شباب اليمن بين غياب  الحاضر وضياع الماضي ومخاوف المستقبل

شباب اليمن بين غياب الحاضر وضياع الماضي ومخاوف المستقبل

شاركها:

 

شباب اليمن بين غياب الحاضر وضياع الماضي ومخاوف المستقبل

على الويناني

يحتفل العالم اليوم في ال 12 من أغسطس بيوم الشباب العالمي. تم اختيار يوم 12 أغسطس من كل سنة من قبل الأمم المتحدة في عام 2000 ليكون الاحتفال به بشكل سنوي بهدف تركيز انظار الحكومات وصناع القرار في العالم للتحديات والمشاكل التي يواجها الشباب. يحتفل العالم بهذا اليوم وما زال الشباب اليمني يعاني الأمرين في ظل الحرب الحالية التي مضى عليها أكثر من خمس سنوات.   في هذا المقال سنقوم باستعراض أهم التحديات التي تواجه الشباب وتقوم بمنعهم من المضي قدما في تطوير أنفسهم والمشاركة الفعالة في التنمية المستدامة في اليمن.

 

 

حقائق وأرقام

 

وضح تقرير برنامج التنمية للأمم المتحددة أن ما يقارب من 233 ألف شخص توفى في الحرب الدائرة في اليمن بما يعادل 102 ألف موت مباشر بسبب الصراع المسلح و121 ألف موت غير مباشر بسبب قلة الطعام وغياب الخدمات الصحية والأوبئة. طفل واحد يموت كل 54 ثانية في اليمن في 2019. ما يقارب 140 ألف طفل مات تحت سن الخامسة. ما يقارب 40% من تعداد اليمني يعانون من مجاعة قاسية. ما يقارب مليون وستمائة ألف طفل يعانون من سوء التغذية. ما يقارب 10 مليون و300 ألف طفل غير متمكنين من الالتحاق بالمدارس. ليس هناك إحصائيات واضحة كم عدد الشباب الذين يتعرضون للقتل أو غير قادرين على توفير المتطلبات الأساسية من مأكل ومشرب وخدمات صحية. إذا اليمن تمر حاليا بأسواء أزمة مرت عليها من قرون وهذه الأعداد سوف تتزايد بشكل درامي إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه للخمس السنوات القادمة.

 

الشباب في اليمن

 

تم تعريف الشباب لدى العديد من الباحثين بأنه مرحلة الانتقال بين الطفولة والبلوغ. وتعرفه الأمم المتحدة عن طريق العمر بين 1529 سنة وهذا ما تعتمده اليمن في سياستها الخاصة بالشباب والطفولة التي كان اول إطلاق لها في 2006. كانت الاستراتيجية تهدف إلى التركيز على المشاكل والتحديات التي يتعرض لها الشباب في اليمن ولكن للأسف لم يتم تحقيق الكثير من الأهداف التي تنص عليها الاستراتيجية بسبب السياسة المتقلبة التي تعرضت لها اليمن خلال العقدين الأخيرين. حسب بعض الإحصائيات فإن الشباب يشكل ما نسبة 65٪ من التعداد السكاني في اليمن مشكلا بذلك نسبة من أكبر النسب الموجودة في المنطقة. يتم النظر لليمن على أنها من البلدان الشابة بسبب هذا العدد الهائل من الشباب. للأسف تم النظر إلى الشباب على أنه مشكلة يجب التعامل معها في وقت كان يجب النظر إليهم على أنهم قوة بشرية إذا ما اُستخدمت موارد صحيحة لتقويمهم لأصبحوا جزءًا لا يتجزأ من نهضة المجتمع ويتم إعداد قادة منهم للمستقبل. النظرة السلبية التي تم وصم الشباب بها تسببت فيها الكثير من العوامل والاضطرابات التي مرت بها اليمن حيث كان الشباب يظهرون على أنهم الوقود لها. كانت أبرز الحركات الشبابية في التاريخ المعاصر لليمن هي ثورة ال 11 من فبراير 2011 . حيث قام الشباب اليمني محمل بثقل التحديات والظلم والاستبعاد التي تعرض له بالمناداة بأسقاط النظام والتي تحقق هذا الهدف مع مطلع 2012.

 

تحديات تواجه الشباب

 

مازالت التحديات التي تواجه الشباب اليمني تتزايد يوميا بعد يوم. من رداءة الفرص التعليمية ابتدائية وثانوية وجامعية إلى قلة فرص العمل المستقبلية، والمحسوبية، وتجاذب الأحزاب السياسية، والاستبعاد المجتمعي والسياسي، وغياب الهوية، والتجنيد الديني، وغيرها من القضايا التي تؤثر على فاعلية الشباب بشكل يومي. أصبح لدينا شباب غاضب وناقم على المجتمع وهذا الأمر جعل من مهمة الجماعات المتطرفة سهلة في تجنيدهم ضد الدولة والمجتمع. أصبح الشباب ينظر إلى أعمال العنف والتعصب والانضمام للجماعات الخارجة عن القانون كطريقة فعالة لكسب العيش. الحرب باليمن أيضا لعبت دور أساسي في ترك الشباب مهملين وفاقدين للأمل.

