لافتة على العيد 57 لثورة 26 سبتمبر المجيدة

لافتة على العيد 57 لثورة 26 سبتمبر المجيدة

شاركها:

 

لافتة على العيد 57 لثورة 26 سبتمبر المجيدة

لافتة على العيد 57 لثورة 26 سبتمبر المجيدة

* طارق السكري

عليَّ ملابسي .. وأنا
ونافذةٌ على الماضي .. وأسطورةْ
وأرصفةٌ خليليَّة
وبابٌ في طريق الشمس مسكونٌ
بأشباحٍ ظلاميَّة
وأحزانٌ .. وأحقادٌ .. وأوجاعُ
وفانوسٌ
سألتُ اللهَ يُصلحهُ
فيخرجَ منه عفريتٌ
يُحرِّرني
ويأتيني بما تهوى أمانيَّهْ
وجرحٌ نازفٌ .. ويدٌ
تضمِّدني .. وترحل بي من القِدمِ
وأوتارٌ بلا نغمِ
وأشجارٌ مصوَّحةٌ من الألمِ
وأسوارٌ .. وبوليسٌ .. ومذياعُ
وصوت من وراء التل .. يقبل فوق ظهر الخيلْ
: ( وهبناك الدم الغالي .. وهل يغلى عليك دمُ ؟ )

*

دخلنا عامنا الرابعْ
من الحربِ الخرافية
ولا زلنا .. بلا مأوى
نراقبُ حلمنا الضائع
على الأيدي المغولية
وها قد عادْ
هذا العامُ كالمعتاد
وأشعلنا على تلك الجبال الشمِّ شعلتنا البدائية
: وأهلاً عمَّنا الغالي .. ولا يغلى عليك دمُ
نراهن أن نظلَّ صدىً لصوتِ هداهُ
نعرفه ويعرفنا
ونفهمه ويفهمنا
ونقرأوه ويقرأنا
نراهن أن نواصل منهجَ الأحرار
أن نرمي بأحقادٍ مضت .. للنارْ
ولكن جاء هذا العيدُ
لا يدري لماذا جاء ؟!
ولا ندري لماذا جاء ؟!
كأنّا معشر غرباءْ !!
فليس كما ظنناهْ
ولسنا من قتلناهُ
ولسنا كالذين ببالهِ .. ماتوا وما خانوا وصاياهُ
علينا بعضُ أطمارٍ ممزقةٍ
وأطفالٍ مروَّعةٍ
ولا زلنا بلا مأوى
فهل أنبأتنا ياطير
أمات صباحُ أيلولٍ .. بحادثِ سير ؟
على باب المطار الآنَ نحمل لعنةَ الذكرى
: فيا فتَّاحُ
يا رزّاقُ
ياوهّابُ
أين تسير قافلتي اليمانية ؟

*

وحين أطلّ ..
حين أطلَّ سبتمبرْ
أفاقَ القلبُ
وارتعشتْ أمانيهِ كنافورةْ
وهلَّ الصبحُ والمطرُ
وقام الرّملُ والحجرُ
ولكن عاد منكمشاً من الوجلِ
ومنصعقا
ومنقبضا من المللِ
فلم تُبقِ الحروبُ الألفُ من أملِ
وهزّ الفجر كتفيهِ وراء التلّ
غداةَ أطلّْ
وغام الأفقُ ..
وانكسرت على عينيهِ عصفورة .

*

وماذا بعد ؟
أنا أمِّيُّ ..
لا تلقي الخطابات الحماسية
ولا تشرخ مسامعنا بأشعارٍ نضالية
وماذا بعد ؟
تغني فجر سبتمبرْ
وتشمخ ساخراً نحوي
أنا التاريخ والثورات والأيام والوطنُ
وأنتم ؟
أنتمُ الأخشاب والأمواتُ والأقذاءُ والعفنُ
وماذا بعد ؟
لك العيد الذي تَهْوى
لنا العيد الذي نُكْوَى
لنا هذا الشهيدُ الحرُّ والألغامُ والخطرُ
لنا باسم التراب الطهرِ
محرابٌ
وآياتٌ زبيريّة
لنا الرَّيحانُ والوديان والسهرُ
لنا الفلاح والبحَّارُ والسفرُ
لنا الأقلام والفِكَرُ
وصوت من وراء التل .. ممتطيا ظهور الخيل
: ( وهبناكِ الدم الغالي .. وهل يغلى عليكِ دمُ )
لنا الأرض التي نشتاق .. والقمرُ
غداة أطل
غداة أطل سبتمبر

*

وها قد عادْ
هذا العامُ كالمعتادْ
فماذا يصنع الشعراءْ ؟
وتلك يتيمةٌ قد هدّ حصنَ شبابها الغجرُ ؟
وماذا يصنع البؤساء ؟
وذاك معذب في السجنِ
والطرف الذي يفديهِ بالدمعات يحتضر
كأمٍّ في دوائرنا الحكوميَّةْ
تروح ..
تجيءُ أعيا قلبها الضجرُ
وترسمُ خطوةَ القدمين
أزمنةٌ ضبابية
وتحت سماءِ أمتِنا العُروبيَّة
ورايتِنا التي ثُقبتْ
وعزّتِنا التي اغتصبتْ
ترانا اليومَ
منقسمون
منقسمون
منقسمون
نغني : عاش أيلول المجيدُ
ونحتفي طرباً
لتحيا الأرض والثورةْ
ونحن إذا تعانقنا
سقطنا قطعةً قطعةْ

*

وماذا غير غُرْبتِنا
ورغْبتِنا
وغُبْرتِنا على الأوراقْ ؟
وعن ماذا نُحدِّثكم .. ونحن سفينة الإرهاقْ ؟
ورغم جراحنا الحمراءْ
تَذكّرُكمْ يُداوينا
ورَغم طريقِنا المفروشِ بالأرزاءْ
نُزمجرُ في منافينا
وصوتُ المرشدي ينداح فوق السهل والجبلِ
وصوتُ البلبلِ الأيوبْ
كمثل الوابلِ الهطِلِ
تعانق في المدى الصوتانْ
وبينهما .. بنينا دولةَ الإنسانْ

*

وهاقد عادْ
هذا العام كالمعتادْ
سنصعد من جحيم القهر
سننفض عن كواهلنا رماد القبر
سنصعدُ .. ليس غير صعودنا حلُ
سنصمدُ .. ليس غير صمودنا حبلُ
سنشعل تحت تاريخ الحروب السّود
ونمضي في طريق الفجر
وصوتٌ من وراء التلّ .. ممتطياً صهيل الخيل
: وهبناك الدم الغالي
وهبناك الدم الغالي
وهبناك الدم الغالي
وهل يغلى عليك دمُ ؟

لافتة على العيد 57 لثورة 26 سبتمبر المجيدة

*هذه القصيدة ألقاها شاعر اليمن الكبير طارق السكري في الندوة التي أقامها مركز يمنيون للدراسات بعنوان” اليمن من ثورة 26 سبتمبر و 14 أكتوبر إلى عودة مخلفات الرجعية والاستعمار” في كوالالمبور بتاريخ 27 سبتمبر 2019

شاركها:

شاهد أيضاً

الدكتور فيصل علي

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − 6 =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com