أنا اليمني /فيصل علي
أنا اليمني /فيصل علي

أنا اليمني 

شاركها:

أنا اليمني

أنا اليمني /فيصل علي
أنا اليمني /فيصل علي

أنا اليمني أُبعث بالتاريخ وأعيش في سرديات الوطن، وتنوع المجتمع وأموت في الجغرافيا، تبعثني النقوش بعد آلاف السنين من موتي . أنهض وأستعيد معاركي وأوهامي ، وأَبعثُ أعدائي وخصوماتي وغزواتي وكأني نمتُ عنها ليلة أو ثلاث. أنا العاشق دوماً والميت حباً والحي الذي لا يموت قبل أن يُوفي أمنياته حقها من الخيبات والوجع، وقبل أن يمارس الغواية والطيش ويُعيد كل أخطائه بحسب ترتيبها.

أنا الحي في الذاكرة والمقبور تحت صخرة، أو تحت جذع شجرة، والمدهش البارع في بطون الكتب، على مدرجات الجبال نقشت كبريائي.

أنا الحاضر والغائب معاً أتَّزر بالسماء متى شئت وأمطر وأوزع الأنواء والأجواء، أنثر للناس بيض الطيور، عسل النحل، ولحم الضأن، أقتسم حبات الجلجل مع رفيقاتي المؤنسات.

لا أحلم في الدجى، تنبت خرافاتي في الضحى مُتحديةً الشمس والبحر والريح، أحرسها وتحرسني ظبيةٌ من الجن طالما اعتقدتُ أنها أمي التي أنقذتني من وحوش الغابة، أشبهها عندما أقف على حافة ماء أشاهد قرناي متشعبان لونهما الذهب وتمنحهما زرقة الماء والسماء فيضاً من السناء.

في صباي أتذكر أني خلقتُ بيديَّ تسعة عشر إلهاً، وزعتها في الشمال واليمين والوسط، وعندما أدركتُ أني تتيمت أكلتها جميعاً، وأعدت رسمها على شكل زهرات، فلاحين سمر السواعد، وأثوار تحرث الصخر.

في الليل خبأت آلام المسير، وتذكرتُ أن الوديان عطشى والجبال تُخفي الرعاة والوعول والرباح، ومَسني حزنٌ لانحسار النهر وغياب جنين القمح من الحقول، وعبث الغيوم بلون القمر.

أيتها الأسفار والبحار والبلدان والخلجان أتركيني لحظة أموت فيها مرة كما أشتهي، أودع من أريد، وأسرج خيلي قبل الرحيل الكبير، دعيني أكفر بالكُهان والغُلمان عديمي الوجدان، وأركض خلف قرني الشمس، أمسح بهما الغبار عن أقدامي المتعبة.

 

فيصل علي

سيلانجور 16 أغسطس 2021م

إقرأ أيضاً

الليل لي وحدي

إلى الله

شاركها:

شاهد أيضاً

علي حفظ الله

التناص الاستعاري في لغة التواصل

التناص الاستعاري في لغة التواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر − 9 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com