أبناء اليمن في ماليزيا يطلقون مبادرة الإغاثة اليمنية تضامناً مع الأسر الماليزية المتضررة من كوراث الفيضانات

أبناء اليمن في ماليزيا يطلقون مبادرة الإغاثة اليمنية تضامناً مع الأسر الماليزية المتضررة من كوراث الفيضانات

 

اليمنيون/متابعة/ماجد السامعي

 

دشنت الجالية اليمنية في ماليزيا فعالية إعلان مبادرة إغاثة الأسر الماليزية المتضررة من كارثة الفيضانات في ولاية بهانج، مساء الأمس. وذلك تحت شعار “كالجسد الواحد” نفذته اللجنة الإشرافية للمبادرة، والتي تأتي كامتنان ووفاء من أبناء الجالية اليمنية للشعب والحكومة الماليزية التي فتحت مطاراتها لليمنيين الذين شردهم الانقلاب في ديسمبر 2014.

وفي فعالية التدشين التي أقيمت برعاية سفارة الجمهورية اليمنية في ماليزيا أثنى سعادة السفير الدكتور عادل باحميد على الفعالية والمبادرة والقائمين عليها باعتبارها لمسةً لها انعكاساتها الإيجابية رغم أنها مبادرة رمزية، متمنياً لها نجاحاً يضاف إلى رصيد المبادرات السابقة التي أقامتها الجالية اليمنية بماليزيا، وحيّا سعادة السفير الروح اليمنية التي رغم كل المعاناة إلا أن لديها قيمة العطاء الإحساس في العطاء، كون هذه المبادرة لا تأتي فقط في سياق رد الجميل للحكومة والشعب الماليزي وإنما واجب الإخوة والإنسانية. كما أبدت السفارة دعمها للمبادرة ودعت كل أبناء الجالية إلى التعاون والمساندة كلٌ بحسب جهده.

 

وفي كلمته، رحب رئيس المبادرة ورئيس الجالية اليمنية بماليزيا الدكتور عبدالله الحجاجي باللجنة الإشرافية واللجنة التنفيذية وشركاء المبادرة وكل الداعمين والحاضرين، كما عرض الحجاجي فكرة المبادرة وأهدافها وبدايات تشكلها، والنزول الميداني لمندوبي المكونات اليمنية وخاصة اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا إلى ولاية بهانج. حينها تولّدت قناعة بضرورة تقديم هذه المبادرة الرمزية التي تهدف إلى إيصال رسالة إلى المجتمع والحكومة الماليزية مفادها أننا جاليةً إيجابية، نشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ولسنا جاليةً تأخذ ولا تعطي، كما جاءت هذه المبادرة عملاً بمبدأ “هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان”. كما أشاد الدكتور الحجاجي بالجهود التي قدمتها الحكومة الماليزية للشعب اليمني سواءً من خلال منحهم ميزة الإقامة الاجتماعية في ماليزيا منذ الانقلاب الغاشم في اليمن، أو الجهود الإغاثية التي قدمتها للشعب اليمني في الداخل وغيرها. وفي ختام كلمته حث رئيس الجالية أبناء اليمن أن يكونوا سفراء خير وأن يقدموا كل ما هو إيجابي عن اليمن، وليس أقل من دعم ومساندة مثل هذه المبادرات قولاً وعملاً.

في كلمة اللجنة الإشرافية، تحدث رجل الأعمال المعروف الأستاذ أحمد بازرعة عن كون المبادرة موقفاً رمزياً وإنسانياً يعبر عن تفاعل الجالية اليمنية إيجاباً مع محيطها، كما دعى الجميع إلى التفاعل مع المبادرة ومساندتها.

