بلال الصعفاني
بلال الصعفاني

تجربتي لأربع سنوات ونيف في طيات العمل الطلابي “النقابي”

شاركها:

تجربتي لأربع سنوات ونيف في طيات العمل الطلابي “النقابي”

بلال الصعفاني

 

أربعة أعوام ونصف قضيتها أنا والعديد من الزملاء الأعزاء في طيات العمل التطوعي الطلابي، والعمل “النقابي” – كما يسميه البعض- في اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا، وقد كانت من أعظم الفرص التي سأبقى ممتن لكل من كان له دور في انضمامي وتشجيعي وترشيحي بادئ الأمر، ما حييت! فقبل أن تكون ميدان للعمل، ومظلة للحقوق، كانت محطة لبناء الذات وصقل المهارات، وتقويم النفس، وتهذيب الأفكار والتصرفات لي ولجميع الرفاق!

لذلك حرصت جيدًا أن أتأخر في نشر هذا المقال، إلى هذا الوقت كي أختتم به هذا العام البائس، بأجمل التجارب التي أؤمن أنها واسطة عِقد لجميع الأعمال التي نشطت فيها.

 

– تأصيل :

 

كانت ولا زالت الحركة الطلابية أعرق وأعظم تجربة اجتماعية وديموقراطية حديثة، رُسخ من خلالها مداميك اليمن الجمهوري، حيث يدرك الجميع أن الاتحادات والحركات الطلابية لها تاريخ من النضال الوطني، فمنذ الـ 9 من مارس 1932 وحتى اللحظة، لم يقتصر دور الاتحادات الطلابية على تمثيل مطالب الطلاب داخل الحرم الجامعي فقط، وإنما امتد دورها ليشمل طموحات أمة بأكملها في النهوض بالبلاد، وتعزيز الهوية اليمنية، وإرساء مبادئ الحرية والديموقراطية وترسيخ مقومات الحكم الرشيد والمتمثلة في المشاركة والمساءلة.

باختصار كان للحركة الطلابية اليد الطولى في التبشير بمقومات العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بعد قرون من الاستعباد السلالي، والجهل والتخلف والبؤس.

يقول المؤرخ الفرنسي والتر لاكير: “لم يلعب أحد دورًا محوريا في الحركات الوطنية العربية مثل الدور الذي لعبه الطلاب” وبذلك لم يكن غريبا أن تشغل الاتحادات الطلابية دورًا كبيرًا في النضالات الرامية إلى تحقيق الاستقلال التام، ومقاومة الفساد، وبناء الفكرة والإنسان طيلة العقود الماضية.

إنني أعتبر اتحاد الطلاب، كحكومة طلابية ونقابة حرة مهما طرأ عليه من أخطاء وركود، وهو الممثل المتمكن والمؤهل لخدمة الطلاب، ومن خلاله يمارس الطلاب أنشطتهم المختلفة في الجامعات،
والمتابع البسيط يدرك أن اتحادات الطلاب في الخارج تبذ جهدًا جبارا في تنظيم الأنشطة العملية والاجتماعية والثقافية، وبناء جوانب ومكامن النقص في اعضائها ومنتسبيها، وتمثيل الطلاب أمام الرأي العام، وتقديم الدعم الأكاديمي والنفسي والمالي إن أمكن.

وأكثر ما برز في جهودها، قضايا الطلاب المبتعثين على مدار أكثر من عقد وتتلخص في التالي: قضايا ومشاكل مالية واقتصادية أدت إلى مشاكل علمية ومعرفية، نتج عنها مشاكل نفسية واجتماعية.
وأرى من وجهة نظري أن هناك تعمد لإطالة حل هذه القضايا وتمييعها من قبل الدولة لأسباب عديدة منها بقاء الغطاء الرئيسي لممارسة الفساد الذي امتد منذ عقود!

