لا مستقبل لمشاريع الاقصاء والكراهية

لا مستقبل لمشاريع الاقصاء والكراهية

شاركها:

 

*عبد الملك المخلافي

لا يقلقني كثيرا تناسل الانقلابات فالانقلاب الجديد في عدن ليس إلا نسخة من الانقلاب الأول في صنعاء، وتحت ذات الدعاوى وبنفس الأساليب وإن استبدلت العنصرية السلالية بعنصرية جغرافية.

ما يقلقني هو هذا العجز الذي تعيشه الشرعية والحكومة والنواب والنخب في مواجهة ما يحدث في الوطن وله، كل الانقلابات والمشاريع الصغيرة في صنعاء أو عدن أو أي مكان من الوطن هي مشاريع تدمير للحاضر تستفيد من الحالة التي يعيشها الوطن و تخدم بعضها بعض ولا يمكن أن تكون مشاريع للمستقبل أو قابلة للاستمرار وستنتهي مع أول حالة تعافي للوطن. لايبنى المستقبل بمشاريع إقصاء أو انفراد أو حقد.

عند محاولة الانقلاب الفاشلة في عدن في يناير 2018،قلت في حضور رئيس الجمهورية ومستشاريه ونائبه ورئيس الوزراء؛ إن هناك سياسة الجميع مسؤول عنها سلطة وأحزاب وقيادات مالم يتم مراجعتها وعدم المجاملة في العمل العام مع بعضنا ومع حلفائنا فإننا سنجد أنفسنا وقد جرى في عدن مثلما جرى في صنعاء، كما أشرت إلى أن استمرار ذات الأوضاع سوف يؤدي إلى تحويل الحرب من حرب وطنية في مواجهة انقلاب إلى حروب أهلية في كل مكان، وحذرت ولازلت أحذر أن فائض القوة الذي توفر للبعض في غفلة من الزمن وتأمر المتآمرين وأخطائنا يمكن أن تصنع انقلابات وحروب ودمار ومجازر، ولكن لن تصنع مستقبل شمالا أو جنوبا.

أحلام أجيال من اليمنيين وإنجازات جيل تكاد تنهار فما حدث هو انقلاب على ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وتطلعاتهما ومحاولة ردة إلى الإمامة والسلطنات والاستعمار، ولكن على من خطط وعمل لذلك داخليا وخارجيا أن يدرك حقيقتين؛ الأولى أنه أول من سيكتوي بنار ذلك، والثانية أن الأوطان والشعوب لا تموت، من يريد حرف المعركة الوطنية ضد الحوثي إلى معارك فرعية نقول له المعركة الوطنية المشروعة هي معركة استعادة الدولة وما عداها إما معارك فرعية يجب تجنبها أو أن صاحبها جزء من الطرف الحوثي، كما يجب فضح وكشف من يستغل صدمة وإحباط اليمنيين مما يحدث لخدمة مشروع الحوثي.

يجب التفريق بين حركة انقلابية عسكرية إقصائية وعنصرية تستخدم العنف لتحقيق أهداف سياسية وبين القضية الجنوبية العادلة التي كنّا في مقدمة من تبناها ودافع عنها منذ 94 وسنكون مع أي خيار يتم الاتفاق عليه بالحوار والعمل السلمي يلبي المطالب في الجنوب، عدالة القضية الجنوبية وتأييد غالبية اليمنيين لها جعل الجميع يصمت في مواجهة مواقف وآراء وأفعال ترتقي للعنصرية وانتهاك لكل معايير الوطنية والدين والأخلاق من بعض المتحدثين بإسم القضية الجنوبية ومن تحدث جرت مهاجمته، وكان هذا خطاء ندفع جميعا ثمنه ويجب تصحيحه الان.

الانفصال، أو تمزيق الدول، أو إقامة دول، مسألة معقدة واقعيا وسياسيا وقانونيا وليست مجرد رغبة أو فائض قوة أو حتى مزاج لبعض الأفراد، ومن لا يدرك ذلك يدفع شعبنا عموما وأهلنا في الجنوب إلى معاناة و تمزق. إن أخطر الممارسات ممارسة السياسة بالرغبة وتزداد الخطورة إذا دعمت الرغبة بالسلاح، اليمن وشعبها العظيم وحضارته وثقله حقيقة جغرافية وديمغرافية وتاريخية عمرها الآف السنين وتطلعات شعبه للمستقبل وللحرية والدولة العادلة والمساواة عمدت بالدماء ولن يغير من هذه الحقائق مؤامرات أو رغبات وأهواء ومطامع داخلية أو خارجية وإن حققت بعض النجاح ولكن إلى حين. فليحذر المتآمرون.

على الشرعية بكل مؤسساتها وعلى القوى السياسية جميعا إجراء مراجعة عميقة وشاملة لكل ماحدث منذ انقلاب الحوثي والخروج برؤية جادة للإنقاذ مالم فإن الأوضاع ستذهب إلى مزيد من التشظي وسيدفع الجميع الثمن شمالا وجنوبا، فلا رابح من كل هذا التمزق ومايجري من تفتيت وتفجير الوطن، لا أحد أبدا رابح، على التحالف العربي أن يدرك حجم ماحدث في عدن ومخاطره حتى وإن كانت بعض أطرافه مشاركة في ذلك. إن أول ما يجب إدراكه هو أن اليمنيين فقدوا ثقتهم بالتحالف العربي الذي أيدوه وأعطوه مشروعية عززت المشروعية القانونية من السلطة الشرعية والمجتمع الدولي ولاشك أنه سيكون لذلك عواقب يجب التفكير بها.

لازال لدى الشرعية والقوى السياسية الداعمة لها والساعية لإستعادة الدولة وفقا للمرجعيات الثلاث الكثير من الخيارات لمواجهة ما تعرض ويتعرض له الوطن منذ 2014 واحباط كل المخططات، المهم أن تمتلك القدرة على الخروج من دائرة العجز والتردد والصمت والأنانية الى العمل والتوحد والحركة والفعل.

* عبد الملك المخلافي مستشار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية السابق، والمقال عبارة عن مجموعة تغريدات جمعها الشباب من صفحته علي تويتر https://twitter.com/almekhlafi59/status/1119275636290412546?s=19، وقمنا بنشرها في اليمنيون.

شاركها:

شاهد أيضاً

الدكتور فيصل علي

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

نزار قباني مبشراً بربيع العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − ثلاثة =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com