فبراير الحرية ومأرب النصر الموعود

فبراير الحرية ومأرب النصر الموعود

بكرالظبياني

     ُيعد الحديث ذا قيمة في الذكرى العشرية لثورات الربيع العربي وثورة فبراير اليمنية إحداها، حين يتم التأكيد بأهمية ذلك الحدث في التاريخ العربي المعاصر، بما يحمله من المعاني والدلالات على صعيد الفكر والفعل لذلك الحراك الثوري السلمي. 

لقد سطع ضوء التغيير والحرية في قلوب وعقول الشعوب العربية، قبل أن يتجسد حراكا وفعلا ثوريا في الساحات والميادين، بما يحمله من سمو الأهداف وطهر المقاصد بضرورة التغيير والشروع في بناء الدولة العربية الحديثة دولة النظام والقانون والمواطنة والعدالة، بعد عقود من التسلط والاستبداد لأنظمة شمولية ودكتاتورية فاشلة، بكل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، رغم ما كانت ترفعه من شعارات الزيف لتحقيق مشاريع الحداثة والتقدم والتنمية، وفقا لتقليد باهت أو ارتباط زائف سواء بالشيوعية الشرقية تارة ،أو بالليبرالية الغربية تارة أخرى، وحتى بتبنيها الخديعة الكبرى مشروع النهضة العربية القومي.

   وسط ذلك الركام وعقب ذلك الموات، ولدت ثورات الربيع العربي وحملت معها مواكب النور والحياة والفاعلية، فأحيت في نفوس الاحرار التواقين لمستقبل أفضل روح القدرة والفعل لدى الشعوب لصنع مستقبلها، وتحقيق طموحاتها وتطلعاتها للحرية والكرامة والديمقراطية، بعد عقود من التغييب والسلبية والعجز، بعفل سياسات وممارسات الأنظمة التسلطية الاقصائية الجملوكية، والتي عجزت في بناء الدولة وتحقيق التنمية، ناهيك عن تمرغها في وهدة العمالة والتبعية للخارج لكسب التأييد والدعم للبقاء في السلطة الفاقدة للشرعية والمشروعية والكرامة.  

 

 ذلك النور والامل والايمان الراسخ بمشروع التغيير السلمي، لتحقيق أهداف الثورات مشاريعا ومقاصد، لايزال متوهجا بنفوس أبناء الشعوب العربية الحرة، ومترجما بالصمود والنضال والتضحيات، يدفعها الاحرار ضريبة العزة والكرامة والحرية استكمالا لمسيرة التغيير وتحقيقا لأهداف الثورة، رغم العقبات والمكائد التي ما فتأت تحيكها قوى الشر المحلية والإقليمية للثورات المضادة وبقايا الدولة العميقة، بوجه ثوار التغيير في بلدان الربيع العربي بتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، أولئك الاحرار المؤمنون بعدالة قضيتهم ونبل أهداف ثوراتهم ماضون لاستكمال مشاريعها وتحقيق أهدافها، رغم الصعوبات والتحديات والاخفاقات وهذه طبيعة وقدر الثورات الكبرى تحتاج لسنوات لتاتي أوكلها، وتتجاوز ضعفها وأخطائها و تنتصر على أعدائها بتحقيق الحرية والعدالة وبناء دولة المواطنة. 

وفي اليمن يحتفل أحرار ثورة فبراير المجيدة، بذكرى ثورتهم العاشرة في كل أرجاء الوطن ، بإيمان راسخ متجدد، وعزائم فتية لا تلين، ولا تعرف الانكسار، متوكلين على الله، ومتسلحين بإرادتهم القوية وسمو اهداف ثورتهم وعدالة قضيتهم الوطنية ، لمواجهة مشاريع الثورة المضادة، أحد افرازاتها القبيحة الانقلاب الحوثي المسلح على العملية السياسية والشرعية اليمنية، التي تقوده عصابات ميليشاوية إرهابية مدعومة ايرانيا ،تسعى لفرض مشاريعها الكهنوتية العنصرية الضيقة على أبناء اليمن بقوة السلاح، ومن خلال ممارستها لجرائم بشعة بحق اليمنيين قتلا وخطفا وتجويعا وتشريد، ومعظم تلك الجرائم ترقى لجرائم حرب بحق الإنسانية، ناهيك عن مشاريع التشرذم والتشظي المناطقية الضيقة، والمصالحية الانانية المدنسة، التي ترعاها وتمولها الامارات سعيا منها لتحقيق اطماعها الاحتلالية، والتي لن تتحقق بنظرها الا بالقضاء على دولة ووحدة اليمن، فمشاريع الشر جميعها تتقاطع أهدافها في افشال ثورة التغيير وإغراق اليمن في فوضى الصراعات والحروب، لكن مشاريع الشر والخيانة سيخيب مساعيها وستخرج من اليمن مدحورة تجر ورائها ذيول المهانة والخسران بإذن الله، ثم بجهود احرار اليمن ثوار فبراير الميامين بكل الجبهات والثغور والمواقع.

  كيف لا يكون النصر حليف أبناء اليمن الثوار الاحرار في كل الجبهات الثغور بكل مدن اليمن ومناطقها، وهم لم يقيلون ولن يستقيلون ماضون بنضال وطني فريد، وملاحم بطولية سيخلدها التاريخ بأحرف من نور، لدفاعهم عن وطنهم وجمهوريتهم وثورتهم وحفاظا على مكتسبات الشعب اليمني وتضحيات مناضليه.

 

  وتظل مأرب التاريخ والبطولة والفداء قبلة النضال والصمود، مأوى الاخيار ومنطلق الاحرار، وقلعة الصمود الجمهوري وأيقونة النصر الناجز القريب بإذن الله، إنها بحق المعجزة الكبرى لثورة فبراير المجيدة، التي تلقف ما يأفك المبطلون الخائبون، فهي منذ عشر سنوات تبطل المؤامرات والخيانات، وترد الغزاة المعتدين، حيث جعلت من جبالها وسهولها وصحاريها مقابر تلتهم قطعان الكهنوت والعنصرية التي يرسلها ويغرر بها فتى كهف مران الأرعن القابع بجبال مران وزبانيته، وكأن مأرب الأرض والانسان قدرها على مر التاريخ صنع المعجزات والانتصارات، ولتكون شوكة في حلق المشاريع السلالية العنصرية، لذلك ستظل مأرب عصية منيعة منصورة بعون الله، ثم ببسالة وتضحيات أبطالها ومعهم أحرار اليمن قاطبة، جميعهم مشتركون برسم لوحة النصر اليمني المبين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

اليمنيون يحييون الذكرى الـ10 لثورة 11فبراير

اليمنيون يحييون الذكرى الـ10 لثورة 11فبراير    تقرير ماجد السامعي/ على الحسام   أقام مركز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + ثلاثة =