وبرغم كل ذلك إلا أن الاتحادات لديها واجب آخر، وهو المشاركة في تنفيذ خطط التنمية، والعمل على رفع الكفاءة الإنتاجية، والمستوى الثقافي والاجتماعي للطلاب، وتعميق الوعي بفلسفة التجارب والأنظمة في الدول المستضيفة، إلى جانب انتزاع حقوق الطلاب.

يشير علماء النفس الجماهيري أن اختلاف شكل الاتحادات وتركيبتها قائم على التركيبة الثقافية لمن تمثلهم، إضافة إلى مؤثرات ديموغرافية وأيديولوجية وسياسية أيضا، فيمكن للاتحادات والنقابات أن تكون أداة اشتراكية كما كانت في الاتحاد السوفيتي، حيث يشعر المطلع لتاريخ القرن الماضي أن الاتحادات والنقابات خرجت من رحم الاشتراكية نتيجة للتلازم الوثيق بينهما على معارضة التسلط، والفساد.

وعلى النقيض تماما كانت بريطانيا أسبق الدول إلى الاعتراف بالأهلية الكاملة للنقابات العمالية والاتحادات الطلابية وكان ذلك في العام 1871م، والملفت أن حزب العمال البريطاني يسيطر حتى اللحظة على العديد منها، بما في ذلك الاتحاد الوطني للطلاب في بريطانيا والذي يضم أكثر من 600 اتحاد طلابي، ويؤثر حزب العمال على الـ NUS عبر شبيبة الطلاب أو الجناح الطلابي للحزب، ومثل ذلك الهند والعديد من دول الكومنولث.

وقد تكون الاتحادات أداة تتبع للجامعات، وفرعا لقسم أنشطتها، حيث تولي الجامعة تمويلها، وتخصيص مرافق ووسائل تحقق أهداف الجامعة، على أن ترفع مستوى الانشطة وروح المبادرة لدى الطلاب، ولكن بناء على محددات وأهداف الجامعة، ويُعمل بهذا النظام في دول عديدة مثل أمريكا وماليزيا وغيرها.

لقد تم تأسيس اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا عام 2007م، وهو أول اتحاد طلابي يمني في الخارج، حيث شق طريقه بين طلابه، موجها بوصلته إلى العديد من المسارات السامية، وقد تكون من 28 فرع للاتحاد موزعة على 28 جامعة “حكومية وخاصة” في ذلك الوقت، وقل عددها تدريجيا إلى 16 لأسباب عديدة، ويشارك في إدارة هذه الفروع ما يقارب من 120 عضو، ويُتمثل بهم المؤتمر العام للاتحاد.

يؤثر مؤثرين على الحركات الطلابية والاتحادات اليمنية في الخارج، وهما التكوين الاجتماعي والسياسي للدولة المستضيفة، كذلك الطبيعة الثقافية والسياسية والاجتماعية للدولة الأم، والملاحظ في بلداننا أن أدوات الدولة تمارس خاصية التحريض كي تنصهر كافة الكيانات تحتها، ويبقى انحلالها تحت الرأي الواحد، ولذلك نرى تفاوت في أداء الاتحادات العربية والعالمية، كذلك اليمنية على وجه الخصوص.

وعليه ينئ اليمنيون بأنفسهم عن المشاركة في الأعمال التطوعية، ومن يؤمن بشكل شطري لضرورة المشاركة لا يؤمن بالكيان الجامع، ولذلك حتى مطلع سبتمبر من العام الحالي، تم تكوين العديد من الكيانات الموازية، لأسباب عديدة، ولكن سرعان ما اندثرت أو اضمحلت أو أدركت أن لا قوة إلا بالاتحاد.

 

– التجربة الأولى: 2016 – 2018

 

لم يكن لدي أي احتكاك مع أي نشاط طلابي، أو أدنى معرفة لماهية هذه الاتحادات، ولكن بعد فوز العزيز والصديق د. يوسف الشراعي عام 2016 رئيسا لاتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا، وقد كان جارا لي حينها، ويدرك إلى حد كبير تجاربي السابقة في رئاسة اللجان الطلابية أثناء دراستي في مرحلة الثانوية.

