عامر السعيدي يكتب عن "رمزي محروس"

أنا جمهوري بالفطرة

شاركها:

أنا جمهوري بالفطرة، منذ نقلت من المدرسة إلى المعهد في صف رابع ولم أجد تحيا الجمهورية اليمنية في طابور المدرسة، رغم أني لم أكن أعرف معناها لكن إيقاعها يشدني، منذ كنت أخجل من شعار الله غايتنا والرسول قدوتنا وكنت أحسد طلاب المدرسة على هتاف الله الوطن الثورة، جمهوري قبل أن أعرف الجمهورية التي تعرفت عليها في ساحة التغيير بصنعاء.

 

أنا إشتراكي قبل ما أعرف الاشتراكي اليمني، قبل ما أقرأ نظريات ماركس، قبل ما تلفتني إيما جولدمان، بروليتاريا منذ شربت لبن الماعز وحين بدأت الحبو وأكلت التراب وعندما لعبت بالماء والطين وخلقت منهما الدمى والعرائس، وبعدما كبرت قليلا وسقت إطار السيارة بدل السياكل وسيارات الأطفال، ولما صنعت سيارتي الخاصة من دبة الزيت المهملة ودائرة بلاستيكية أقتطعها بكأس الفول من الشبشب أبو أصبع، اشتراكي تشاركت مع زملائي في المدرسة كسرة الخبز اليابسة التي خبأتها أمي في شنطتي غواث الراحة بدل المصروف، ومنذ آخيت بين ألوان قلم أبو أربعة في ورقة واحدة.

 

أنا قومي عربي من قبل أن أسمع عن الوحدوي الناصري ولا عن الهلال والنجمة، ناصري من يوم كان اسم زيد عرجاش يجلجل في الأسماع حتى في ملاعب الطفولة حين كنا نتقمص أسماء المشائخ وأقول أنا الشيخ زيد عرجاش ويأخذ كل طفل اسم بطله ونجلس في اجتماع ينتهي بمضرابة، ناصري من قبل أن يتحول الناصري إلى أضرحة وقبور ونوائح ووقوف على الأطلال، ناصري منذ حفظت في المدرسة بلاد العرب أوطاني.

 

أنا شاعر من لما كنت أعشق المشاركة في الإذاعة المدرسية بكلمة الصباح أو قصيدة الشعر، من لما كنت أقرأ جواهر الأدب وديوان امريء القيس أنا ومحمد قاسم ابن عمي الذي كان ولا زال شاعرا هادرا كالنهر يكتب لو شاء كل نصف ساعة قصيدة، يمتدح كل شيء ويهجو كل شيء حتى عرجته الجميلة ورجله المعلقة وحظه المتعثر ووالده أيضا، ولطالما كنا نتسامع قصائد امريء القيس في الخامس والسادس ابتدائي وكان يحفظها ويجاريها فيما كنت أنا أستمتع بالقراءة وحفظ ما يدهشني خصوصا ذلك الوصف المجنون الذي ظل عالقا في ذهني وبقيت أتخيل المشهد وهو يصعد صعود حبوب الماء حال على حال، شاعر من لما عرفت أبا القاسم الشابي مع صاحبي ابراهيم ونحن نرعى شياهنا في الشاج ومن لما كان الشيخ أحمد ابراهيم السعيدي صديقي الكبير يسمعني قصائد شعره وكنت أتخيله عنترة بن شداد لشجاعته التي اشتهر بها وشعره الذي يختص به مقربيه، الله كم أفتقد ذلك الرجل الشجاع والشهم اللي أعتبره ملهما لي، شاعر من لما كنت أسمع هدير محمد صالح قحيم صاحب الصوت المزلزل وهو يقرأ الشعر فترتجف الأرض، وخالد العمودي الشاعر الجبار الذي أضاعته جامعة الإيمان، وعبدالعزيز الزراعي الذي كنا نتتظر مشاركته في المسابقة كما ينتظر الأطفال صباح العيد والذي أطلقنا من أجل قصائده آلاف الرصاصات في السماء باعتباره ابن المديرية وجار القرية وشريك الطريق وحارس الجن في الركوزة، شاعر من قبل أن أقول إنني شاعر وحين قلت فسخر مني أقاربي وأعترف بي عمر النهمي ومحمد العمراني وعبدالغني الماوري وسعيد العسالي وباهر سبعة ومحمد النعيمي وعلي الشريف ونبيل البكيري وعبدالرحمن الحميدي وميزر الجنيد وعبدالله بن هذال وسلمان الحميدي وصلاح النهمي وهاشم الأبارة وكمال حيدرة وليد الأبارة ومحمد المقبلي ومختار المريري وفتحي أبو النصر اللي يغريني بقصيدة النثر وأبناء الحقب وخالد الرويشان ومحمد اسماعيل وعفراء الحبوري وأسوان شاهر وقبل أولئك وبعدهم ومعهم توكل كرمان التي فتحت لي الأبواب كلها ورفعت سقف السماء من على رأسي لكي يطول أكثر وأكثر.

 

أنا ابن الأرض حتى لو كنت نجمة في الأفق أو قمرا في قلب السماء، ابن الفلاح الذي يسقي الأرض بعرقه لكي يأكل لقمته من خير ترابها، ابن الجدة التي ماتت والدِّيك واقف على ركبتها والكبش يستجر على يمنيها وعرشة البقرة ملبخة بالضفاع كأنها بيضة نعامة، ابن الأم التي تعلف العشب وترعى الغنم وترد الماء من البئر وتصلي في الغسق وتدعو الله لنا وتنسى نفسها.

 

أنا يمني مثلكم، واحد منكم، صوتكم أنا، لسانكم في الفرح والحزن في الحب والحرب، في الساحل والجبل في الشمال والجنوب في اليمن واليمن، منكم وفيكم، أكبر بكم وتضيع من تحت خطاي المسالك من دونكم، أنتم هنا أجنحة وظل ومطر، بكم تضيء القصيدة وعلى أكتافكم تصعد، نختلف لكني أحبكم، نتفق وأحبكم أكثر، وفي الحالتين يجمعنا حب بلادنا، حب اليمن.

 

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=3069065579849716&id=100002389119244

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية + أربعة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com