بكر الضبياني
بكر الضبياني

المستشار بن دغر.. وخطاب الفرصة الأخيرة

شاركها:

المستشار بن دغر.. وخطاب الفرصة الأخيرة

 

بكرالظبياني

 

ثمة جدل وترقب بانتظار الإعلان المرتقب للتشكيلة الحكومة اليمنية الجديدة، والتي يَنظر اليها الكثيرين أنها لن تزيد في حقيقة الواقع اليمني المعقد والمتأزم شيء. لمعرفة التجارب السابقة للحكومات مسلوبة الفعل والإرادة، بحكم عوامل ذاتية تعود لضعف أفرادها ومشاريعها وخططها وفاعليتها، أو بحكم التدخل المباشر في سير عملها من قبل دول التحالف العربي الداعمة لشرعية اليمنية، وهوما يعتبره البعض المكبل لحركتها وديناميكيتها. 

 

في سياق هذا الجدل الدائر حول تقييم طبيعة العلاقة الناظمة، بين الشرعية اليمنية ودول التحالف العربي وبالمقدمة منها المملكة العربية السعودية، هل العلاقة بين الطرفين تقوم على التحالف الاستراتيجي المتكافئ المراعي للمصالح المشتركة، أم على علاقة التبعية العاجزة؟ صناعة النصر وتحقيق الأهداف تحتاج للعلاقة الأولى بكل التزاماتها، لمواجهة المخاطر المترتبة على الانقلاب الميلشاوي المسلح لجماعة الحوثي على الشرعية اليمنية ومؤسسات الدولة منذ ما يقارب الستة أعوام، غير أن ما هو قائم على الأرض مع الأسف، هو العلاقة الثانية، التي يعدها الكثيرون سبباً لحالة التيه والتخبط وانعدام الرؤية. 

يأتي الخطاب الاخير للدكتور أحمد عبيد بن دغر مستشار رئيس الجمهورية، المؤكد على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض كاملا ًغير منقوص أو مجزئ بشقيه العسكري والسياسي، لما يمثل التغاضي أو النكوص عن ذلك، من مخاطر كبرى تنعكس على اليمن أرضاً وأنساناً وشرعيةً ومؤسسات.

 

يرتكز خطاب الدكتور بن دغر على المنطلقات الوطنية والمصالح العليا للشعب اليمني بالدرجة الأولى ولمصالح الأشقاء في الخليج عموما والمملكة خصوصا، لعل ذلك الخطاب يدفع بضرورة إجراء تقييم لهذه العلاقة، وما قامت عليه من مشاريع وخطط تم الإعلان عنها منذ اللحظة الأولى لانطلاق العملية العسكرية لعاصفة الحزم في مارس عام 2015، يتمثل في استعادة الشرعية اليمنية ومؤسسات الدولة وهزيمة الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا كونه أساس المشكلة ومصدر الخطر والتهديد للأمن القومي العربي والمصالح الإقليمية والدولية.

 

الحديث عن إجراء التقييم لا يعني باي حال إنكار جهود ودعم الاشقاء وبالذات بالمملكة العربية السعودية للشرعية اليمنية خلال الفترة الماضية، لكن من منطلق إجراء المراجعات ومعرفة مكامن الخلل، ولربما وفقا للنظرية الإدارية المؤكدة على أهمية “الإدارة بالأهداف”. وبإلقاء نظرة عامة سريعة إلى ما تتحقق خلال الأعوام الخمسة الماضية من أهداف التحالف العربي وانطلاق عاصمة الحزم المتمثلة في هزيمة الانقلاب الحوثوايراني واستعادة الشرعية اليمنية.

 

 

 يمكن القول إنه لم يتحقق من الهدف الرئيس للتحالف العربي وعاصفة الحزم حتى الآن سوى القليل، بل ربما أصبحت الأوضاع أكثر سوءا من ذي قبل على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإنساني في كل ربوع الوطن اليمني. ففي حين كان الشعب اليمني والشرعية يواجهون انقلابا واحدا هاهم اليوم يواجهون انقلابين؛ الأول تقوده مليشيات الحوثي المدعوم إيرانيا بالشمال، والثاني تقوده مليشيات المجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا في الجنوب، والذي يسعى لكسب الشرعية من خلال تنفيذ اتفاق الرياض – الشق السياسي منه فقط- كونه يحكم السيطرة عسكريا على عدد من المحافظات الجنوبية، وبذلك يصل الانتقالي لمبتغاه في الانفصال بفرض سياسة الامر الواقع. 

