مرايا الروح

اليمن لا بواكي له

شاركها:

 اليمن لا بواكي له

 

طارق السكري 

 

” نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من قبائل الغجر تنزل في الأودية أو ضواحي المدن .. حيث المستنقعات والأوبئة . أو أننا – كما في جمهورية أفلاطون – عبيد .. إنما الرحمة في النبلاء خاصة يتراحمون فيما بينهم . فلهم العلم والثقافة والفروسية وعلينا تبعات الخدمة والسمع والطاعة .
تحصل الفيضانات ونتعرض للكوارث .. فلا رئيس بكى ولا حكومة تأثرت .
على من سيبكون ؟
هل سيبكون على ظهورٍ يركبونها ليل نهار ، ووجوه يبصقونها سرا وعلانية !
هذا حال اليمن مع حكامها اليوم !
هذه المناظر المفزعة .. والفيضانات تجرف الأرض وتغرق الأبنية وتشرد الناس إلى الجبال والمرتفعات .. تملأ القلوب كمداً وحزناً ورجالات الدولة لا تسمع لهم همسا !
لا قومية يمنية أو عربية تنكزهم ، ولا وزاع من دين أو ضمير يؤزُّهم .
في كل يوم على البلاء يمر لابد لنا أن نتقدم خطوة في طريق الوعي والإصلاح .
جعل الله البلايا عظات وتربية ..
سنن الله تصرخ فينا أن توحدوا واعتصموا بحبله المتين وانبذوا الفرقة والخلاف .. فما بلغت أمة من الهوان كما بلغنا نحن اليمانيين .. أهل البأس الشديد .. أهل الإيمان والحكمة .. أحفاد الأوس والخزرج !
وجعٌ تَسْودُّ له بطون السحاب ، وتبيض له ظلمات البحر يعتصر قلبي قهراً لما وصلنا إليه !
لم نصل إلى ما وصلنا إليه بين يوم وليلة .. هذه تداعيات طبيعية لتخلف الشعب سياسيا وتعليميا .. تلك الحكومات التي سحرت أعين الناس .. أغرقت اليمن بالأمية والنزاعات الحزبية والقبلية وظلت تنظر من برجها العالي إلى الأخ يقتل أخيه .. كما كان يفعل أباطرة روما في مسابقاتهم الشعبية السنوية .
دعونا من هذا كله .. فما الماضي إلا أحاديث في الهواء .. أطفئوا نار الأحقاد ، وافتحوا صفحة جديدة .. صفحة جد .. يدة ” .
كان الرجل يلقي هذه الخطبة في الشارع وبعض الأجانب .. كانوا قد شكلوا حلقة حوله وأخذ بعض منهم يرفع يده بالجوال يصور . ناصع الجبين .. وسيماً .. غزيرَ الشعر .. يلبس ملابس عصرية . كان البعض يتقدم نحوه .. يعطيه بعض النقود .. يظنونه يطلب مالا .. كما يفعل بعض العازفين في محطات القطار . لكنه كان يأخذ المال بلا تردد! فتعجبت! قَرَّ في نفسي أنه الشاعر الخليع ابنُ سكَّرة .. يزرونا من العصر العباسي يوما من الدهر ثم يغيب قاتلك الله .. والله لأتبعنك .. كيف تسأل مالا باسم اليمن ؟! فصدني عنه الزحام .. رفعت صوتي : ياناس .. هذا محتال ؟ هذا الشاعر ابنُ سُكّرة .. شاعر كان يشتم المتنبي .. إنه صعلوك .. إنه … فما فهم مني أحد ولا عبّرني أحد !
وهنا في ماليزيا من العيب أن تضع يدك على جسد أحد .. ليس كالطوابير عندنا في اليمن لو قمت بحركات جاكي شان فلن يغضب منك أحد ! فما إن انفرجت بعض فرجة إلا ورأيته قد تأبط فتاة كورية حسناء ممشوقة .. ركب القطار فلم أستطع اللحاق به . رآني من وراء الزجاج فأخرج لسانه لي غامزاً !
فوضت أمري إلى الله .. ورميت ظلي تحت أبراج ال K.L.CC ولم أنتبه إلا وقد طلع الصباح!

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 − أربعة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com