من جهته أكد البروفيسور داوود الحدابي عضو اللجنة الإشرافية للمبادرة ونائب مساعد رئيس الجامعة الإسلامية بماليزيا، على أن تفاعل الجالية مع محيطها دليل واضح على إيجابيتها وحيويتها، حيث انها لا تعتبر نفسها جزءًا معزولًا عن المجتمع الذي تعيش فيه. واستحضر البروفيسور الحدابي موروث الجيل اليماني الأول الذين قدموا لبلاد جنوب شرق آسيا الذين كانوا جزءًا لا يتجزأ من هذا المجتمع، حيث انشغل الأجداد الأوائل بالتعليم (الهداية) والتنمية الاقتصادية الشاملة كركيزتين أساسيتين لأي مجتمعٍ ناهض. والمجتمع اليمني اليوم في ماليزيا يسير على درب أجداده، ولو بالقدر اليسير، فالعبرة بالكيف لا بالكم.
“اتقوا النار ولو بشق تمرة”، وما عسى “شق التمرة” أن تسد رمق الناس؟! ولكنها الفكرة والقضية والشعور والروح التي تسري في القلوب والأبدان.. هكذا قال الحدابي مؤكداً على أن اليمنيين بمثل هذه المبادرات يثبتون أن قرارهم سلوكهم إيجابي مهما زادت المحن. كما عبّر الحدابي عن سعادته بانتقال المجتمع اليمني من الانعزال إلى المشاركة، ومن السلبية إلى الإيجابية، ودعا إلى مزيد من التعاون والتلاحم في ميادين الخير.

 

وأشارت الدكتورة سلوى الغشم، عضو اللجنة الإشرافية للمبادرة، إلى الدور الإيجابي للجالية اليمنية واتحاد الطلبة منذ قدومها لماليزيا في العام ٢٠٠٥، وكيف أثرى هذا الدور الثقافات والسلوكيات المختلفة في الجامعات والمجتمع الماليزي. وشعوراً بالوفاء والعطاء والتعاون نحو المجتمع الماليزي، تأتي هذه المبادرة الرمزية لدعم الأسر الماليزية المتضررة. داعيةً الاستمرار في مثل هذه المبادرات الإيجابية وتشجيعها ودعمها.

إلى ذلك عبر البروفيسور رشيد المقطري عضو اللجنة الاشرافية، مستشار رئيس جامعة لنكولن ونائب عميد كلية الطب، عن سعادته بالمبادرة اليمنية التي تأتي كرد جميل ورمزي للشعب والحكومة الماليزية التي وقفت مع اليمنيين وقت الشدّة وفتحت أبوابها لهم وكانت نعم العون والسند. ونوه المقطري أن هذه المبادرة تشير إلى أن “الإنسان اليمني سحابة خير أينما حلّت أمطرت” وأكّد على التجاوب الإيجابي للأكاديميين اليمنيين في ماليزيا مع المبادرة، وأن اليمنيين عند الشدائد يبادلون الوفاء والعطاء حسب إمكانياتهم.

وشكرت عضوة اللجنة الاشرافية للمبادرة الدكتورة فاطمة قحطان، الحاضرين على تواجدهم وتفاعلهم، ونوّهت أنه لا غرابة على المجتمع اليمني مثل هذه المبادرة عبر التاريخ. وأكدت على الدور المهم لقيادات الجالية اليمنية ونخبها في بلورة مثل هذا التوجه الإيجابي وتعزيزه وتطويره وصولاً مستوى المشاركة والمسئولية البناءة. وأشارت قحطان إلى أن المبادرة ليست فقط مساهمة رمزية لدعم الشعب الماليزي في محنه، وإنما هي تعبيراً عن قدرة الشخصية اليمنية على استعادة ذاتها واطلاق ممكناتها في ظروف الحرب القائمة. ودعت أبناء المجتمع اليمني إلى تغيير بعض القناعات المتعلقة بكون اليمني يعيش اليوم شتاتاً يُبقيه في دائرة العزلة ومشاعر الحزن إلى اعتبارها فرصة تعلم وبناء تجربة جديدة ستنعكس إيجاباً على مستقبل اليمن.

