توفيق الحميدي
توفيق الحميدي

اليمن حزبنا

شاركها:

 اليمن حزبنا

 

توفيق الحميدي

 

ما معنى اليمن حزبنا الكبير؟ انطلقت بالأمس حملة الكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي انتصارا لليمن الكبير، رداً على مقتل أكثر من 65 من أفراد القوات الخاصة في شبوة بقصف لطيران مسير، وإهانة العلم اليمني على يد ميليشيات عضو مجلس القيادة الرئاسي الزعيم السلفي أبو زرعة المحرمي التابع للإمارات، وهي حملة مشحونة بالوجع والشعور الوطني بالاستهداف المباشر للوجود الوطني والكرامة الوطنية، الحملة يمكن أن تشكل حالة من حالات القياس، ويمكن أن تكون مؤشر على جحم الغضب الذي يعتمل في داخل كل يمني حر ، لكنها ليست فعل حقيقي لرد الاعتبار، يمكن البناء عليها، واستشراف مآلاتها، لأن مثل هذه الحملات غالباً ما تكون وقتيه، كنوع من التنفيس عن الغضب ليس إلا.

 

في 2019 قدنا حملة صاخبة ضد الإمارات لقتلها أكثر من 350 جندياً على أبواب عدن كانت مؤشر على بركان غضب، لكنها إنتهت دون أي تأثير سياسي أو عسكري، بل الوقائع تغيرت بصورة أكثر سوءًا لصالح مشروع الفوضي، واختطاف القرار اليمني.

 

 

ما حدث مؤخراً في محافظة شبوة شرق اليمن لا يمس رمزية العلم فقط، بل يشكل تهديداً حقيقياً، وحلقة من حلقات إنهاء وجود الدولة اليمنية، والتي بدأ التأمر عليها منذ عام 1994، ولن يكون المجلس الانتقالي الرئاسي إلا أسوأ فصولة التي سنعض على الأنامل يوماً بالفرح بمجيئه إلى واجهة المشهد اليمني.

 

مثل هذه الأحداث لا يكفي معها الغصب الإلكتروني، بل يجب أن نخطو خطوه إلى الأمام، بل يجب أن يكون هناك خطوات تحررية من التكبيل الذي يثقل خطانا، واليأس الذي يقعدنا عن القيام بالواجب الوطني، نحن بحاجة إلى خطوات تعبر عن حقيقة هذا الغضب والانتماء الوطني للجمهورية اليمنية، وأولى هذه الخطوات تبدأ بمحاكمة الواقع الذي أساء للوطن، الواقع السلبي بكافة مكوناته ورجالة الذين صنعوا هذا الواقع السيء ، وأوصلونا إلى حافة الهاوية، يجب محاصرتهم ونبذهم ووضعهم في قوائم سوداء، وحرمانهم من شرف الدفاع عن هذ الوطن، وهذا يتطلب منا تجرد تام، وتخلي منا عن هؤلاء الذي صنعوا كل هذه الكوارث، سواء كانوا أفراداً أو كيانات، أو دول متامرة على بلدنا.

 

لم يهان العلم وتسفك دماء الأحرار، وتسقط العاصمة صنعاء وعدن لولاء هؤلاء الذين يتصدرون المشهد، لم نصل إلى هذا الوضع مصادفة أو فجأة، بل بسلسلة متوالية من الصدمات السياسية النفسية كنا شهوداً عليها، ساهمت في تقويض السيادة، وفساد القيم اليمنية، وتسميم الأجواء السياسية، وممارسة إهانة ممنهجة للشخصية اليمنية سواءً بالسجون والتعذيب ، أو بالمال والتبعية، والثاني لا يرجى عودته، بينما الأول ما زادة التنكيل إلا وعياً، هؤلاء هم الذي وقفوا في صف التحالف حالياً وأمس اصطفوا خلف الحوثي ضدنا وضد حريتنا، لا قداسة لحزب أو سياسي أو شاب أو مثقف ساهم ولو بكلمة في إهانة الوطن رهن ورهنه لمجرم داخلي أو خارجي، وهذه أولى معاني أن اليمن حزبنا الكبير.

 

هجر هذا الواقع وأدواته، والتوجه نحو فعل سياسي وطني مجرد من التبعية، وردة فعل الانتقام، نحن قادرون على أن نغيير الواقع ونجبر العالم على الالتفات إلى قضيتنا، والسماع لنا، لكن أن نمتلك الفضاء الخاص بناء، لا مجرد الصياح من خلف جدر المكونات السياسية المتهالكة، أو من وراء قيادات الأحزاب الخاضعة للمال السياسي الحرام، والمنحنية لأنظمة الريع، سبع سنوات قادرة أن تشعرنا بواجبنا.

 

إنه من العار علينا أن يتصدر المشهد اليمني كل هؤلاء التافهين والقتلة والجهلة، ويغادر المشهد من يفهم لغة العالم ووسائله، بل يتحول إلى تابع لخدمة هذا العار الجاثم على صدورنا، وصدر مستقبلنا، وصدر الوطن.

 

تعالوا إلى كلمة سواء، نكون فيها جميعاً على صعيد الوطن، نعبر بها عن هموم المواطن البسيط، ونضع رأينا بكل ما يدار، تعالوا نخاطب العالم كجبهة يمنية مستقلة، حزبها الوطن، يتعاضد فيه الداخل والخارج، ننضم ببساطتنا، بكبريائنا بحقنا المهدور. فالسياسة موقف وإلى الآن لم يرَ العالم، ولم يسمع إلا صوت القتله، والمتآمرين، فصوت الأحرار غائب، لتذهب الأصوات الخجولة أو التي فيها مس من النفاق والإرتزاق إلى مزبلة التاريخ.

 

 

الشعوب التي كنست من أساؤوا للوطن، استحقت المستقبل بجدارة، التي عاقبت الفاسدين الدكتاتورين، في أوروبا، وأمريكا الجنوبية وآسيا، لا تصدقوا اليوم نغمة التشكيك في الثورات العربية، هؤلاء المرجفون هم الذين أدمنوا العيش في الفساد، ويدركون أن لا مستقبل لهم في ظل حكم الشعب، تراهم اليوم يعرضون خدماتهم على كل لقيط لأجل حفنة من المال، لا قوة فوق الأرض تعلو فوق قوة الشعوب، ولا إرادة في العالم قادرة على أن تملي على أمة قدرها متى ما أرادت الحياة ، والكرامة.

 

لم يعد هناك الكثير من الوقت، الأفعال العظيمة تبدأ بشخص أو شخصين أو خمسة أشخاص، واليمن ولادة، وروحها عالمية، والانتماء للوطن يقتضي المستقبل والتاريخ والجغرافيا، بعيداً عن الذين انحنوا لأجل مصالحهم، ومصالح عائلاتهم، فاليمن اليوم بحاجة إلى فكر سياسي إبداعي جديد خلاق ومختلف.

 

إقرأ للكاتب أيضاً

طريق الخلاص اليمني

مجلس القصر الملكي لحكم اليمن

شاركها:

شاهد أيضاً

توفيق الحميدي

 الطبقة السياسية وغياب فكرة الدولة

 الطبقة السياسية وغياب فكرة الدولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com