سيمفونيات التراث اليمني في باريس

سيمفونيات التراث اليمني في باريس
947 زيارة

علي الويناني

على مدار التاريخ، عُرفت اليمن بإرثها الثقافي والفني الغني، ولطالما كانت الموسيقى - مع بساطة أدواتها القديمة- جزءًا لا يتجزأ من هذا الإرث.

 

في عصرنا الحالي ومع كل الأوضاع التي يمر بها اليمن، وفي ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة في السنوات الأخيرة، كان على الشباب اليمني تحديات كبيرة في الحفاظ على هذا الإرث الموسيقي والتعبير عنه بطرق جديدة وإبداعية.

 

لطالما تغنينا بإبداع وتفاني الشباب اليمني خاصة في السنوات العشرة الأخيرة. لقد أثبت الشباب إبداعهم وقدرتهم على تحدي الظروف التي تحيط بهم حاليا في جميع المجالات.

 

 في السنوات الأخيرة وبسبب الصراع الحالي القائم في اليمن تعرض الفن والموسيقى اليمنية لإجحاف كبير جدا وكذلك تم تهميشه تحت أعذار أن الوقت ليس وقت الموسيقى والفن، وان الفن والموسيقى المتاحة حاليا هي صوت الرصاص والمقاتلات الحربية وأصوات القذائف، وهي تسقط على رؤوس اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد.

 

أمام هذا التهميش برز فريق السيمفونيات التراثية، الذي اتخذ على عاتقه مهمة الحفاظ على التراث الموسيقي اليمني وتقديمه بأسلوب مبتكر وعالمي. يعكس هذا الفريق الشاب قدرة الشباب اليمني على تحقيق الإمكانيات الكبيرة بالرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهونها.

 

المتابع لعمل هذا الفريق يرى تمكنه من خلق أعمال موسيقية تجمع بين التراث اليمني العريق واللمسات العصرية التي تجعلها قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي. ولعل أحد أبرز النجاحات التي حققها هذا الفريق هو إقامة فعاليات موسيقية في دار الأوبرا الماليزية والأوبرا المصرية، حيث نالوا استحساناً وتقديراً كبيرين من الجمهور.

 

يقود هذا الفريق المهندس الفنان الأوركسترالي الشاب   محمد القحوم، والذي يمثل قصة نجاح ملهمة للشباب الطموح. أتى القحوم حاملاً معه هم وطموح كبير، ومن غرفة مظلمة رسمت فيها الأحلام والطموح إلى أكبر قاعات الأوبرا في العالم، وهذه المرة سوف يقوم مع فريقه بأحياء ليلة أوركسترالية في إحدى أشهر قاعات الأوبرا في باريس.

 

نجح القحوم في اختياره لفريق متناسق يتشارك معه الأهداف التي يسعى إليها، فالأحلام العظيمة لا تتحقق بشكل فردي وإنما بفريق متناسق ومتحمس لحصد النتائج.

 

 شأت الأقدار أن أتعرف على معظم هؤلاء الشباب ووجدتهم فريق متكامل لديه القدرة الكبيرة على تحقق الأهداف العظيمة، وهذا ما يحدث حاليا. الأعمال النهائية التي نراها دائما سوى وجدت الفرصة للحضور للفعالية أو متابعتها عن طريق إحدى القنوات الشريكة، أتت بجهد هؤلاء الشباب الرائعين. وكم أتمنى لو أستطيع سرد أسمائهم فردا فردا وتدوينهم في هذه التدوينة.

 

يقود القحوم هذا الفريق بإمكانيات محدودة إلى الساحة العالمية، وبفضل تكامل هذا الفريق وتعاونهم المثالي، نجحوا في تحقيق إنجازات كبيرة.

 

التنظيم وتمكين الشباب هما العنصران الأساسيان في نجاح هذا الفريق الشاب. لقد اثبتت تجربة فريق السيمفونيات التراثية أن استثمار الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو تحقيق أحلامهم وإبداعهم في مجالات مختلفة، مثل الموسيقى، يعزز التنوع الثقافي ويسهم في تعزيز الهوية الوطنية بين الشباب أنفسهم. وهذا سوف يجعلهم بعيدين عن مشاريع الدمار أو الانخراط في أعمال تخريبية لا تخدم اليمن ولا تراثها الحضاري والثقافي.

 

ومع انطلاق شعلة هذا الفريق ونجاحه في المجال الذي اختاره، حتى بدأت أصوات كثير تحمل الفريق أخطاء ليست من مسئوليتهم. أيضا هناك جهود كثيرة تبذل لوضع هذا الفريق تحت إطارات وتصنيفات مختلفة من قبل البعض، لا أدري ما الهدف من هذه المحاولات. فاتهام الفريق والتجريح فيه لا يخدم أحد ولا يخدم الفرصة التي قدمت للشباب لاختبار مهاراتهم والعمل على صقلها في المسارح الدولية وتحقيق هدف عام يعود على اليمن بعائد ثقافي كبير.

 

 يجب أن يعلم الجميع أن هذا الفريق يعمل ليلا ونهارا وبإمكانيات شحيحة جدا، ولا يحملون إلا هدفا واحدا في رؤوسهم وكلماتهم تقول يجب أن نرفع اسم اليمن عاليا، وأن نوصل صوت تراثنا الفني إلى العالم.

 

يجب على الجميع تشجيع ودعم هذا النوع من المبادرات والأفراد الذين يسعون إلى الابتكار والإبداع بالرغم من الصعوبات. إن الشباب اليمني يمتلك الإرادة والقدرة للمضي قدماً وتحقيق النجاحات الكبيرة، وفريق السيمفونيات التراثية اليمني هم مثال حي على ذلك.

شاركها:  

اشترك في نشرتنا ليصلك كل جديد

نعتني ببياناتك ونحترم خصوصيتك. للمزيد اقرأ  سياسة الخصوصية .

اقرأ ايضا