المستشار الأسبق في الملحقية الثقافية بماليزيا وعضو اللجنة الإشراقية الدكتور إقبال العلس، أكّد في كلمته أن هذه المبادرة تأتي في سياق السبق الأول للمجتمع اليمني الذي بادر إلى الانخراط مبكراً في المجتمع الماليزي ولم يتقوقع حول نفسه بدليل نشر قيمه وسلوكه القويم الذي اكتسبه من الإسلام في ماليزيا وجنوب شرق آسيا. وفي موجة الهجرة الثانية لليمنيين – كما سماها العلس – والتي كانت في ظروف طبيعية بحثاً عن العلم والمعرفة، حيث بعثت الجمهورية اليمنية عدداً كبيراً من أبنائها لطلب العلم في الجامعات الماليزية، والذين أصبح العشرات منهم اليوم أكاديميون ومعلمون فيها، كما تتزين العديد من لوحات الشرف بأسمائهم. وتمنى المستشار العلس للمبادرة النجاح والتوفيق، والتميز في تنفيذها على أرض الواقع.

 

كما ألقى الشاعر والإعلامي الأستاذ ماجد السامعي قصيدتين شعريتين لخصت أحدهما حكاية اليمني الذي قدِم قديماً إلى “ملقى” (ملاكا)، والتي نالت استحسان الحاضرين.

حضر الفعالية عدد كبير من اليمنيين واليمنيات عبر تقنية مؤتمرات الفيديو (Zoom).

هذا وتأتي هذه الفعالية رغم المعاناة التي يعيشها أبناء اليمن في الداخل والخارج جراء الحرب الغاشمة التي جعلت اليمن تعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ورغم القدرة والكفائة التي تتمتع بها ماليزيا في إدارة مثل هذه الأزمات، إلا أن اليمنيين – الذين تربطهم علاقات ضاربة في التأريخ مع الشعب الماليزي – دشنوا هذه المبادرة تضامناً مع أهل العطاء والوفاء، راسمين صورة حضارية مفادها أن اليمانيين – مهما جار الزمن – لن ينسوا أبداً من بادلهم الوفاء والعطاء.

وتستهدف المبادرة ٩٠٢ أسرة ماليزية، ٣١٩١ مستهدف، ٣٨ مركز اغاثي في ولاية بهانج، عبر تقديم مواد إغاثية للمتضررين، وتنظيف بيوتهم، وبث روح التراحم والتضامن معهم. الجدير بالذكر أن الفيضانات في ماليزيا تعتبر من الكواري الطبيعية المنتظمة التي تحدث كل عام خاصة خلال موسم الرياح الموسمية، ويعتبر الساحل الشرقي لشبه جزيرة ماليزيا هو الأكثر عرضة للفيضانات، حيث تم مؤخراً إجلاء القرووين الماليزيين بينما سبح اخرين في المياه العميقة وارتفع عدد الذي أجبروا على مغادرة منازلهم أكثر من ٢٨٠٠٠ شخص ووفاة أربعة أشخاص على الأقل.

مبادرة “كالجسد الواحد – Ibarat Satu Jasad” هي مبادرة يمنية برعاية السفارة اليمنية بكوالالمبور، وتنفيذ مؤسسة إنسان للإغاثة والتنمية، وبمشاركة كل من الجالية اليمنية بماليزيا، اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا، اتحاد اللاجئين اليمنيين بماليزيا، مؤسسة التواصل التنموية. الدعوة عامة لكل أبناء اليمن في ماليزيا من أجل المساهمة في دعم الفعالية من خلال بوابة التبرع الإلكتروني لمؤسسة إنسان التنموية

 

شاهد أيضاً

د ياسين سعيد نعمان

في التعاطي مع سياسة بايدن تجاه اليمن.. امتصاص انفعالات المرحلة الأولى 

في التعاطي مع سياسة بايدن تجاه اليمن.. امتصاص انفعالات المرحلة الأولى 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 9 =