الدكتور فيصل علي
الدكتور فيصل علي رئيس مركز يمنيون للدراسات

تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية.. ما ستجنيه اليمن والمنطقة

شاركها:

تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية.. ما ستجنيه اليمن والمنطقة

 

 فيصل علي

 

تحتم عدالة القضية الفلسطينية على كل ذي قيم ومنطق وخلق إنساني أن يقف مع حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وحقوقه المشروعة، هناك قرارات دولية ومشروع سلام دولي وعربي يتحدث عن الدولتين في فلسطين. وخلافاً لما سبق يأتي موقف الإمارات الأخير وارتمائها في حضن إسرائيل متجاوزة الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الدولية متناسية حقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وقرارات الجامعة العربية والقرارات الدولية في تجاوز لمن سبقوها بالتطبيع وإقامة العلاقات مع إسرائيل إسلامياً وعربياً. سبقتها إيران في 1948 عندما أعلنت اعترافها بإسرائيل، وتلتها تركيا في 1949، ومصر في 1978، ولبنان في 1983-ألغيت بنفس العام-  واتفاق أوسلو  في 1993 والذي وقعته السلطة الفلسطينية، والأردن في 1994، إلا أن كل تلك العمليات السياسية ظلت في محل شد وجذب ولم يتجاوز أحد حقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته. إيران قطعت علاقتها بإسرائيل في 1979، وتركيا يتصاعد الخلاف منذ وصول أردوغان وحزبه للسلطة، والأردن ترفض توطين الفلسطينيين على أرضها، ومصر كانت اللاعب الأكبر في المنطقة قبل انقلاب العسكر في 2013 ولم تتنازل عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على أرضهم.

 

لم تذهب أبو ظبي إلى تل أبيب خالية الوفاض، فقد ذهبت وهي تحمل في يدها ما أنجزته من تفتيت للعالم العربي، فملفها حافل في تمزيق الأقطار العربية، فبعد مشاركتها في دعم الجزار بشار الأسد بالسلاح لقتل شعبه وتصفيتها لثورة الشعب السوري لصالح إيران، وتصفية الثورة المصرية السلمية لصالح الانقلاب العسكري الذي جعل مصر في مؤخرة الركب، وعملها الدؤوب لعدم اندمال الجرح الليبي، وتغذيتها للصراع الجهوي والطائفي في اليمن. بمعني أنها لم تصل إلى هذا التطبيع إلا بعد أن ضحت بمصالح ومستقبل ثلاث دول في المنطقة، بالإضافة إلى أنها عملت على إضعاف السعودية داخلياً بما أثر على موقفها خارجياً. ذهبت الإمارات باتجاه إسرائيل وقد سيطرت قواتها العسكرية على سواحل وجزر وموانئ ومضيق باب المندب في اليمن. فبعد تقدمها العسكري في أهم ما في الجغرافيا اليمنية –الجيوستراتيجية- ذهبت نحو السلام مع إسرائيل لتعزز موقفها وحضورها السياسي، وذلك بعد أن غُيبت الأدوار المفترضة للدول ذات الثقل العسكري والسياسي والجغرافي والديمغرافي في المنطقة العربية.

        

 أصدرت الأحزاب السياسية اليمنية بياناً ضد الهرولة والتطبيع وهذا شيء جيد، ومع أنه لم يتم تسمية الإمارات في البيان، إلا أنه يصب فيما يصب فيه البيان الذي أنفرد به الحزب الناصري. تبقى على كل الأحزاب اليمنية أن يكون لها موقفاً واضحاً وقوياً من “الإمارات الصهيونية” التي تسيطر على السواحل والجزر والمضيق والموانئ اليمنية، وتتصدر المشهد العسكري فيها. بيانات الأحزاب بحاجة إلى تعزيزها بمواقف تدفع بالشرعية إلى إيقاف التدخل الإماراتي في اليمن، لم تعد أطماع الإمارات وحدها في اليمن، بل يضاف لها وجود حليف إسرائيلي معاد لليمن والعرب. تعلم إسرائيل منذ عام 1973 أهمية باب المندب حيث اُستخدم لحصارها بحرياً، ومنذ ذلك الوقت فإسرائيل تسعى إلى تأمين خطوط نقل بحري خاصة بها. حالياً الإمارات تمنحها بالتطبيع هذه الفرصة، لذا فإسرائيل هي المستفيد من هذا التطبيع الخارج عن قواعد العلاقات والسياسية الخارجية المتعارف عليها، إذ أن الإمارات لن تحقق مصالح مرجوة من هذا التسليم لإسرائيل، لكنها تريد أنت يقال إنها دولة محورية.