ومنذ ذلك الحين بدأت أول خطوة لي داخل هذا الكيان، حيث تطوعت فيه كسكرتير لبعض الأنشطة والبرامج وعضوا للهيئة التنفيذية للاتحاد في جامعتي، وفي هذه الجزئية أتذكر ما قالته العرب ” الجار قبل الدار”.

كانت تلك التجربة قاسية إلى حد ما، وذلك بسبب العوامل المحيطة، وأثر الانقلاب والنزاع السياسي والعرقي في اليمن، فقد زاد الحِمل على الاتحاد، وانخرط الاتحاد والطلاب في سلسلة من الاعتصامات والاحتجاجات التي تعدت الـ 30، إضافة إلى شحة الإمكانيات والموارد والخبرات، وبعض الاحتكاكات التي تولدت عند البعض رغم أني أرى الأمر لا يستحق كل هذه الجلبة، ولكن للأسف كانت عاملا أساسيا لمحاولة وأد الحركة الطلابية ككل.

لقد كان لرئيس الاتحاد الأسبق دورا محوريا في إنعاش الاتحاد وإبقاء روح النضال فيه، كذلك التأهيل المباشر وغير المباشر للعديد من الطلاب والطالبات لينتج عن ذلك تجارب ناجحة وناجعة في العديد من الفروع المختلفة.

لذلك تكونت لدي رغبة مبكرة للترشح وخوض غمار المنافسة على مقعد رئيس اللجنة الإعلامية والثقافية للهيئة الإدارية للاتحاد العام، وبدأت الإعداد لذلك في وقت مبكر، ولم يكن الإعداد كسب الأصوات فقط، ولكن كان تعزيز المهارات المتطلبة واكتساب الصفات التي يتحتم عليّ امتلاكها ليكون الأداء ذو فائدة وله أثر.

وبناء على ذلك بدأت رحلة بناء العلاقات مع قطاع الإعلام والصحافة، كذلك تعزيز مهارات عديدة في صياغة الخبر الصحفي بما يتناسب مع كل صحيفة وقناة، والتغطية الإعلامية والتصوير للأحداث والمناسبات والفعاليات المقامة من قبل الاتحاد، ولا أنسى أنني بدأت تجربة جميلة في جانب المونتاج والموشن جرافيكس والديزاين، كذلك المهارات الإدارية للمشاريع والأفرقة.

كما تكونت لدي فكرة كاملة عن طبيعة عمل الاتحادات، ولذلك لأني حرصت كثيرا على الارتباط والتواصل بالقيادات السابقة للاتحاد وفروعه على مدار الأعوام الماضية، والإلمام بالأحداث والقضايا السابقة التي أثرت على الاتحاد وأدائه سلبًا أو إيجابًا.

لقد كانت تجربة السنتين الأولى تجربة حقوقية بامتياز حيث كانت الحيثيات تجبر جميع الاتحادات على تجميد كل الأنشطة، والتركيز على التمثيل الأمثل لقضايا الطلاب، فمثلا كانت مشاركتي في الأنشطة بسيطة جدا، حيث شاركت في إعداد ما يقارب من عشرة أنشطة وفعالية واحتفال، أبرز ذلك المشاركة في تأسيس الهيئة التأسيسية لاتحاد الطلبة اليمنيين في الخارج، وعضوية لجنتها الإعلامية لثلاث سنوات متتالية جنبا إلى جنب مع ما يزيد من 10 اتحادات للطلاب في الخارج.

بينما شاركت في تغطية إعلامية لـ 3 اعتصامات طلابية من أصل 5 وقد كانت الأطول في تاريخ الحركة الطلابية، كذلك 12 حملة الكترونية لتمثيل قضايا الطلاب المبتعثين، والعشرات من الوقفات الاحتجاجية.

