عبد العزيز العسالي
عبد العزيز العسالي

معالم نظرية سياسية إسلامية في طريقها إلى الظهور1

شاركها:

معالم نظرية سياسية إسلامية في طريقها إلى الظهور 1

عبد العزيز العسالي

 

عبد العزيز العسالي
عبد العزيز العسالي

 

بناء الدولة الحديثة أسس، قيم أهداف،غايات :

الحلقة الأولى
الأسس الفكرية:

 

مــهـــاد تـاريـخـي:

المشكلة الكبرى عبرالتاريخ:

ــ في كتابه الرائع ـ طبائع الاستبداد قال الكواكبي رحمه الله:
قضية الحكم هي اكبر مشكلة عبر التاريخ ! ص166.

ــ كلام الكواكبي الآنف لم ياتِ من فراغ ,وانما هو نتيجة تتبعٍ عقليٍ حصيف استقرأ قضية الحكم عبر التاريخ, ثم أصدر حكمه عن وعي وقد اصاب!!

الاسئلة التاريخية:

هذه المشكلة الكبرى تولدعنها اسئلة ,وظلت حاضرة في تاريخ الفكر البشري المتصل بالاجتماع السياسي !
ــ لقد حاول الفلاسفة الاجابة على الاسئلة التاريخية كا فلاطون وارسطوا وهوبز, وروسو الخ!

ــ يمكننا استعراض الاسئلة التاريخية اجمالا وإيجاز.. وصيغتها كالتالي:

أ / هل وجود السلطة ضروري؟

ب / اذا قلنا بالايجاب فماهو الطريق الشرعي والأسلم لإقامة السلطات؟

ج/ كيف يمكن الوصول الى العدالة السياسية المنصفة؟

د/ هل وجود السلطة يعني انقسام الناس الى آمر ومطيع؟

هـ/ ماطبيعة منصب الحكم ؟ هل هو هبةٌ سماوية ام ملك شخصي وراثي؟
ام وكالة مشروطة؟

و/ ماهي الطريقة الناجحه لحمل الناس على التزام القانون وطاعة السلطة؟

ز/ ماحدود هذه الطاعة؟

ح/ ماهي الضمانات الكفيلة بتقليم اظافر السلطات و تحول دون تغولها.. وانفرادها بالقرار؟

هذه هي مجمل الاسئلة التاريخية حول مشكلة الحكم!.

انقسام الفكر السياسي:

ــ انقسم الفكر السياسي في النظر الى طبيعة النفس البشرية:
هل هي شريرة ام خيِّرة؟

ــ انعكس هذا الانقسام على نظرية السلطة :
فالذي نظر الى النفس البشرية انها شريرة طالبت نظريتُه بقيام سلطة مستبدة ;كي تقمع الوحش القابع داخل الانسان!

القسم الثاني:

هذا القسم من الفكر السياسي نظر الى النفس البشرية انها( خيِّرة) وان الشر طارئ عليها وانه يمكن تهذيبها وتخفيف الشر!
فجاءت نظريته كالتالي:

اولا
مقدمات نظرية:

ــ اصحاب هذه النظرية انطلقوا من مقدمات نظرية هي:

أ / تكريم الانسان .. ومصدره النفخة الالهيه:
( ونفخت فيه من رحي)

ب / استخلاف الانسان!

ج/ هدم الوثنية السياسية!

د/ سيادة الامة!

هـ / إهدارالتراتبية الاجتماعيه:
و/ ترسيخ هيبة الامة:
ز/ تعقيد مصدر القرار:

ثانيا

الحقوق الفطرية:

ــ اذا تأملنا هذه المقدمات سنجد انها قد اشتملت على نوعين من الحقوق :

النوع الاول هو:

الحقوق الفطرية وهي التي لايجوز التنازل عنها بحال مثل:

ــ حق الحرية!
ــ حق الحياة!
ــ الكرامة الانسانية!

النوع الثاني من الحقوق:

الحق الوضعي الارضي الاجرائي المتمثل في العقد الاجتماعي, ومصدره سيادة الامة!
وهذا ما اخذ به اعلان الثورة الامريكية, وهذا الاعلان قد اقترب من الصواب الى حد كبير!

