مأرب
معبد الشمس

حملة أيليوس غاليوس: حين ابتلعت صحراء الجوف مد الإمبراطورية الرومانية

شاركها:

حملة أيليوس غاليوس: حين ابتلعت صحراء الجوف مد الإمبراطورية الرومانية

يمنيون/قراءات/ عفيف الشيباني

مأرب
معبد بران في مأرب

في العام 63 قبل الميلاد، ولد الإمبراطور الروماني أغسطس. كان الإمبراطور يوليوس قيصر قد تبناه، وبعد مقتل يوليوس قيصر تحالف مع القادة أنطوني ولبيدوس للثأر لمقتل يوليوس قصير. تاليًا بعد عدة صراعات أصبح الحاكم الأوحد للدولة الرومانية

في عام 27 ق.م [1] لتصبح إمبراطورية قوية.

 

في ذلك الوقت، كانت مملكة سبأ في جنوب الجزيرة العربية تسيطر على الطرق التجارية إلى الهند، وتجلب البخور والبهارات وغيرها من البضائع الثمينة إلى دول الشمال، ومنها الإمبراطورية الرومانية. وبحكم الضرائب الباهضة التي كانت تُدفع وترفع أسعار هذه البضائع، قرر الرومان إرسال حملة عسكرية للسيطرة على هذه المناطق والتحكم في التجارة. كانت اليمن حينها تعتبر أرض الخيرات والموارد الثمينة، حتى أن الرومان أطلقوا عليها اسم أرابيا فيلكس ويعني: العربية السعيدة.

كان المسؤول عن هذه الحملة هو أحد أهم قادة الرومان وحاكم مصر في ذلك الوقت، المعروف باسم أيليوس غاليوس الذي حكم ما بين 26-24 ق.م. تحرك إيليوس بجيش قوامه عشرة آلاف جندي روماني ومصري، واتجه إلى جنوب الجزيرة العربية في عام 26 ق.م.

اجتازت الحملة العسكرية مدن شمال الجزيرة بسهولة، واتخذ غاليوس مرشداً من الأنباط اسمه صالح. كان المؤرخ الروماني سترابو هو من وثق هذه الحملة وقد كان صديقاً مقرباً لأيليوس غاليوس. تحرك الجيش الروماني للسيطرة على أرض العربية السعيدة، أرض مليئة بالموارد واللبان. ولغرض السيطرة على الطريق التجارية، كان هناك هدف أساسي للحملة: جعل المنطقة تابعة وحليفة للإمبراطورية الرومانية، أو إخضاعها بالقوة إن أبدت مقاومة.

استغرق سفر الحملة العسكرية ستة أشهر، يقول سترابو إن الدليل النبطي صالح خانهم وقام بتضليلهم، وصلت الحملة إلى مشارف الدولة السبئية التي كان يحكمها في ذلك الوقت شرح يحضب، وحاصرتها لأسبوع واحد ثم قرر أيليوس غاليوس الانسحاب. كانت هناك مقاومة في المناطق اليمنية كما كان الإعياء قد بلغ مبلغه بالجيش: بدأ الضعف والأمراض تتسلل إليهم، إضافة إلى نقص التموين وحر الصحراء الذي لم يتحمله الجيش الروماني. وبالطبع، كما يذكر الباحثون، تجاهل سترابو كصديق لقائد الحملة، موضوع المقاومة المحلية كسبب من أسباب فشل الحملة، وهي بالضرورة مقاومة شرسة كون الحملة تستهدف المصدر الرئيسي لتمويل الدولة السبئية من ناحية ولكونهم أبناء الأرض وتابعي الدولة السبئية العريقة.

تم إلقاء اللوم على الدليل النبطي صالح باعتباره سبب الفشل، وسبب قضاء الحملة ستة أشهر سائرة في الطريق. وتمت محاكمته والحكم عليه بالإعدام. أما الرومان، فقد استعاضوا عن فشل هذه الحملة بشن أسطولهم هجوماً على ميناء عدن وتدميره.

كانت تلك أسوأ حملة عسكرية رومانية، فقد منيت بفشل ذريع ولم يقم الرومان بعدها بأي حملة عسكرية في الجزيرة العربية.

____________________________________

[1] سنوات ما قبل الميلاد تحسب بشكل عكسي، فعام 100 مثلاً يسبق عام 50 وهكذا.

شاركها:

شاهد أيضاً

مارب.. تعويذة اليمنيون الأبدية

رماة اليمن لا تبرحوا أماكنكم

رماة اليمن لا تبرحوا أماكنكم   نجيب جعفر    من العجب أن اليمنيين تتفجر فيهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − إحدى عشر =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com