المجدُ لهُ
شجرُ القهوة
يخرج في الضوءِ الشاحب
ليحدق في مرآة صباحٍ
يشتاق إلى المقهى
في عالمه لا ترتعش الأبواب
ولا جدران الحُجْرَة.
هذا الغيم الساطع في الفنجان الأبيضْ
تتملقه حدقات نهارٍ لا ضوءَ به
تتمرغ في العبق النشوان
وتشطف غفوتها بين يديه
لَكَمْ أشْعُر حين يكون معي
أني لست غريباً!
لست وحيداً!
أن لا بأسَ إذا ما أخذتني قدماي
إلى الشارع كي أتسكع
وأرى غيماتٍ تتشكل
فوق الجبل الداكن
غزلاناً
وفراشاتٍ في حجم الشمس
-4-
ذات صباحٍ شتويٍ
مكسوٍ بالعتمة
مبتلٍ برذاذٍ لا صوتَ لهَ
كان المقهى مكتظاً،
والقهوةُ دائرةٌ،
وأغاني «فيروز»
تدثرنا بمعاطف
تشعل في الأجساد اليابسة
المكسورة
نيران العشق
وأطيافاً من شجن غافٍ
قولوا للنادل:
من غير حليب..
وليكن العسل البري
وحبات الهيل تميمةَ
قهوتِنا.
-5-
يمنيٌّ هذا الفنجان
الطيني.
وذاك الوجه الطالع
من خلف الشباك
يواري بسمته من غضب الريح
ومن تحديقالقهوة الغاوين
إلى الشرفات .
جميلٌ هذا اللون الشاحب
يا جسدي
يا أقرب أصحابي
مني،صباح
إن لم تدرك ضوء نهارك مبتَّلاً
في فانوس الشمس
تعال لندركه
مشتعلاً في فنجان القهوة.
عبدالعزيز المقالح