الجمهورية اليمنية هي الحل

كفحة

شاركها:

 

سنبتسم في العيد برغم الوجع الذي يحيط بنا من الذات حتى حدود الذاكرة، فالبسمة لأجل أطفالنا واجبة، فهم العيد والبهجة، أما نحن يبدو أننا قد غادرنا العيد منذ زمن، يحدثك أحدهم قبل الانقلاب وتداعياته أنه لم يعد يكترث لقدوم العيد، ولم يعد يشتري ملابس جديدة، ويكتفي بشراء ملابس لأطفاله، هذا في الزمن الأول ما قبل سقوط الدولة، أما الأن فالأطفال يبحثون عن لقمة وشيئا من الأمن، ورعى الله أيام الملابس.

 

الأضاحي في اليمن السعيد صارت لمن أستطاع إليها سبيلا مثلها مثل الحج، وهي بالمناسبة غير ضرورية صحيا فتناول اللحوم مرتبط بارتفاع نسبة الكوليسترول، والشعب مش ناقص مشاكل صحية، يكفيه المشاكل السياسية والإقتصادية والإجتماعية والنفسية، أكثر من نصف السكان عاملين “برزنتيشن” طوال اليوم، فلما تلاقي واحد يكلم نفسه فهذا شيء طبيعي، صحة نفسية مافيش ومرتبات مقطوعة من سنة ومدري كم شهر، والحكومة تصرف مرتبات في تويتر والفيسبوك وتحصل على لايكات، وتخصم منها ضرائب، وبدلا من أن يتم إرسال المرتبات للناس، يروح الناس لصفحة الحكومة ويخبطوا لها كم لايك ويرتاحوا.

 

ونحن في عمق الحديث عن العلاقات الدولية والمتغيرات المحلية وانعكاساتها على الوضع في اليمن، أجرى أحد الزملاء مقارنة سريعة بين الحياة العامة لدى بعض الشعوب في عدد من دول العالم، قائلا “الإيرانيين “اكتفحوا” بالحكومة لكن ربك عوضهم بالنسوان، وعندك الماليزيين معاهم حكومة مشاء الله لكن “اكتفحوا” بالنسوان، لكن الشعب التركي ربك رزقهم حكومة حلوة ونسوان أحلى”.

 

أعجبتني المقارنة وبسرعة سألته عن الشعب اليمني، فسكت مليا وأخذ نفسا عميقا وقال “يموت اليمنيون وحوائجهم في صدورهم” لا حكومة محترمة لا شرعية تملك ناموس ولا انقلاب ابن حلال، ولا نسوان مثل العالم، ولا حاجة من حوائج الدنيا سابرة.

 

قلت أزيد انكد على نفسي قليلا وأسأله عن بقية الدول العربية، فجمع إجابته في جملة “بين هذه وتلك”.

 

قلت في نفسي يا أما صاحبي مجنون وإلا أنا بغير عقل، كل هذا والناس مش عارفين الوضع في اليمن، لا اللي بالداخل مرتاحين ولا اللي في الخارج بنعيم، لاجئين ومشردين وتائهين، وعلامات الاستفهام تلاحقهم.

 

مللنا الحديث إلى هذا العالم ودوله ومنظماته، فتعالوا نتحدث إلى الله الذي رزقنا بكل هذه الكوارث، لعلمه بأننا نستحقها، أو لأنه يؤخر لنا الخيرات لمراحل لاحقة.

 

فيا أرحم الراحمين إن كان باقي لهذا الشعب عندك حاجات حلوة فافرح قلوبهم المملؤة حزنا وهما، وإن كان لم يعد لهم بقية من خير فأنت الخبير بعبادك.

 

والمكفوح أو المكتفح هو المغلوب على أمره وصابر على المكتوب، وأنا ماليش علاقة بالمقارنات في مجال الذكورة والأنوثة فهناك مطابخ النوع الإجتماعي لكليهما متخصصة في صنع الإشاعات، فبلاش تستغلوا حديثي أعلاه وتضيعوه في مسألة هايفة مثل من اكتفح ومن لم يكتفح فكما تكونوا يولى عليكم، والطيور على أشكالها تقع.

 

لكن الكفحة الكبرى التي تلقها الشعب حقيقة فهي كفحته بكل المكونات السياسية في البلد، وهي كفحة ليس لها مثيل، من السهل على المكفوح والمكفوحة تبديل أو تخلص أحدهما من الأخر، لكن كيف يتم التخلص من مكونات الوهم وشرعية الوهم وحكومة الوهم وانقلاب الوهم؟

 

هذا الشعب لن يصبر كثيرا فقد نفذت ذخيرته من الصبر، ولن تطول هذه الكفحة للأبد، فلم يعد شعب عرطة برغم كل هذه الظروف، قال بالأمس أستاذ من تعز أن هناك تزايد في حالات الطلاق يشهدها المجتمع، كنت أظنها بسبب الكفحة وحد مكفوح بالأخر، طلع السبب أن المجتمع مكفوح بالحكومة التي أعتبرت تعز محافظة محررة في الفيسبوك، لكن المرتبات مازالت لم تصل، قال الأستاذ اللهم من كفحنا فاكفحه كفحة عزيز مقتدر، قلت له هذه دعوة ضد الحكومة وأنت مساند للحكومة والشرعية، قال لقد اكتفحنا كفحة رجل واحد يا صاحبي.. مكفوحين يا الله،، مكفوحين يا الله.

 

*إعادة نشر/المقال منشور في: 30/ 8 /2017

شاركها:

شاهد أيضاً

الدكتور فيصل علي

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة − 3 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com