 

 ليس ذلك فحسب بل تتواجد قوى عسكرية أخرى منافسة تتلقى الدعم والتمويل من الإمارات تسيطر على بعض المناطق، ولا تنضوي تحت الشرعية اليمنية، كقوات حراس الجمهورية المتواجدة في الساحل الغربي على ضفاف البحر الأحمر وباب المندب، كما تتواجد تشكيلات عسكرية أخرى لها حضور في حضرموت والمهرة لا تدين بالولاء للحكومة الشرعية، ناهيك عن التحركات النشطة لعناصر وخلايا الجماعات الإرهابية المتطرفة كالقاعدة وانصار الشريعة وداعش، والتي توفرت لها ظروف مواتية في مناطق سيطرة الحوثي في رداع البيضاء، أوفي مناطق سيطرة الانتقالي في بعض المناطق بمحافظة أبين. يأتي هذا في إطار الاستفادة واللعب وتوظيف هذه الأوراق الخطيرة والمدمرة في إطار الصراع الحالي علي السلطة المغذى إقليمياً.

 

في معادلة هذا الصراع المستمر نجد أن الشرعية اليمنية هي الحلقة الأضعف بين مكونات هذه الاطراف، وهذا ما يدفعنا هنا للتساؤل؛ لماذا ولمصلحة من يتم إضعاف الشرعية اليمنية ومكوناتها السياسية والعسكرية بهكذا ظروف و بهكذا مرحلة؟ لعل الإجابة على هذا التساؤل وغيره من التساؤلات الوطنية الملحة، التي تتردد في أذهان الكثير من أبناء الشعب اليمني منذ زمن، هي ما دفعت الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ليكون صاحب الصوت الوطني الأعلى اليوم وبالأمس في العديد من المواقف والأحداث التي شهدتها الساحة اليمنية مؤخراً، منها الرفض القاطع لممارسات الاحتلال الإماراتي بجزيرة سقطرى، وجرائم الإمارات بقصفها الجيش الوطني بالطائرات بمنطقة العلم بأبين، والمحاولات المتكررة لمليشيا المجلس الانتقالي إثارة الفوضى بمحافظات شبوة وحضرموت والمهرة.

 

 تلك المواقف وغيرها تجعلنا نثمن ونثني على المواقف الوطنية بحق شخصية سياسية بحجم وإخلاص وانتماء المناضل المستشار أحمد بن دغر بعيداً عن المدح الشخصي للرجل، كون تلك المواقف تنطق بكلمة الحق، وتعبر عن صوت الشعب اليمني الهادر بقيم سبتمبر وأكتوبر ومايو العظيم وفبراير الحرية والكرامة، المحافظ على وحدته المنتصر للهوية اليمنية المدرك والواعي لمواجهة الخطر الحوثي المتسربل بثوب الامامة والسلالية والكهنوت. الخطاب الأخير للدكتور أحمد بن دغر، يأتي في السياق النضالي الوطني في اللحظات الفاصلة، ليسجل موقفا يتسق مع تضحيات اليمنيين وتطلعاتهم في سبيل استعادة دولتهم ومكتسباتهم الوطنية المتمثلة بالجمهورية اليمنية الاتحادية، كما أن الدكتور بن دغر بحسب تعبير الأستاذ علي الجرادي رئيس إعلامية الإصلاح ، يظهر في الأوقات العصيبة التي تخبو فيه الأصوات الوطنية المكبلة بحسابات كثيرة.

 

تلك الموقف وذلك الخطاب من قبل الدكتور أحمد بن دغر تجاه تشكيلة الحكومة المقبلة وفقاً لتطبيق إتفاق الرياض كاملاً غير منقوص بشقيه العسكري والسياسي، يعد بمثابة النداء الصادق بضرورة تجاوز أخطاء الماضي ومكامن الاختلالات على مستوى المشاريع والرؤى والممارسات من قبل مؤسسات الشرعية اليمنية ومكوناتها الوطنية، أومن قبل الجهات المختصة الممثلة للأشقاء للإشراف لتنفيذ اتفاق الرياض والياته. تبدأ عمليات التصحيح بتجاوز مكونات الشرعية اليمنية النظرات السطحية والمنطلقات الانانية الضيقة، المنضوية حول تفكير المحاصصة الطفيلي المصلحي، ومن قبل الأشقاء يتم تجاوز الاتفاق الذي يفضي لمصالحة آنية يحمل بطياته عوامل فشله وتعثره، وينذر بمخاطر كارثية تهدد سيادة ووحدة اليمن.

 ينطلق خطاب المستشار أحمد بن دغر من موقف وطني ينبه ويحذر القوى الوطنية اليمنية جميعا، والجهات المتحكمة والمسيرة للملف اليمني لدى الاشقاء بالمملكة، من خطورة التساهل في التعامل مع ملفات وطنية حساسة تحمل بطياتها مخاطر جمة وحقيقة على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وعلى أمن ومصالح واستقرار المنطقة، ومثل هكذا تخوفات ومخاطر لا نظنها تخفى على دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية.

 

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة + 15 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com