 

باعتبارها دولة وظيفية أو نظام وظيفي بالأصح تريد الإمارات تجاوز هذا الدور لتكون إحدى الدول المحورية في الشرق الأوسط – تركيا إيران إسرائيل- لكن هذا الدور لن يمنح لها بمجرد إقامة علاقات مع إسرائيل ومن قبلها مع إيران التي تحتل جزرها الثلاث. تقوم الأنظمة الوظيفية بتوفير الخدمات للقوى الكبرى وتوفر مناخاً لاستخراج المواد الخام، بالإضافة إلى توفيرها الحماية على المستوي الأمني لمصالح تلك القوى، وهذا لا يؤهلها لأن تعلب دوراً أكبر من دورها المرسوم، كما أن الحاكم في النظام الوظيفي حاكم مطلق لا يوجد سلطة للشعب ولا انتخابات ولا برلمان ولا مؤسسات فعلية، ولا دستور يفصل بين السلطات.  فوجود رعية يحملون الجنسية ومقيمين يحملون الفيزا، لا يشير بحال من الأحوال على وجود شعب، فالشعب أينما وجد له حضوره ودوره المعروف والقائم على حقه في اختيار من يحكمه، واختيار ممثلين عنه لمراقبة أداء السلطة والحكومة ومحاسبتها.  النموذج الإماراتي الوظيفي يعمل وفقاً لمفهوم “بعرنة السياسية” القادمة من مسلمة “البعرة تدل على البعير”.

 

   أوجدت الإمارات بهذا التطبيع مبرراً إضافياً لتلك الجماعات التابعة لإيران لتعلن عن عنترياتها كونها ضمن محور مقاومة إسرائيل، كما أن حركة حماس قد ذهبت نحو إيران مجبرة. فهل يكون الذهاب نحو إيران هو الحل؟ قامت أدوات إيران الوظيفية في المنطقة; سوريا إلى العراق ولبنان واليمن بدفع قطاعات واسعة من شعوب المنطقة إلى وضع المقارنات بين خياري إيران وإسرائيل. أدوات إيران تزايد بالعلن أنها ضد إسرائيل، لكنها نكلت بالشعوب كما لم تفعل إسرائيل بالشعب الفلسطيني، كما أن تواصل هذه الجماعات بإسرائيل مرتبط بتواصل إيران بإسرائيل. ومن المعروف أن إيران لم تقطع علاقتاها نهائياً مع إسرائيل، فمازال حبل الود موصولاً كما كشفت عنه حادثة إيران- كونترا سنة 1986 عندما عملت إسرائيل كوسيط في صفقة السلاح الأمريكي الذي بِيع لإيران. باختصار لقد أضعفت الإمارات بهذه العملية روح المقاومة الشعبية العربية لمشاريع إيران وإسرائيل، كما أنها فتحت الباب لتفكير النخب العربية بالاتجاه نحو تركيا، وكل هذا ينهي وجود فكرة مشروع قومي عربي مستقل بذاته.

 

دول أو أنظمة الخليج بعد أن أعلنت الإمارات تطبيعا مع إسرائيل بمباركة واشنطن ستضيق خياراتها ويوشك مجلس التعاون الخليجي على الانهيار، كما أن دول الحدود مع إسرائيل سيضعف موقفها وهي تتحجج بالحدود والخلافات المتعلقة بها، وبتوطين الفلسطينيين. كما أن المملكة العربية السعودية المتحالفة مع الإمارات تخسر باستمرار فلا هي نجحت في تحجيم دور إيران المتزايد في المنطقة، ولا تستطيع تجاوز محنة التطبيع مع إسرائيل. كما أن الأنظمة المرتبطة بالسعودية ستقوم بنفس خطوتها، كالبحرين واليمن، وقديماً قال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في تصريحات مثيرة للجدل ” إذا أقامت السعودية علاقات مع إسرائيل سنفعل نفس الخطوة لن نتخلف عن السعودية” ونظام هادي المقيم في الرياض لا يتوقع منه أن يخالفها في الموقف، خاصة وأنه نظام شبه معطل، بسبب انقلابات صنعاء وعدن وبسبب أن أهم إمكانياته الجيوسياسية من المخا وباب المندب إلى خليج عدن وسقطرى صار تحت حكم الإمارات فعلياً. فهل تقوم القوى السياسية اليمنية باللازم لإخراج اليمن من هذا المأزق؟

 

 

 

شاركها:

شاهد أيضاً

مارب.. تعويذة اليمنيون الأبدية

رماة اليمن لا تبرحوا أماكنكم

رماة اليمن لا تبرحوا أماكنكم   نجيب جعفر    من العجب أن اليمنيين تتفجر فيهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 10 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com