وقد تشرفت بعد ذلك نيل ثقة المؤتمر العام كأحد أعضاء لجنة مراجعة النظام الأساسي للاتحاد، وصياغة اللائحة والنظام الانتخابي الجديد.

 

– التجربة الثانية: 2018 – 2020

 

أما عن تجربتي الثانية كرئيس للجنة الثقافية والاعلامية في الاتحاد العام وقد كان الاتحاد بقيادة الصديق والعزيز د. محمد الرشيدي، فقد حرص زملائي وأنا معهم على تطويع الخبرات السابقة ودراسة الوضع الحالي للاتحاد آنذاك.

لذلك كان أول إنجاز لنا هو التغلب على العوائق الإدارية والمادية بشكل أفضل عن السابق، وتمويل الانشطة وتوفير المعدات والأجهزة اللازمة لتحقيق أهداف اللجان، خصوصا أنه لا يوجد مخصصات أو اشتراكات من الطلاب كما تفعل بقية الاتحادات الأجنبية واليمنية في دول اخرى (تركيا وألمانيا أنموذجا).

استطعت في هذه التجربة تقديم مخرجات أكثر كفاءة عن السابق وذلك بسبب استقرار الاتحاد وتوسيع الأهداف والرؤى، كذلك استعانة د. الرشيدي بالعديد من الشخصيات اليمنية البارزة في المجال الإداري والتخطيط الاستراتيجي لرفع مستوى الكفاءة والانتاجية داخل الاتحاد، كذلك اعتماد المسار التأهيلي للأعضاء.

توزعت أنشطة اللجنة الإعلامية في هذه الفترة والتي للأسف كان جهدها كله على كاهلي، حيث لم يكن هناك تفاعل أو خبرة كافية في هذا المجال لمن كانوا أعضاء في اللجنة، ولكن استطعت إبراز أنشطة الاتحاد عبر وسائل مختلفة توزعت خلال الفترة 2018-2020 كالآتي:
• 210 تغطية صحفية
• 70 تغطية تلفزيونية
• 51 عمل مونتاجي وموشن جرافكس
• 120 ديزاين
• إضافة إلى العديد من المستندات والملفات الإدارية.

أما عن الجانب الثقافي وكذلك تداخل مهام اللجنة الإعلامية والثقافية مع بقية مسارات الأنشطة، فقد توزعت على ثلاث مسارات رئيسية وهي:

المسار الأول والأهم: المسار الحقيقي وهو الذي يعني بمتابعة المشاكل الحقوقية لطلاب المبتعثين سواء المشاكل الجماعية أو الفردية، وقد أخذت قيادة الاتحاد وبجانبهم الطلاب على عاتقهم المضي في هذا المسار مهما كانت النتائج حتى الانتهاء من جميع المشاكل الفردية والجماعية، متسلحين بالأخلاق والنضج في التحرك الحقوقي مستمدين القوة من المظلومية المحاطة بالقانون واللوائح وبتلاحم الجميع في متابعة الحقوق.
لقد قطع الاتحاد العام وفروعه لهذه الفترة شوطا كبيرا في معالجة الكثير من المشاكل الجماعية والفردية، يأتي في مقدمة ذلك قضية طلاب الاستمرارية حيث واصلت لجان الاتحاد نضالات قيادة الاتحاد السابق، إلى أن تم اعتماد خمسين طالباً في المرحلة الأولى، وتلاها 24 في المرحلة الثانية وبتعاون واهتمام من السفارة اليمنية بماليزيا، كذلك حملت لجان الاتحاد على عاتقها قضية طلاب موفدي الجهات الحكومية المختلفة، والطلاب المتعثرين من المبتعثين، وكذلك الخريجين ولا زال النضال جار على قدم وساق حتى إنهاء كل القضايا المتراكمة.

