عبد العزيز العسالي
عبد العزيز العسالي

المفسدون في الارض وحيْوَنَةُ الإنسان 2

شاركها:

المفسدون في الارض وحيْوَنَةُ الإنسان 2

صور أخرى من حَيّونَة الإنسان:

عبد العزيز العسالي

اولا..
تعليم الجهل:

تعليم الجهل كان ولا زال حاضرا عبرالتاريخ البشري:
غير أن تعليم الجهل في ارقى عصور الازدها الحضاري ـ القرن ال20, وهاهو يمتدل عقدين من القرن21, وسيستمر الى ان يفيق العقل البشري ! وسنستعرض صورا وطرق سريعة من اذلال الانسان وصولا الى ( حيونته)

1ــ افساد الفرعون: سجله القران انه كان يذبح الاطفال.. والفرعون قبحه الله كان يظن انه قد حقق هدفه من الاذل وحيونة بني اسرائيل!

غير أن بعض فلاسفة الفكر التربوي قالوا:
لو أن الفرعون فتح مدارس ورسخ تقديس ذاته وتأليههابواسطة التعليم, كان سيحقق نجاحات اكبر , بل سيسجله التاريخ انه من صناع الاجيال وبناة العلم والمعرفة الخ. التوصيفات والالقاب! واليك اخي القارئ الشاهد التالي:
لو سأ لنا فيلسوف الأدباء واديب الفلاسفة الاستاذعبدالله البردونى رحمه الله عن حقيقة تعليم الجهل؟
سيقدم لنا اجابة في غاية الوضوح , وفي بيت واحد من شعره الرصين حيث قال:

قرأت كتابا صرت بعده
حمارا لا أعي حجم راكبي!

البيت واضح المبنى والمعنى والمغزى!

واذا سألناه كيف نتخلص من تعليم الجهل ؟
سنجد اجابة في البيت التالي:

غير رأسي اعطني رأس جمل
غير قلبي اعطني قلب حمل

ردّني ما شئت ثورا نعجةً
كي أسميك يمانياً بطل!

شاعرنا يقول ببساطة : انا لم اتربى على ثقافة التجهيل , ولهذا اعلم جيدا اهدافك ونواياك ايها المفسد! ولن تستطيع خداعي إلا إذا غيرت رأسي الى راس جمل وغيرت قلبي الى قلب حَمَل ــ اي خروف وديع !
فتجهيلك العلمي ينطلي على امثالك!
فانت ايها المفسد افعى مليئة بالسموم وهيهات ان تتحول الافعى الى طبيب ماهر بدرجة الطبيب الفيلسوف اليوناني الشهير بجالنيوس!

فَمَن قبلي رأى الأفعى
تحاكي الشيخ جالنيوس؟
لكن رغم هذه الحقيقة الواضحة, فإن تعليم التجهيل بامكانه تحقيق اهدافك المنحطة الرامية الى اذلال الانسان وحيونته!

ثانيا
ملامح تعليم الجهل:

بكلمات سريعة حول ملامح تعليم الجهل هي:

1ــ التلقين:

واسوأ ثمار التلقين
(المعرفة المغلقة) خلق ببغاوات , وفي احسن الاحوال تأتي المخرجات ـ اغلبها اخراج موظفين ـ ثقافة القطييييع!

2ــ غياب المنهجية:
لأن الاصابع التي تحرك الامور من وراء الستار تشير بوضوح أن
(المُخْرِجْ عاوز كده)!

الثمرة الأولى
على مستوى العالم :

ــ 80% من المتخصصين علميا يعملون خارج تخصصهم !
ــ 80% من المجموع العالمي هم من العرب والمسلمون!

صدِّقْ او لا تُصدّق:

شخصية يمنية متخصصة في فرع هام من فروع الشريعة , وليس في مجال علوم الطبيعة!

انما فرعٌ ( تشريعي) طلابه لو حالفتهم السلامة من التلقين, سيكون الخريج منتجا الى حد ما.. فماذا حصل؟
لقد شاخت الشخصية المتخصصة ,وربما حاليا قد وصلت الى التقاعد ولم تتمكن من تدريس التخصص!
وظلت تعطي فيْ تخصص لاعلاقة لها به وعطاؤها في هذا المجال كثقافة عامة حسب تصريح هذه الشخصية !
ــ الجدير ذكره:
أن كاتب هذه السطور ظل طيلة عقدين باحثا عن سبب , فعثر على السر مؤخرا, أن سياسة التجهيل قد اتكأت على فتوى اطلقتها عقلية ذاويةٍ هناك ومجاورة لكهف السلالية!
فتوى مفتقرةً الى ابجديات هذا التخصص ! تضمنت الفتوى توصيفا بأن صاحب التخصص ممسوخ!! وهذا تحليلي الشخصي,
ــ ظل هذا المتخصص طامحا فوجد مسارا .. فتقدم .. فلاقى تعنيفا.. مستندا الى ذات البلوى ــ عفوا الفتوى الآنفة الذكر!

