يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

السمر حول العرش

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
في مارب للسمر مذاق خاص، فأنت هنا حول العرش، تتكئ على شجن كثير، محاط بالعظمة؛ عظمة المكان والزمان والإنسان. كل شيء يعيدك إلى ذاتك، ماضيك هنا، وحاضرك ومستقبلك. كل بلادك...

في مارب للسمر مذاق خاص، فأنت هنا حول العرش، تتكئ على شجن كثير، محاط بالعظمة؛ عظمة المكان والزمان والإنسان. كل شيء يعيدك إلى ذاتك، ماضيك هنا، وحاضرك ومستقبلك. كل بلادك هنا تنصب في قلبك.

مارب حضور أبدي، في حضرتها يغيب الغياب، تحضر بكلك، لا تدع شيئًا منك يفلت بعيدًا. تلملمك من أكف الريح، ترمم أعماقك، وتعيد نصبك في قلب "أوام" عمودًا من ضياء وفخار.

في مارب أنت ضيف سلطانها، وأنت سمير الملوك والمثامنة، ورفيق الأذواء والأقيال والمساود، ونديم الأمجاد. تلامس السماء، وتطل على الجنان، وتصغي إلى الملائكة. تتخطفك الدهشة، وتجذبك المحبة، ويأخذك الهيام، "وتميتك مارب عنك كي تحييك بها".

يطير بك الوله من أفق إلى أفق، ترف حولك روح العزيز محمد الجماعي ونجوم كثر في كل مساء حميم.

وفي مارب، في موازاة السد، يتدفق عامر السعيدي وهشام باشا شلالات من الشعر تكفي لتروي عطش العصور إلى المعنى الكريم. لا شيء أكثر بهجة ومتعة وعظمة من أماسيك سميرًا لعامر وهشام، حيث تسمع وترنو بافتتان للقصيدة وهي تحب وتعشق وتأسى وتقلق وتقاتل، وتتفجر لهبًا، وتتأجج غضبًا، تزهو وتفاخر، تمجد الشهادة، تحتفي بالروح الفادية، وتؤسطر الأمكنة والملاحم وتخلد الأبطال. تشد العزائم وتدافع عنا بجمال وكمال.

عوالمهما وشعرهما أكبر مما قد يحظيان به في بلد مهيض كاليمن. ولأبي حبيب وأبي تمام، علي، ديون كثار من الحب والانسحار واجبة القضاء. هي وعد أثير مؤجل.

وفي مارب شعراء بقدر القضية، ذائعو الصيت: مازن الطلقي، خليل نعمان، عبد الكريم العفيري، فؤاد متاش، وآخرون. أتمنى أن أقف مع تجاربهم بما يليق بهم وبنا في هذا المخاض الصعب. وفيها شاعر أخضر مغمور، بطل في الشعر والواقع، له حضوره الهامس الشفيف، خيال خصب، وموهبة أصيلة فذة، وتواضع راسخ، وثقافة عالية، وقدرة هائلة، ورهافة ملازمة، وعذوبة روح مسكونة بالألم النبيل.

هذه السطور وحي نص بديع وصلني هذا الصباح فيه من خدر الأمس العامر بالشعر والبهاء في بيت الحبيب أبي حبيب، عامر السعيدي.

يقول علي سيار :

يا صاح، أنا لم أفق من سكرتي بعد

وسأكون صادقًا لو قلت لك:

إني سكرتُ ببوحك الأمسِ

حتى بدوتُ كفاقـدِ الحِسِ

فطفقتُ أبحث عن مخيلتي

فيما قرأتَ وليسَ في رأسي

إذْ لم أجدْ مني سوى جسدٍ

خاوٍ وسمعٍ ذابَ في الهَمْسِ

فظننتُ أني صرتُ لا أحد

بين الحضور وجال في حدسي

أني فقـدتُ لديـكَ ماهيتي

أبداً، وصرتُ كطائرٍ منسي

كانت تطير الروح عن جسدي

وتتوه في ليلٍ من الأُنسِ

بوحٌ شفيفٌ منك سافر بي

فرجعتُ أبحثُ فيهِ عن نفسي

فوجدتُنـي في كـل أغنيـةٍ

والأغنيـات معاقـل الإنـسِ

يـا للبيــان وسحــر خمرتِـهِ

من شاعرٍ ينصبُّ في الكأسِ

ويذوبُ في معناه مُنتَشيًا

بالحزنِ والمأساةِ والبؤسِ

نحـن المجـازيّـون أنفسُنـا

فُــلٌ يفـوحُ بأسوأ الطقـسِ

نسري إلى الأرواح رائحةً

عطريةً في لحظةِ الهَجْسِ

ونمرُّ في بال الدجى شُهباً

عليا تضيء بحلكةِ اليأسِ

مقالات قد تهمك