 

التعليم في أي مجتمع يشكل النواة الأساسية للتنمية المستدامة. ما يواجه الشباب في اليمن من الحرمان من الحصول على هذا الحق المشروع سيهدد بفقدان جيل كامل محولا العدد الكبير من الشباب إلى جنود وأدوات قتل وهدم في يد المشاريع المتواجدة في اليمن حاليا. هناك أمثلة كثيرة حصلت في التاريخ مثل الإبادة التي تمت في روندا ونيجيريا والحرب الأهلية في السودان، وما قام به شباب التاميل في سيريلانكا وغيرها من الأحداث المروعة التي تمت في العالم بسبب التجاهل الكبير للتعليم والشباب الغاضب. فقد أظهرت معظم الدراسات والأبحاث السابقة في مختلف البلدان أن تغييب التعليم تسبب في خلق حالة كبيرة من الضغط النفسي وتوليد العنف لدى الشباب مما أدى إلى نشوب الصراعات. فالتعليم لا يرتبط فقط بتهذيب الشباب ولكن يساعدهم على صقل مهاراتهم التي سوف تساعدهم في مواكبة متطلبات أسواق العمل والحصول على فرص جيدة. الحصول على فرص جيدة ستكون سبب في الاستقرار النفسي للشباب خاصة مع غلاء تكلفة التحول من بين فترة الشباب إلى البلوغ.

 

مرحلة البلوغ في الشرق الأوسط أصبحت مكلفة جدا وحرمان الشباب من هذا الانتقال السلس بين مرحلتين عمريتين قد يؤدي إلى نتائج وخيمة. من أهم شروط الرجولة خاصة بالنسبة للذكور في الشرق الاوسط هو الحصول على دخل مادي مما يمكنه من الزواج وإنشاء أسرة، ولكن ما نلاحظه حاليا هو غياب هذا الحق لدى عدد كبير من الشباب. يرجع السبب إلى غلاء المهور وغلاء البيوت وأيضا وجود فترة ضائعة بين فترة التخرج من الجامعة والبحث عن عمل. فقد أثبتت الدراسات أن الفترة الزمنية التي يستغرقها الشباب بين مرحلة التخرج والحصول على فرصة عمل الى ثلاث سنوات. كما انه قد يحصل الشاب على عمل لا يناسب تطلعاته وطموحه، ولا تساعد في بناء السيرة الذاتية، ولا يوجد أي ارتباط بين العمل وبين المهارات التي تم اتقانها خلال المرحلة الجامعية. هناك مشكلة أخرى يجب أن نتطرق لها يتعرض لها الأطفال في مراحل الابتدائية وهي التعليم الايديولوجي للجماعات الطائفية المتطرفة، بعيداً عن الهدف السامي للتعليم وهذا سوف يٌنمي خطاب التعصب لدى الأطفال مما يؤدي إلى ضياع جيل كامل.

 

يعد الاستبعاد المجتمعي والسياسي للشباب من أكثر المشاكل خطورة. يتعرض الشباب اليمني اليوم إلى تغييب كامل في المشاركة باتخاذ القرارات في كل ما يؤثر عليه، ولا يتم أخذ رأيه في أي مجال من المجالات المرتبطة بهم. حيث يتم اتخاذ هذه القرارات من مجموعة من الكبار وصانعي القرار وهذا الأمر يولد شعور بالاستياء لدي الشباب بسبب شعورهم بعدم الاستقلالية والتبعية. أيضا من الملاحظ ان الشباب ينظر اليه من قبل الأحزاب السياسية الى أنهم عبارة عن أرقام تقوم بترجيح الكفة الانتخابية والعمليات السياسية. وحاليا يتم النظر لهم على أنهم جنود مستعدين للموت في سبيل أيديولوجية الجماعات الخارجة عن القانون. كما أن المجتمع يساعد في توسيع هذه الفجوة بالنظر للشباب على انهم قليلي خبرة وصانعي للمشاكل وهذا ما يولد احتقان وتوليد شعور انتقامي كما اثبتت العديد من التجارب. وهذا الأمر تم إثباته من خلال مشاركة شباب الدول التي مرت بحروب سياسية وأهلية في البحوث وكانت ردودهم أن الاستبعاد المجتمعي والسياسي للشباب هو ما جعلهم يقومون بتحركات مسلحة لفرض سيطرتهم على المجتمع.

 

الحلول والمبادرات المحلية والأممية

 

خلال العقدين الأخيرين توسعت دائرة التوصيات والحملات التوعية والمبادرات لتمكين الشباب وتقويم طاقته في بناء الدولة. فالأمم المتحدة تقوم سنويا بمئات البرامج والفعاليات لشرح الفوائد التي قد تعود على المجتمع إن قام باستثمار طاقة الشباب في دعم التنمية المستدامة. لكن هذا لن يتم إلا من خلال إعطاء الشباب مساحة كافية للتعبير عما يخطر ببالهم وشرح وتفنيد مخاوفهم. بالنسبة للشباب اليمني أصبح من الضروري التحرك بجدية للتعامل مع هذا العدد الهائل، فعند غياب مؤسسات الدولة والمؤسسات القانونية من توفير الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها الشباب سوف تقوم مؤسسات غير شرعية بتوفير هذه الاحتياجات، ولكن بالمقابل ستقوم بتوجيه الشباب لأعمال لا تحمد عقباها، وهذا ما هو ملاحظ اليوم.  من الملاحظ كيف تم استخدام الشباب في اخضاع المجتمع لمشاريع خارجة على القانون بالقوة. إذا المخاطر ليست بقليلة وكلما توسعت الفجوة بين الدولة والشباب الطامح الحالم سيولد انتكاسة كبير لتطور هذا الجيل مما يؤدي إلى ضياع جيل بأكمله وغياب القادة المستقبليين الذين سيحملون راية بناء الدولة والتنمية المستدامة.

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة عشر + 4 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com