ثالثا
اسس بناء الدولة الحديثة:

ــ اختلف فلاسفة الاجتماع السياسي حول اسس بناء الدولة الحديثة!
لكن عند امعان النظر في دساتير الثورات الكبرى ــ بريطانيا, امريكا, فرنسا:
سنجد ان الخلاف ليس جوهريا! وربما كان الخلاف من باب البصمة والتميز والابتعاد عن التقليد!

فمثلا :
النظرية السياسية البريطانية هي ( البرلمان) فهو الحاسم في القرارات السيادية !

النظرية السياسية الامريكيه هي:
( الدستور) هو الفيصل!

النظرية السياسية الفرنسية هي:
(الشعب ) فالشعب هو الحاسم !

باختصار:
الشعب هو مصدر
( الشرعية السياسية) المتمثلة في الدستور والبرلمان والسلطة التنفيذية; ذلك ان هذه النظريات كلها متلازمة فلادستور بدون امة, ولابرلمان !
ولاوجود لامة في غياب الدستوروالبرلمان!

رابعا
مقاصد القرآن
تضع اساس بناء الدولة:

الشورى أم الاسس!

ــ من المعلوم ان تشريعات القرآن مرت بمرحلتين هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية!

ــ ومن المعلوم ان فرائض الاسلام صلاة وصيام وزكاة تكرر ذكرها في القران ولكن بصورة اجمالية في العهد المكي, ثم كان التفصيل في العهد المدني كالتالي:

1ــ القران في العهد المكي تحدث عن اساس الحكم !
حيث انزلت سورة اسمها سورة الشورى!

2ــ النص القراني حدد مكانة مبدا الشورى بين فريضتين في هذه السورة!
قال تعالى:
( والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) الشورى, الاية:38.

3ـ القران نص على الشورى في العهد المدني!!

( … فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم في الامر…)

4ــ النص على مبدا الشورى ورد في العهدين المكي والمدني دونما تفصيل! والملاحظ هو :

وحدة الجذر اللغوي:

( الشورى) و ( الامر)!!

امرهم شورى.. الخ. في السورة المكية!
وشاورهم في الامر.. في السورة المدنية!

استنتاج:

1ــ الشورى ام الاسس!

النظريات السياسية الوضعية على اختلاف صيغها جعلت اساس بناء الدولة هو( الشعب) فالشعب حاضر في هذه النظريات اما بالنص او بالتلازم!

2ــ مقاصد القران في التشريع المكي والمدني جعلت اساس بناء الدولة ( الشورى)! والشورى ــ بداهة مصدرها الامة!

3ــ حددت مقاصدالقران مجال مبدأ الشورى( امر الامة) اي مصالحها الدنيوية وهو الحكم! وبقية الامورفي فلك الحكم!

فما هو امر الامة وماهي مصالحها؟

عرفنا في المهاد التاريخي اعلاه ان :
ــ المشكلة الكبرى هي قضية الحكم!
ــ ان الاسئلة التاريخية التي شغلت فلاسفة الاجتماع كان من بينها :
ماهي الطريقة الاسلم في تحقيق العدل ؟

هنا نجد ان القرآن قد حددالغاية من الرسالات السماوية قائلا:

( ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط..) الحديد, جزء من الاية:25.

هذه الآية حددت بدلالتها القاطعة ان الهدف والغاية من الرسالات السماوية عبر التاريخ هي معالجة المشكلة الكبرى المتمثلةفي( الحكم ) وأن العلاج هو :
ــ إعادة امر الحكم المتمثل في الشرعية السياسية الى صاحب المصلحة الحقيقية وهي الامة..

(وامرهم شورى بينهم)!

ــ أن افضل طريقة لإقامة العدل هي تمليك الامة ناصية ( الشرعية السياسية)

ــ يمتاز التشريع الاسلامي بالبعد القداسي لمبدا الشورى! وهذا اعطى مبدأ الشورى مكانة وضمانة لاتوازيهما اية ضمانة على الاطلاق!

