محمد الجماعي

تناقص قيمة الريال اليمني

شاركها:

تناقص قيمة الريال اليمني

محمد الجماعي 

 

هذا النقص الحاد في قيمة الريال هو نتيجة طبيعية ومتوقعة في بلد جففت موارده الغنية فلم يعد يصل الى خزينته دولار واحد، بل إن حساباته لدى المؤسسات المالية الدولية مغلقة ولا تستطيع استقبال اي دعم أو قرض أو مساعدة، وحكومته ليست سوى حكومة تصريف أعمال ، لا تتعامل معها المؤسسات الدولية وفق المتعارف عليه ، بل وتتعرض لضغوط اقليمية وتمردات داخلية ، وتخوض مع كل ذلك حربا ضروسا في اكثر من عشر جبهات، ويسيطر على قرارها تحالف عربي قادر على حل المشكلة بفتات من الدولارات، لكنه لا يفعل ذلك..

 

حتى تحويلات المغتربين اليمنيين تراجعت متأثرة بفايروس كورونا، كما تراجعت أيضا الصادرات الزاعية والسمكية (٣٧٠ مليون دولار إلى ١٠- ٢٠ مليون دولار)، ويسيطر الحوثي على أكبر الاوعية الضريبية والخدمية للمالية العامة، فيما تذهب إليه بشكل أو بآخر عائدات الاتصالات، فضلا عن توقف تصدير الغاز الطبيعي المورد المالي الأكبر لليمن..

 

يمكن القول أن عدم عودة الحكومة الى الداخل أثر على الاداء الوظيفي، وأن تاخر تشكيلها يؤثر بشكل أكبر كذلك، لكن تحميل الحكومة وحدها هذه النتائج الكارثية هو من باب الضرب في الميت ، وتحميل الطرف الضحية وزر ذهاب معظم عمليات المضاربة الحوثية بالعملة الى مناطق الشرعية وليس الى مناطق الخضوع بسبب شحة السيولة هناك.

 

تشويه صورة الاداء الحكومي ومحاولاته الحثيثة للابقاء على الاقتصاد قيد الانعاش، ناتج عن افتقارها الى الاسناد الاعلامي، واقصد هنا منظومة الشرعية برمتها، وليست الاسماء الوزارية والقيادات المالية ، إذ توجهت السهام الاعلامية المحلية والخارجية نحوها، إما نقدا لتراخي أدائها وهذا مقبول ، واما وفقا لرغبة الممول وهذا مرفوض حتى مهنيا، لأنه خدمة للمتسبب الرئيس في ذلك وهو مليشيا الانقلاب الحوثي!! ونتائج هذا التناول الاعلامي على أداء وحماس الكتلة الوطنية المحاربة لمشروع استعباد وتقسيم اليمن، بل وعلى المواطن وثقته باسترداد الدولة ، ومن ثم خضوعه، واضحة للعيان بحيث لا تكاد تخفى على أحد..

 

الفقرة السابقة المخصصة للاعلام تقال في مثل هذا الوضع الحرج، إذ ان حكومات الشرعية المتعاقبة لم تأت نتيجة انتخابات يسعى غرماؤها لتغييرها في أقرب استحقاق انتخابي مبكر، بل هي تمثيل رمزي للشرعية اليمنية الضعيفة المتواجدة خارج البلاد، والتي تسعى مكوناتها على ضعفها لاستعادة سيادة الدولة ، واي استثمار لضعفها في الوقت الراهن إنما يصب في مصلحة المشروع الإيراني..

 

وعليه فإن الحال يقتضي إسناد الحكومة، في استعادة استقرار العملة الوطنية وعدم خذلانها في مواجهة الضغوط التي لا يجهلها أحد، إذ ليس المطلوب إضعاف عملة البلد بل سيادته وكرامة مواطنية، وأي تفكير خارج هذا السياق يعد خذلانا للمشروع الوطني وحلم أبناء الشعب في عودة بلادهم الى أفضل مما كانت عليه..

 

في تقديري فإن تناول الوضع الاقتصادي الراهن يجب أن يشوبه الحذر الشديد لا الخفة، ويجب عدم مساواة الخبر السياسي والدعائي وغيره بالخبر الاقتصادي، لأن الأخير يتعلق برغيف الخبز وحياة المواطن، واذا كانت الاراجيف والشائعات تهز الاقتصادات الكبرى والبورصات، فما بالك باليمن واقتصادها ضعيف وبسيط، وليس سوى الاعلام منفذا وحيدا لتلقي المعلومة.. 

 

 

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 3 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com