وقد حاول الاتحاد بشتى الوسائل التعبير عن هذه القضايا ونتج عن ذلك:
– 20 وقفة احتجاجية.
–  6 اعتصامات طلابية.
– 39 مداخلة وتغطية تلفزيونية في هذا الجانب
– 12 حملة ومظاهرة الكترونية مشتركة مع كل الاتحادات في دول الابتعاث.
– 60 بيان وخطاب.
إضافة إلى اللقاءات المتكررة بشكل اسبوعي مع السفارة والملحقية، واللقاء الموسع مع نائب وزير التعليم آنذاك، ووكيل قطاع البعثات، وزيارة مكتب وزارة التعليم العالي في عدن، كذلك تبني مصفوفة لقضايا الطلاب المبتعثين لعام 2018، وقد تعدت 200 قضية، وطرحها وعرضها على الجهات الحكومية ونائب رئيس الجمهورية، ذكرت لجنة الطلاب المبتعثين في الاتحاد لاحقًا في تقرير لها عن حل 70% من هذه القضايا، وقد كان للجنة الإعلامية دورا في كل ذلك.

يأتي بعد ذلك المسار الثاني : المسار التدريبي والمهاراتي، وهو مسار ذو أولوية في خطط الاتحاد العام وفروعه كما ذكرنا ، حيث كان الهدف من ذلك، صقل مهارات الطلاب والطالبات وتأهيلهم التأهيل القيادي و الريادي والأكاديمي، وقد أقيمت العديد من الدورات و الندوات الهامة في هذا المسار، سواء على مستوى الاتحاد العام أو على مستوى الفروع، حيث استفاد من هذه الدورات والندوات المئات من الزملاء والزميلات، ولعل من أهمها، البرنامج العلمي والأكاديمي الشامل وبرنامج التأهيل الجامعي 2020، حيث ضمت هذه البرامج أكثر من 20 دورة أكاديمية وعلمية، قدمها أفضل الكوادر اليمنية في ماليزيا، واستفاد منها أكثر 4000 باحث وباحثة من مختلف دول الابتعاث.

وقد كان نتاج هذا المسار:
في الجانب الأكاديمي: 6 برامج تدريبية وتأهيلية متفرقة، وبرنامجين علميين، وفي الجانب التأهيلي: 8 برامج تأهيلية، وقد حرصت اللجنة الإعلامية توفير كل الدعم في سبيل إنجاح هذه البرامج.

أما المسار الثالث فهو المسار الاجتماعي والثقافي والذي بذل فيه الاتحاد العام وفروعه جهدا كبيرا للوقوف جنبا مع الطلبة المتعثرين مالياً ممن يحتاجون إلى مساعدات لتغطية الرسوم الدراسية، وقد زار الاتحاد العديد من المنظمات الماليزية والشخصيات اليمنية والعربية الهامة، وعرض هذه القضايا عليهم، حيث تم تغطية قرابة 80 طالبا متعثرا عبر برنامج “ساعد وطن” الذي أطلقته لجنة الطلاب المبتعثين في الاتحاد عام 2018 ، كما تم تقديم مساعدات اجتماعية للطلاب المحتاجين للمساعدة خصوصاً الحالات الطارئة، كما كان لأبناء الطلاب المبتعثين أولوية في هذا الجانب أيضا.

وفي الجانب الاجتماعي نفسه أطلق الاتحاد برنامج مناظرات اليمن في ماليزيا بنسختيه، وبرنامج مناظرات العرب بماليزيا، كذلك اللقاء الأكاديمي الأول بماليزيا، وبرنامج المواهب العربية، وتوج ذلك بحفل تكريم الطلاب العرب والذي حضره ورعاه العديد من السفراء العرب بماليزيا.

أما عن البرامج الثقافية والاجتماعية أيضا فلقد كان لليمن وقضيته المصيرية والكبرى مساحة كبيرة وسعة من برامج الاتحاد، حيث شملت أنشطة وندوات تعرف بالقضية اليمنية، وتعزيز مبدأ الحوار الوطني.

