الدكتور فيصل علي
يمنيون، الثورة اليمنية، مركز يمنيون، اليمنيون

سلام يمني يمني

شاركها:

مازالت فرص السلام تلوح في الأفق، برغم ضبابية المشهد، وبرغم وجود حالة من التذمر المصحوبة بالصمت في الشارع اليمني، إلا أن ثمة ما يدعو للتفاؤل، فأطراف الصراع تشعر بالتعب جراء خمس سنوات من الحرب، والمجتمع الدولي بدوره يضغط من البداية بإتجاه السلام عبر الأمم المتحدة ومبعوثيها، والذين فشلوا في تحقيق أي تقارب بين المتصارعين.

الشارع اليمني غاضب لسقوط الدولة وجل اهتمامه ينصب في عودة كل مؤسساتها وإنهاء الانقلاب، لكن أطراف الصراع لديها وجهات نظر أخرى، كون هذه الحرب معقدة بعد تدخلات إقليمية دفعت نحو إسقاط الدولة اليمنية وقوبلت بتدخلات قالت أنها تريد المساعدة في استعادة الدولة وإعادة الشرعية، ومع طول فترة الحرب يبدو أن أطرافها فعلياً تشعر بالتعب، وتريد الخروج بماء الوجه.

قدم الشعب اليمني الكثير من التضحيات، لأجل استعادة دولته ومؤسساته، لكنه بعد مرور سنوات الحرب صار كمن تبلد من كثرة الضجيج والتصريحات والتحليلات والمناكفات، وعدم اكتراث المنظمات الدولية لمعاناته، ومع أنها قدمت مساعدات إلا أن معظمها ذهب لأصحاب النفوذ في هذه المنظمات واستأثرت به بعض الجهات.

وبرغم كل ذلك فإن الطريق نحو السلام بات واضحاً، “سلام يمني يمني” ينهي هذه المأساة ويوقف التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي لليمن، لا ضير أن يقدم الجميع التنازلات لأجل السلام، فلا خاسر من السلام سوى أعداء اليمن، أما الخاسر الأكبر من هذه الحرب فهو الشعب اليمني حاضراً ومستقبلاً، الحرب أوقفت التنمية وأنهت المؤسسات، تأثر التعليم بظروف الحرب وأوضاع الناس تدهورت، و المنشآت التعليمية تعرضت لأضرار هائلة، كما أن المناهج تعرضت للتجريف، وهذا بدوره أثر على عقول الجيل المستضعف.

تأثرت المنشآت الصحية ونسب الأمراض في تزايد، الخدمات بشكل عام تلاشت، والبنية التحتية بحاجة إلى إعادة تأهيل كلي، هذه نتائج الحروب التي لا تخفي على أحد، فكل الذين اندفعوا في البدايات للانتقام صاروا اليوم أكثر قناعة بأنهم لم يكونوا محقين، “وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ… وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ” كما قال زهير بن أبي سلمى.

لايوجد هناك اليوم دوافع لاستمرار الحرب بين اليمنيين، ولابد من كسر جدار الصمت وإحداث تفاهمات للحفاظ على ما تبقى من قدرات يمنية، والحفاظ على الشعب ووحدة البلاد وسلامة أراضيها، وهذا يتطلب وجود رجالاً وقادة استثنائيين لإنهاء المأساة اليمنية، لا الإيديولوجيات ستبقى ولا الطوائف ولا الأحقاد، من سيبقى هو هذا الشعب، وهذه الدولة، وهذا وذاك البقاء يستحقان التضحيات .

السلام على غرار ما جرى في رواندا في تسعينيات القرن الماضي، وعلى غرار نهاية كل الحروب التي وقعت في مناطق مختلفة من العالم، وهذا يتطلب أن يسبق الفكر الفعل وأن تسبق الثقافة السياسة وأن يسبق الحلم الغضب وأن تسبق الحياة الموت، فهذا الشعب يستحق الحياة، ولا أحد أهم من الشعب ولا أحد أهم من الجمهورية اليمنية، وهي الهوية السياسية لهذا البلد والتي أتت كنتيجة لنضالات وأحلام الأمة اليمنية وأجيالها المتعاقبة، وهي أهم منجز في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر.

السلام اليمني الشامل هو الطريق لتصحيح أخطاء الماضي وهو الكفيل بإخراج الجميع من هذا المأزق غير السوي، لا فائدة من العناد ولا من الطوائف ولا من الجهويات ولا من كل المشاريع الصغيرة التي ظهرت بشكل مزعج تحت خيوط الظلام والحرب تريد تمزيق اليمن أرضاً وشعباً وهوية.

من شاركوا في صناعة الحرب من السهل تحويلهم إلى مشاركين في صناعة السلام شريطة أن يتركوا السلاح للدولة وحدها، ولا يمكن بحال من الأحوال إنهاء وجودهم لا السياسي ولا حضورهم المجتمعي، فقط عليهم تقديم مصلحة الأمة اليمنية على مصالحهم، ومصالح داعمي استمرار الحرب.

لقد تم تجريب الحرب بالوكالة وكانت هذه العواقب التي يشاهدها الجميع، فلتتوقف هذه الحرب، ويجب العودة للمشترك اليمني بين كل المتصارعين، فالمشترك اليمني أكبر من أن يعد ويحصى، وهو كفيل بردم الهوة بين جميع الأطراف والزمن كفيل بالعناية بندبات الحرب وإزالة جراحها.

شاركها:

شاهد أيضاً

الدكتور فيصل علي

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − واحد =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com