عمر النهاري
عمر النهاري

حسراتٌ تتجول في شوارع الحرمان

شاركها:

حسراتٌ تتجول في شوارع الحرمان

عمر النهاري

aalnhary642@gmail.com

كمواكب انتظار المسافرين أو السفر .. تجدهم يصطفون والفوضى تسكنهم!!
يحلمون بهبوط نداءٍ للعمال، أو صعود مركبِ الأحلام على متنِ سيارة مقاولٍ للحفر أو البناء، وعجبي .. كيف يكون للتعب والعملِ والعناءِ، بهجةٌ في عيونهم وهناء?! !

إنهم المكافحون من أجل الرزق الحلال.. المتجولون في شوارع البطالة ومدن الحرمان!! الرابضون في عرين الصبر في انتظار عمل شريف، لا لاعتداء وانتشال، أو شحاتةٍ وسؤال!
تدور عيون قلبك فيهم بثيابهم القديمة، وحالتهم الرثة، وأدواتِ عملهمُ المشمِّرة.. وتلمَح في ملامحهم البؤسَ والسهدَ ، وشيئا من العزم، وبصيصاً من الأملِ يقاتلُ ليعيش وتعيش خلفه أسرة وأبناء، بقوتٍ وغذاء، وتعليمٍ وإيجارٍ ودواء!!
تتقاذفهم أصوات الباعة والمحلات والسائقين لتفرق جموعهم البائسة، وأحلامهم المقتولة!! وكأنهم مظاهرة حاشدة للجوع والشقاء ، لكنها دون شعارات مرفوعة وأصواتٍ مسموعة، فضجيجُ الحزن والقهر في نفوسهم أخرسَ بثقله ألسنتهم عن الكلام وأجسادَهم عن التوجع والآلام!!
يمُدون أعينَهم لكل عابر، ويُطلقون نظراتهم لكل سيارة وسائق؛ لعله يطلب عمالا فيحيي لعدد بسيط منهم آمالاً!!
وإن غلبَ الحزنُ آخرين، إلا أن سعادة غيرهم تسعدهم، فيشعرون بلقيمات الشبع في أفواه صغارهم المرتقبين ليومٍ يُكَفِّرُ عن جوعِ أيامٍ أو أكثر!!
تمر بهم آلافُ الوجوه والأشكال والألوان .. مشاةً وركبانا.. ومع كل نظر يولد أمل ويموت حلم!! وعلى خفق الأحذية وتتابع الخطوات.. تنبض الحسرة وتدق أجراسُ الجوع ، وتُظلِمُ طُرقاتُ الرجوع!!
تتسمر أقدام المارة الشرفاء العابرين بجوارهم.. رجالٌ ونساء.. أطفالٌ وشيوخ.. مدنيون وعسكريون.. وتلمحهم عيونُ بعضِ السائقين بحب ممزوج بشفقة وحسرات!!
الأمرُ أكبرُ منهم.. والحلُّ أبعدُ مايكون عند المواطن البسيط والموظف العفيف المتعب!!
ويهجم السؤال:
أين حكومةُ هذا الشعب المطحون وثرواته وميزانياته?!
وأين قاداته وشيوخه ومدراؤه وأحزابُه?!
وهل عجزت مئات المنظمات والجهات الخيرية واليافطات المحلية والإنسانية والدولية عن توفير عمل شريف يكفي هذه الأرواحَ العظيمةَ الصابرة?!
أم زاغت عنهم الأبصار .. وانشغل عنهم الآخرون بالمظاهر والتفاخر والأرصدة والدولار.. أو ربما يتاجر البعض باسمهم وباسم الفقراء والمعاناة فيغنى ويهنا .. والشعب يشقى ويَفنى!!
ولئن تجاهل الكثير جموعهم الشاحبة وأجسادهم المنهكة ولم يتحرك إحساسه تجاههم، فكيف يتجاهل جيرانه منهم وقوتهم الكفاف وأدنى، وسكنهم الرديءٌ وأشقى!! وجسومُ أولادهم الناحلة الهزيلة وثيابهم البالية !!
وهل يتحرك إحساسه حين يناديه أحدهم في سيارته او بيته او يوقفه الخجل أمام المصلين ليعرض أدوات مهنته للبيع مقابل نصف كيس دقيق او وجبة غداء لأولادته وأسرته أو دواء..
إن لم يتحرك إحساس المواطن البسيط والتاجر الميسور والمسئول المقتدر ومدير الجمعية والمؤسسة الباذخون أمام هذه اللوحة الإنسانية المؤثرة للشقاء والحرمان، فلا تعجب من هلاك الشعوب وخراب الأوطان التي تخلت عنها رحمة الله لأنها لم ترحم نفسها ولا غيرها، فقد جاء في الأثر (ما من أهل عرصة بات فيهم جائع إلا برئت منهم ذمة الله ورسوله)
فكيف الحال مع عامل تخور رجلاه تعباً كل يوم ليكسب رزق حلالا فيجد الأبواب موصدة والهبات والصدقات غالبا للمقربين وغير المستحقين محددة..
فهل نحس ونتفكر ونسعى لنكرم الإنسان ليرحمنا الرحمن ويعود الخير والأمان للأوطان?! !

شاركها:

شاهد أيضاً

مجيب الحميدي

عن تضامن اليمنيين مع الفلسطنيين في مواجهة عنصرية بني إسرائيل

عن تضامن اليمنيين مع الفلسطنيين في مواجهة عنصرية بني إسرائيل مجيب الحميدي   يستكثر البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × ثلاثة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com