وقد حرص الاتحاد من خلالها على وضع التصور الكاف لما يحدث على الأرض، كذلك تعزيز الهوية اليمنية من خلال الندوات المتعددة واحياء الاحتفالات بالمناسبات الوطنية، وتعزيز الروح الاجتماعية لدى الطلاب من خلال أحياء الأعياد والمناسبات الدينية أيضا.

وقد تم إقامة أكثر من 24 برنامج إفطار رمضاني على مدار عامين متتاليين، استطاع الاتحاد وفروعه توفير إجمالي 9570 وجبة إفطار، وبرامج مختلفة في الأعياد.

في الحقيقة لا يسعني أن أذكر كل الانشطة والبرامج هنا، وهي بالفعل عديدة ومتميزة وقد تجاوزت خلال الفترة 2018- 2020، ما يزيد عن 55 برنامج وفعالية للاتحاد العام فقط دون برامج فروعه المختلفة.

 

– ماليزيا والطالب اليمني :

 

تمتاز ماليزيا بتقدم علمي وأكاديمي كبير أخرج الطاقات الكامنة لدى الطلاب اليمنيين، فبحسب الاحصائيات التي جمعها الاتحاد حتى عام 2019 فقد كان هنالك أكثر من 7000 طالب، 25% منهم في المراحل العلمية العليا.

وقد سجل الطلاب اليمنيون في ماليزيا أكثر من 50 براءة اختراع، والمئات من الميداليات العلمية، والمراكز الأولى على مستوى المملكة، ولا ننسى أيضا أن هنالك ما يقارب من 45 أكاديمي يمني يشغلون مناصب رفيعة في الجامعات الماليزية.

ولعل ما يعيب اليمني في ماليزيا بشكل عام،أنه تجاهل قراءة ودراسة تجربة المجتمع الماليزي في التعايش والتطور والبناء، وانعزل عن كل ذلك تماما، بل نقل معه بعض الضغائن التي زادت حدة الصراع بين الطلاب، وكأن الصراع أصبح هوية وخاصية من خصائص الطلاب هناك، أما على وجه الخصوص فالمزعج هو توريث هذا الصراع وانتقاله من الطلاب الذين أنهوا مسيرتهم التعليمية، إلى الطلاب الجدد، إضافة إلى التصور الخاطئ عن مهام الاتحاد واعضائه لدى البعض.

 

– لفتة: 

 

أن تكون عضوًا في الاتحادات ليس بكل تلك البساطة، فقد كانت أول تهنئة لي يوم فوزي في الاتحاد العام ، رسالة تهديد ووعيد من شخص لم يحالفه الحظ في الانتخابات، لكني أرى أن تلك الرسالة كانت أهون بكثير من المشاكل والمصاعب والصراعات والإرهاق والعديد من الاتهامات والقدح والخوض في الأعراض خلال السنوات الماضية.

لم يكن الاتحاد مغنم مادي كما يظن البعض، فلم يكن لدي مرتب وأموال طائلة كما يتوهم العديد من الطلاب، ولم يتم اسكاتي بمنحة ابتعاث كما يشاع، واعتقد أن غرض ذلك تشويه جهود الطلاب المنخرطين في الاتحادات وأنديتها وفروعها المختلفة.
إن الاتحاد مغنم حقيقي حين يتيح لمنتسبيه الفرصة كي يبذلوا جهدًا في خدمة الطلاب، فهو يؤهلهم لمستقبل مشرق ومكانة رفيعة، وكما قالت العرب قديما كلما أعطيت دون مقابل، كلما رزقت بلا توقع، فاعمل بصوت هادئ، يتحدث عملك غدا بصوت مرتفع.

وتلك هي قناعتي ونصيحتي للزملاء جميعا!

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 + 7 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com