فقهاء من عمالقة الشعر الغنائي اليمني " القاضي عبدالرحمن الآنسي نموذجاً"
فقهاء من عمالقة الشعر الغنائي اليمني " القاضي عبدالرحمن الآنسي نموذجاً"

الاتجاه الرومانسي في الأغنية اليمنية

شاركها:

الاتجاه الرومانسي في الأغنية اليمنية

طارق السكري 

فقهاء من عمالقة الشعر الغنائي اليمني " القاضي عبدالرحمن الآنسي نموذجاً"
فقهاء من عمالقة الشعر الغنائي اليمني ” القاضي عبدالرحمن الآنسي نموذجاً”

لعلي في هذا الذي تحدث فيه البعض عن الأغنية اليمنية أجد مبرراً لمشاركتي بهذه المقالة المتواضعة.. 

قصيدة “مكانني ظمآن” للشاعر اليمني الكبير عبدالله عبدالوهاب نعمان الملقب بالفضول … التي غناها بسحر صوته الفريد أيوب طارش عبسي تحمل الكثير من القيم التعبيرية والشعورية الفريدة التي تجبر المستمع على الوقوف عند أبياتها وتأملها بإحساس مفعم بالرقي والوعي والتي لا يقدر على التحليق في فضاءاتها إلا فحل من الفحول .

إن الفضول ليضع قلبه على طريق السيل ، فتدخل مياه السيول كلها إلى أعماقه ، ومع ذلك فإن الشاعر لا يرتويي، سير في الروابي الخضر الخصاب.. التي داخت شراب لكنها رغم انتشاءها إلا أنها لا تستطيع أن تروي قلبه أو تروي بمناظرها الفاتنة ظمأ عاطفته !. 

إن الغيث من السماء يهمي عليه .. ويشرب ويشرب حتى طل الندى .. ومع ذلك فإن الشاعر لا يرتوي أي عطش هذا ؟ إنه عطش غير عادي إنه عطش يتجاوز الحنين إلى الجنس أو المال أو المعرفة أو الوطن المعروف .. إنه شيء في مدى الخيال لا يستقر وغير واضح .. ولكن النفس تشعر بجاذبية إليه ، وطاقة وجدانية نحوه . إن كل هذه الصور الشعرية الخلاقة إنما هي عبارة عن قناع يريد الشاعر من خلالها أن ينقل لنا مشاعر العذاب التي يمر بها لكأنه يلخص العذاب الإنساني على وجه الأرض في هذه القصيدة الماتعة المختلفة عن كل قصائده الغنائية .

ليس الظمأ الروحي كالظمأ الجسدي لقد لعب الشاعر على وتر المفارقات التي أثارت الدهشة والتساؤل : كيف يشرب الماء الغزير ولا يزال ظمآنا؟ لماذا ؟ وماذا تحمل هذه الصور من رسالة إلى القارئ ؟ هذه الأسئلة هي التي تشد القارئ بخيط شفاف إلى آخر حرف في القصيدة. إنه هم كبير وضرب من الحيرة الإنسانية البائسة.

لم لايكون هذا الظمأ إلى وطن آمن مستقر ينعم الناس فيه جميعا بالمواطنة المتساوية ؟ لاسيما والفضول كان ضمن تيار الأحرار الوطني المناهض للحكم الإمامي والاستعمار .
وهذا يشبه قول أبي الطيب المتنبي
يا ساقيي أخمر في كؤوسكما
أم في كؤوسكما هم وتسهيد؟

أصخرةٌ أنا مالي لا تحركني
هذي المدام ولا هذي الأغاريد ؟

لماذا كلما شربت خمرا والخمرة باب النسيان والسرور كلما ازددت هموما وأحزانا ؟

الفضول في هذه القصيدة قدم صرخة إنسانية أليمة هي خلاصة أحلام إنسانية ظلت معلقة في الهواء لم تتحقق .. قد يكون الظمأ إلى المعرفة أو إلى الحب الإنساني النوراني العام وأحسبه كان صادقا في حزنه .. صادقا في نقل مشاعره وإلا لماتركت كل هذا الجمال في نفوسنا

أقاسم الطير في الأعشاش ضوء البكورْ
واشرب كؤوسي من الإصباح إشعاع نورْ
والف بالأنداء روحي ..
وكم نمت في حضن الغمام
إنما .. مكانني ظمآن!!
أترككم على ضفاف الأغنية .. لتستشفوا روائعها بأرواحكم الندية ، وتتملوا صورها المرئية بأعينكم الناقدة ، وتتحسسوا إيقاعات أصواتها بآذانكم الموسيقية .

• • •

مدارب السيل

***

مكانني ظمآن

شق الظما قلبي وأشعل في عروقي الدِّما

والشوق لا يُطفيه شَنَّان ماء

والحب لا يرويه ماء السما

مدارب السيل قولي وامدارب لما ؟

لا يقدر السيل أن يروي القلوب الظما

مهما مسيلك سال دافق ومن

صدور ضاحات الجبال ارتمى

مكانني ظمآن

*

واغاديه فوق الربى والهضاب

سحاب نفسي ظامئه واسحاب

وأنت تروي من سيولك شعاب

وانا معاهن استقي

إنَّما مكانني ضمآن

*

أقاسم الطير في الأعشاش ضوء البكور

واشرب كؤوسي من الإصباح إشعاع نور

والُف بالأنداء روحي

وكم قد نمت في حضن الغمام

إنَّما مكانني ظمآن

*

كم سرت في وديان خضرا رطاب

قد أرتوت سُقيا وداخت شراب

واشرب مع الوديان هطل الضباب

وانام في افيائها إنَّما..

مكانني ظمآن

خمائل الورد كم يا ورد كم يا ندى

أعطيت قلبي ولكن ما ارتوى لي صدى

ما زلت انا عطشان ضامي وقد

شربت حتى الظل لكنَّما..

مكانني ظمآن

*

آوي إلى خصب المروج الخصاب

في صدرها النامي وفير الشباب

وما دعيت الغيث إلا استجاب

لكنّ مهما الغيث فوقي هما..

مكانني ظمآن

* باحث في مجال الصورة الفنية .

 

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × أربعة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com