ــ اهم ثمار ها الايجابية هو انسجام المجتمع مع ا لمبدا; كونه دين مقدس!
وفي ذات الوقت تكون هذه المكانة والضمانة من ابرز عوامل ترسيخ القانون داخل المجتمع ; طاعة واحتراما!

ــ التنازل عن حق الحياة وحق الحرية وحق الكرامة في التشريع الاسلامي لايجوز باي حال ; لانه تنازل عن حق ديني!

ــ التشريع الوضعي رغم احتفائه البالغ بالحرية والكرامة الخ..! إلا أنه لم ينص عليها في الدساتير, وانما نص عليها في الاعلانات الاولية للثورات كمقدمات نظرية للثورة ,وشتان! !

ــ بما ان التطبيق العملي لمبدا الشورى في موروثنا الفكري لم يتعد اربع دورات ايام الخلافة الراشدة فهذا جعل موروثنا الثقافي التطبيقي في هذا الجانب قليل !

ــ نظرية الحكم الوضعية امتلكت تجارب ثقافية عديدة ومختلفة وهو تراكم جدير بالانفتاح عليه!

ــ يمكننا الجمع بين قدسية مبدا الشورى كمبدأ ديني لايجوز مخالفته, وبين التجارب الوضعية الديمقراطية في الأخذ بها ( كآليّة) في ادارة التطبيق العملي للشورى ;كونهاوسيلة ثبت نجاحها في شعوب مختلفة طيلة عقود!

خامسا

الاساس الثاني
الـحـريـة:

اذا تاملنا مفهوم النفخة الالهيه في الانسان سنجد انها

1ــ ان النفخة هي اساس التكريم!

2ــ ان النفخة جعلت الانسان حرا مختارا ..وذا ارادة !

3ــ سنجد ان ابرز مظاهر الحرية هوالاختيار !

4ــ يلتقي التشريع الوضعي مع التشريع السماوي على مفهوم مفاده:
تنتهي حريتك عن المساس بحرية وحقوق الاخرين! ومن هنا جاء الاساس التالي:

سادسا

الاساس الثالث
الــعــدل:
هذا الاساس هو اهم الاسس في بناء الدولة!
ــ وظيفته حماية كرامة الانسان فردا ومجتمعا
ــ وحمايةالحريات والحقوق!

ــ رتب التشريع السماوي عقوبات صارمة ازاء تغول الانسان وتوحشه تجاه حريات وحقوق الاخرين سواء كان المتغول داخل السلطة او خارجها!

سابعا

الاساس الرابع
الــمــســاواة:

ــ هذا الاساس هو الوجه الثاني للحرية! فلايذكر مبدا الحرية الا ويذكر معه مبدا المساواة! ; ذلك انه لامعنى للحرية بدون مساواة امام القانون!
وقد نص القران على مبدأ المساواة بعبارات مكثفة ; حيث جعل التمايز والتفاخر الطبقي والسلالي والعنصري صورة من صور الشرك المناقض للتوحيد!
قال تعالى:

( قل يااهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولانشرك به شيئا ولايتخذبعضنا بعضا اربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنامسلمون)

بكلمة واحدة:
ــ العظمة والكبريا لله !
ــ كل من هم تحت عرش الله هم متساوون!
ــ التنازل عن مبدا المساواة يتنافى مع عقيدة التوحيد!
ــ كرامة المتقين المؤمنين كرامة اخروية بحته!

** خلاصة الخلاصات:
الشورى هي ام القيم السياسية!
كونها الاساس الاول وبقية الاسس والقيم هي لوازم لهذا الاساس!

** من حق الامة ان تبتكر الضمانات والضوابطـ من افق ثقافة العصر ; حماية لحقوقها ومصالحها من التغول الفردي المتسلط اياكان!?

ــ تلكم هي اسس بنا الدولة الحديثة !
فماهي القيم السياسية؟

هذا هو موضوع الحلقة الثانية بمشيئة الله!



 

شاركها:

شاهد أيضاً

مجيب الحميدي

عن تضامن اليمنيين مع الفلسطنيين في مواجهة عنصرية بني إسرائيل

عن تضامن اليمنيين مع الفلسطنيين في مواجهة عنصرية بني إسرائيل مجيب الحميدي   يستكثر البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − اثنا عشر =

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com