يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

الحوثية حاصل جمع: ميراث الإمامة  وتخريب الجمهورية(1)

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
الحوثية حاصل جمع: ميراث الإمامة وتخريب الجمهورية تعامل مع خصمك كما هو في الحقيقة لا كما يحلو لك أن تراه . لا يغير من الوضع شيئاً أن تختار على نحو...

الحوثية حاصل جمع: ميراث الإمامة  وتخريب الجمهورية

تعامل مع خصمك كما هو في الحقيقة لا كما يحلو لك أن تراه .

لا يغير من الوضع شيئاً أن تختار على نحو تحكمي صورة انطباعية تصفه فيها بأدوات ثقافية ومعطيات تاريخية مراوغة .

الحوثيون قد يكونون الطبعة الأشد قتامة وتخلفاً وجهلاً من بين كل العائلات الإمامية التي اكتوى بها اليمن ، لكن لا ننسى أنهم في حقيقة الأمر حاصل جمع :

١-ميراث الامامة ، بحكمها الطويل الذي ترك حصيلة لا يستهان بها من الأدوات الثقافية والسياسية والفكرية ، ومناهج الحياة الاجتماعية التي قسمت المجتمع ، بصورة تحكمية ، إلى طبقات على نحو متعارض مع المناهج العلمية وقوانينها الموضوعية في تفسير ظاهرة الانقسام الاجتماعي بملكية وسائل الإنتاج وعلاقات الإنتاج ، الأمر الذي أدى إلى تكريس القبول شعبياً بطبقة السادة التي تنتج الحكام ، والطبقات الأخرى المحكومة التي يظل وضعها دونياً ، ومصيرها بيد طبقة السادة .

٢- مصادرة النظام الجمهوري من قبل قوى إجتماعية وسياسية فشلت في حسم خيارات هذا النظام الوطنية ، وتركت فراغات كبيرة تسلل منها ميراث “الامامة” بشعارات إصلاحية ، وأحياناً ثورية ، استقطبت قطاعات واسعة من المجتمع .

استطاع هذا “الميرات” ، بسبب غياب الدولة الوطنية ، أن يقدم نفسه ، بصور مختلفة ، كمعارض في مواجهة الاخفاقات التي عانى منها النظام الجمهوري ، وأن يعطل كل المحاولات التي جرت بعد ذلك لإصلاح النظام الجمهوري ويعيده إلى المسار الوطني .

وحينما بدا له أن المسار الوطني سيعصف بمشروعه الانقسامي الطائفي أخذ يعيد تشكيل قواعد مواجهته على أسس طائفية ومذهبية ، بدعم من السلطة السياسية والعسكرية التي كانت تقود النظام الجمهوري .

لقد عملت سلطة النظام الجمهوري على تكوين بؤر صراع دينية مذهبية أخذت تتوسع وتنتشر وتتسلح على نحو لا يمكن معه إغفال ما كانت تهدف اليه تلك السلطة من مرامي تتعلق بإعادة صياغة الجمهورية بقواعد التوريث التي كانت قد غدت موضة في الأنظمة الجمهورية العربية . ومما لا شك فيه أن السلطات المستبدة انتهت ب”الجمهورية”إلى مأزق فقدت فيه الحاضنة الشعبية بسبب التخريب الذي مورس بجوهر النظام الجمهوري باعتباره حكم الشعب نفسه بنفسه دون وصاية من جماعة أو عائلة .

ولكي تبقى عملية تغيير أسس النظام الجمهوري بعيدة عن أنظار الشعب ، فقد دفعت السلطة بمعارك جرى استدعاؤها من أضابير التاريخ ، وشجعت أطرافها على توليد الخطاب الديني الذي أخذ يكتسح الخطاب السياسي الوطني وينشئ معادلاته السياسية على الأرض ، وأحياناً بقوة السلاح .

كان لا بد من مواجهة المشروع القادم من قلب المشكلة التي أصابت النظام الجمهوري بمشروع وطني يستعيد جوهر هذا النظام .. وهو المشروع الذي تشكل في ساحات ثورة فبراير ، متجاوزاً مقاومة خطاب ديني عقيم لم يستطع أن يحمل مشروعاً سياسيا جامعاً ، وهو الخطاب الذي ظل يستدعي الصراعات التي تشكلت بدوافع لا علاقة لها ببناء الدولة المعاصرة ونظامها القانوني الذي يحقق العدالة والحرية والمواطنة وإنما بمنازعات حول الفئة المؤهلة لدخول الجنة دون سواها من المسلمين .

كان اللقاء المشترك قد استطاع أن يبلور خطاباً سياسيا متوازنا لبناء الدولة المدنية ، وهو الأمر الذي مهد لخروج مؤتمر الحوار الوطني بتلك الوثيقة التاريخية التي أفزعت كل القوى التي رأت في بناء الدولة الوطنية ونظام المواطنة تهديدا لمشاريعها .

سأكرر من جديد ، خيار التوافق التاريخي الذي توصل اليه اليمنيون كان بمثابة تجميع لروافد الحكمة التي تناثرت عبر القرون .. والذين لم يستوعبوا هذه الحقيقة هم الذين ورطوا هذا البلد في اللجوء إلى خيارات الخراب التي استقر عليها حاله اليوم .

وفروا لبعضهم ظروف رفض ومقاومة المشروع الوطني بذرائع بدت متناقضة في شكلها الخارجي ولكنها متفقة في عناصرها الداخلية ، وظلت تدعم بعضها في التصدي لحاجة الوطن وإن واجهت بعضها بعيدا عن الحاجة الفعلية لبناء واستقرار هذا الوطن .

 

مصدر النص

 

 

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوع
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر