وفي الصلاة لنا حرية

فتاوى التكفير بالإلزام.. جنوح عن منهج مدرسة الاجتهاد اليمنية.. مجيب الحميدي

شاركها:

فتاوى التكفير بالإلزام.. جنوح عن منهج مدرسة الاجتهاد اليمنية


مجيب الحميدي


جميع الهيئات التي روجت للفتوى المزعومة عن استباحة دماء أبناء الجنوب تجاهلت الإشارة إلى فتاوى التكفير الصريحة للحكم الماركسي السابق في جنوب اليمن بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني، و تغاضت عن استمرارية هذه الفتاوى في استهداف الحزب الاشتراكي بعد إعلان الجمهورية اليمينة، وفضلت هذه الهيئات اختلاق فتاوى مزعومة عن استباحة دماء أبناء الجنوب مراعاة لمشاعر الجمهور السلفي و عموم الجمهور المتدين في جنوب اليمن الذي لديه تجربة مريرة مع عنف النظام الماركسي في الجنوب، أو محاولة لاستعطاف مشاعر الشعوب العربية في دول الجوار تحديداً. مع أن فتاوى التكفير للإيديولوجيات كانت أولى بالنقاش العلمي، بدلاً من إثارة النقاش حول فتاوى مختلقة. كان الأولى تخصيص مساحات للنقاش المستفيض حول فتاوى تكفير الأيديولوجيات اليسارية وغيرها وتفكيك خلفيات هذه الفتاوى والتعرف على دور الماركسيين أنفسهم في تشكيل صورة نمطية للماركسية معادية للدين تورطت بصراع عنيف مع المتدينين، وتحديد ما يجب عليهم القيام به لتصحيح هذه الصورة، وفي نفس الوقت تحديد واجب علماء الدين في تصحيح ثقافة التكفير وتفكيكها بناء على منهج مدرسة الاجتهاد اليمنية التي ترفض التكفير بلوازم المذاهب والأقوال والمآلات وتؤكد أن لازم المذهب ليس بمذهب، وترفض تكفير أهل التأويل كما بين ذلك ابن الأمير الصنعاني في كتابه ” إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير أهل التأويل” وقد أكد الشوكاني في السيل الجرار أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام “قد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الاقدام، فمن أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه جنى”
والصنعاني والشوكاني في مذهبهما الرافض لتكفير أهل التأويل والتكفير بلوازم المذاهب و الأقوال يسيران على منهج مؤسس مدرسة الاجتهاد اليمنية ابن الوزير اليماني الذي أكد أن “التكفير بالإلزام، ومآل المذهب رأيٌ محضٌ لم يرد به السمعُ لا تواتُرا، ولا آحادا، ولا إجماعا” ويضيف ابن الوزير” وهو عندي في غايه الضعف، والفرض أن أدلة التكفير والتفسيق لا تكون إلاَّ سمعيةً، فانهدَّت القاعدة، وبَقِيَ التكفير به على غير أساس”
و حتى لو تضمن انتساب شخص ما إلى ايديولوجية أو مذهب ما تناقضاَ صريحا مع بعض عقائد الإسلام، فلا يلزمنا إلزام المنتسب بهذا اللازم لازم قوله طالما أنه يقول أنه مسلم ويكفي أن نعتبر ذلك تناقضاً كما أوضح ذلك ابن تيمية في قوله أن مثل هذا الشخص ” أكثر ما فيه أنه قد تناقض وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين:” ويرد ابن تيمية على من سأله هل لازم المذهب مذهب بقوله “أما قول السائل هل لازم المذهب مذهب أم ليس بمذهب فالصواب أن مذهب الإنسان ليس بمذهب له، إذا لم يلتزمه فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه” وكلام ابن تيمية يتفق مع قول ابن حزم رحمه الله “وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر”
وقد أدرك العلامة صالح المقبلي خطورة التكفير بلازم القول والمآل وحذر من ذلك في كتابه العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ وقال أنه تصفح كتاباً في العقيدة “وإذا هو لم يكد يسلم منه أحد من التكفير” وضرب أمثلة عجيبة على تساهل البعض في التكفير القائم على الإلزامات والمآلات.

شاركها:

شاهد أيضاً

الذكرى 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

الذكري 32 لإعلان الجمهورية اليمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + سبعة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com