ــ هل نستنجد بافضل موروث في جانب القيم الخلقية والتزكية, وبناءالشخصية الصالحة؟
سنجد الموروث في هذا الصدد يرسخ اسوأ ثقافة الاذل والحيونة مرددا:

كن ايها الطالب مع معلمك

(كالميت بين يدي الغاسل) ! اعلن استسلامك متشربا مايملى عليك!

ثالثا
مجال الطب:
اعترف انني لن اقدم جديدا; العقلاء يدركون حجم المإساةفي هذا الجانب,

فقط اعرف طبيبا متخصصا ولادة : وحدثني بمرارة انه فرض عليه ان يعالج ( الرٌّ ضَّعَ) خلال فترة الخدمة المقررة , ثم تركها وهرب الى الهند ليتخصص في مجال اااخر وعاد ولم يلتحق بالوظيفة الرسمية!
ــ وطبيب اطفال ماهر في تخصصه وجدناه في قسم العيون في مشفى رسمي يقلب قاموسا كبيرا حول طب العين ! ويلتفت اليّ متحرجا ويقول اين نروح؟
الخلاصة:
تلكم هي صور من الاذلال العابثة بالانسان, فا لآمر فيه حيونة جعلته يتلذذ بحيونة المجتمع!
امتهان للعقل والعلم والتخصص, والطبيب والمواطن!

رابعا

الفحولة :
ــ هذه صورة اخرى مشهودة, ومنتشرة الى حد تكاد تكون ظاهرة في مناطق او محافظات! وعند البحث وراءهذه الظاهرة يجد الباحث ان السبب هنا يعود الى صور الاذلال والقمع والكبت والرهبوت الصادر عن الوجاهات الاجتماعيه في تلك المناطق والمحافظات!
وهنا يلاحظ المتتبع ان المواطن في هذه المناطق هو ميسور الحال; مغترب , وقد تطول غربته ثم يعود باحثا عن عملية تعويض نفسي , فيظهر ( فحولته)
فيتزوج مرارا خلال فترة زمنية قصيرة!
يتزوج ويطلق , ويجد اولياء امور يرحبون به و يزوجونه!!في حين انهم يعلمون مسبقا مصير ابنتهم !
ــ هذه الظاهرة موجودة في كثيمك من البلدان عرب ومسلمين وغيرهما!
وقد ذكرها علماء اجتماع وادباء وفلاسفة وعلماءنفس اجتماع في بحوثهم ودراساتهم معللين ان ظاهرة ( الفحولة) سببها الاذلال الاجتماعي والسياسي, وهدفها تعويضا واثباتا للرجولة من زاوية الجنس والتعالي على المراة من جهة! ومن جهة اخرى مظاهر البذخ في الطعام ووو في هكذا اعراس من جهة ثانية! وكأنهم يقولون لوجهاء البلد : نحن بمكانة اجتماعية اكثر منكم! بل أننا قادرين نشتري هذه المكانة..!
غير أن الباحثين يعتبرون ظاهرة الفحولة اي الزواج المتكرر صورة من صور حيونة الانسان ! سواء كان فحلا.. او امرأةً, او ولاة امور ,فكلٌ تكتنفه ثقافة الحيونة بصورة او بأخرى, ولو أن الأمر سيقف ها هنا لهان الامر, ولكن التضحية بالمراة اولا, ثم التضحية بالابناء.. ولو اعدنا النظر في تجنيد الاطفال في الانقلاب السلالي سنجدنسبة عالية من الاطفال ينحدرون من ظاهرة الفحولة ـ حيونة الانسان!.

شاركها:

شاهد أيضاً

الدكتور مصطفى الصبري

الدكتوراة في الإعلام للباحث مصطفى عبدالرحيم الصبري من جامعة AMU في الهند

الدكتوراة في الإعلام للباحث مصطفى عبدالرحيم الصبري من جامعة AMU في الهند

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة عشر + 4 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com