مارب العقبة الأخيرة أمام نظرية أم القرى الصفوية

مارب العقبة الأخيرة أمام نظرية أم القرى الصفوية

يوسف مرعي

بعد فوز بايدن نظرت إيران يمنة ويسرة لتفتش في أدواتها الإقليمية، فلم تجد من بين كل تلك الأدوات الشيعية الرخيصة في المنطقة العربية أرخص من الحوثي لتحركه من أجل تحسين شروط تفاوضها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فيما يخص برنامجها النووي، فضلا عن سعيها الدؤوب لتثبيت وجودها العسكري في جنوب الجزيرة العربية عبر ذراعها العسكري جماعة الحوثي، هذا السعي يأتي في سياق حلم إيران بتأسيس ناتو شيعي، وصياغة معاهدة دفاعية أمنية على غرار حلف الناتو ولتعزيز مبادئ الرد الجماعي.

ويجري العمل في البرلمان الإيراني على صياغة مشروع قانون في هذا الصدد، وقد عبر عن ذلك صراحة عضو البرلمان الإيراني أبو الفضل أبو التربي بقوله إن المعاهدة ضرورية لحماية مايسمى محور الممانعة.

إن معركة مأرب ومحاولة السيطرة عليها تأتي في سياق التوجه الإيراني الفارسي لكسر وهزيمة الحواضر العربية السنية الكبيرة المقاومة لمشروعها وتغيير الخرائط الديموغرافيه لهذه المدن، وهو ماحدث حرفيا في سوريا والعراق. ذلك أن البنية الفلسفية للنظام الإيراني نابعة من ركام آلام التاريخ بحسب أحد الكتاب الفرنسيين.

فهل ينسى الفرس ذي قار والقادسية وحربهم مع العراق في بداية ثمانينيات القرن الماضي؟! لكأن ايران تتوهم أنها ستهزم العرب في مهدهم الأول، في نقشهم الأول، في حرفهم الأول هذه مأرب المدينة التي تنضح قلاعها وجبالها وذرات رملها بالتاريخ والنخوة والشجاعة ويتحطم الطغيان دوما على أسوارها. إنها مأرب وحسب يرتدي أبناؤها شموخهم السبئي القحطاني على امتداد الحُقب التأريخية لم يخلعوه، ولم تتغير ملامحهم بتغير المناخات السياسية، هذه مارب ومن خلفها اليمن الجمهوري، في القرآن رجالها أولو قوة وألو بأس شديد، هؤلاء الرجال اليوم هم من سيرفعون راية الخلاص لشعبنا وأمتنا من النازية الصفوية الجديدة التي تريد التهام الجغرافيا، والانسان. 

تتحرك إيران الفارسية بذكاء بينما العرب يطلقون النار على أرجهلم في مشهد دائخ وغير مستشعر لخطورة هذه المعركة مع إيران لأن أنظمتنا العربية تعتمد على سياسات ردات الفعل فقط. إيران تتعاطى مع القضايا الاستراتيجية مدفوعة بعقيدة محاولة السيطرة على المنطقة العربية ومسنودة بإرث طائفي ودموي، تلفتت يمنة ويسرة فلم تجد لا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ولا صدام حسين رحمه الل، ه ولاقائدا عربيا حقيقيا يقف ضد مشروعها، فاتجهت إلى جنوب الجزيرة العربية في سعيها لتثبيت نظرية أم القرى الصفوية الفارسية التي تهدف إيران من خلالها إلى التحكم بالعالم العربي كي تجاور أوروبا “الروم”مستفيدة من موقعها الجغرافي.

يقول علي لاريجاني وهو أحد أكبر منظري هذه النظرية الإيرانية الاستعمارية “إذا كان علينا أن نعتبر إيران اليوم هي دار الإسلام وأم القرى وهي كذلك فعلا – على حسب زعمه- فيجب أن نخضع أولا كافة المواطنين لإرادة الولي الفقيه وأن يبايعوه في كافة مايريد.

كما تستند هذه النظرية على عدة نقاط أهمها أن الأرض التي يجب أن تكون عاصمة دولة أم القرى (إيران) هي مكة المكرمة. تقول هذه النظرية أيضا إن جوهر الدولة الموعودة في هذه النظرية مبني على عنصرين رئيسين الأول، هو ولاية الفقيه والثاني، حكومة الولاية والمتابع لخارطة النفوذ العسكري لإيران وأدواتها سيدرك أن إيران تعمل على إنجاح هذه النظرية، بالنظر إلى النتائج الاستراتيجية التي تجنيها من خلال تغيير خرائط المنطقة، حسن ايرلو يقوم بالمهمة في اليمن كما قام بها سليماني في الشام والعراق من قبل، لتتمكن إيران بعد ذلك من إشهار ناتو عسكري شيعي في المنطقة العرببة.

في حديثه لصحيفة نيزافيسيميا غازيتا الروسية رأى نيكيتا سيماغين الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية المقيم في طهران أن مبادرة المعاهدة الدفاعية الأمنية المطروحة في البرلمان الإيراني ترمي إلى إضفاء طابع رسمي على جميع العلاقات غير الرسمية التي اقامتها طهران في المنطقة العربية.

قبل ان أختم هناك رسالتين لابد منها؛ الأولى لدول الخليج وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، كانت لكم مخاوفكم من ثورات التحول الديموقراطي في العالم العربي 2011 المخاوف المتعلقة بانتقال العدوى الثورية، وهذه المخاوف طبيعية ومشروعة لكم لكنكم لم تكونوا تعوا المخاطر والتكاليف الجيوسياسية الباهضة لانهيار الدول فعملتم على تقوية الحوثي بأيديكم في بداية الأمر نكاية بالثورة وعملتم على تقويته لاحقا بسوء حساباتكم وأخطائكم في حربنا جميعا ضده، لكنكم تعرفون أن فحوى نظرية أم القرى الصفوية تقول إن تثبيت هذه الدولة يبدأ من السيطرة على مكة والمنامة، ولذلك ستصبح سياسة النفس الطويل غير صائبة، ولن تجدي نفعا مالم تدفعوا بكل أوراق الضغط العسكري ضد الحوثي، لإن المعركة الآن مصيرية بين العرب والفرس وهزيمة مشروعها في اليمن لابد وأن يقود لهزيمة باقي أدواتها في المنطقة.

الرسالة الثانية للرئيس هادي قليلون جدا من يدركون قيمة التاريخ، فهل أدركت قيمة التاريخ وأهمية أن يكون لليمنيين قائد في مثل هذه المعركة الفاصلة والتاريخية فيم تبقى لك من عمر لتتحرك وتقود المعركة بنفسك والتوجه إلى صنعاء وتحريرها من الإرهاب الصفوي الفارسي؟! أليس ذلك أفضل من أن يدونك التاريخ بأنك كنت “العجلة التي تدور عليها دبابات الحوثي في الداخل والخارج..؟!!

 

 

شاهد أيضاً

اليمنيون يحييون الذكرى الـ10 لثورة 11فبراير

اليمنيون يحييون الذكرى الـ10 لثورة 11فبراير    تقرير ماجد السامعي/ على الحسام   أقام مركز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 4 =