يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

المفهوم الفاشي للحاكمية في مدرسة الراديكالية الإسلامية

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
عن المفهوم الفاشي للحاكمية في مدرسة الراديكالية الإسلامية مجيب الحميدي الحكم والأمر الكوني لله، ولأمره خضعت الكائنات طائعةً وفرض الله حاكميته الكونية في الخلق والتدبير ولا يحتاج إلى البشر لمساعدته...

عن المفهوم الفاشي للحاكمية في مدرسة الراديكالية الإسلامية

مجيب الحميدي

الحكم والأمر الكوني لله، ولأمره خضعت الكائنات طائعةً وفرض الله حاكميته الكونية في الخلق والتدبير ولا يحتاج إلى البشر لمساعدته فله وحده الخلق والأمر، وأما أمر إدارة شؤون البشر فقد جعله الله شورى بين الناس ” وأمرهم شورى بينهم” ولم يمنح البشر حق التسلط على البشر باسم فرض حاكمية الله، ومع ذلك فقد ظهرت هذه النزعات الفاشية في وقت مبكر من تاريخ الإسلام عند الحركات المثالية الراديكالية ابتداءً من حركة الخوارج الذين رفعوا شعار إن الحكم إلا لله” وكفروا الصحابة الذين وافقوا على التحكيم البشري في إدارة الصراع السياسي، ومروراً بالفرق الشيعية التي كفرت الصحابة لأنهم رفضوا خرافة الوصية إلإلهية لأئمتهم المعصومين، أو الولاية العنصرية لذرية البطنين وأكدوا أن أمر إدارة شؤون الناس يعود إلى الناس أنفسهم. وصادر المفهوم المنحرف للحاكمية حق البشر في حكم أنفسهم بأنفسهم وفقاً لمرجعياتهم التي آمنوا بها طواعيةً ودون إكراه.

لقد خلطت التنظيمات المثالية بين حاكمية الله للكون وتحاكم البشر في إدارة شؤونهم الى أنفسهم فوقعوا في تكفير الصحابة، وتجاهلوا أنه الله قرر في حكمه الكوني أن الناس أحراراً – هذا الحكم الكوني تسميه الفلسفات المادية حقاً طبيعياً- وفي ضوء هذا الحكم الإلهي الكوني أصبح الناس أحراراً في اختيار الإيمان والكفر وحسابهم على الله، فهذه الدنيا دار ابتلاء وليست فردوس الله المثالي الذي لا تسكنه إلا الملائكة، و لا يتحقق الابتلاء في الاختيار بدون حرية حتي يهلك من يهلك عن بينة. وحرية الإرادة مناط التكليف فمن حق البشر الاحتكام إلى ما يؤمنون به من أحكام سواءً أختاروا أحكاماً نطق بها الشرع، أو وافقت ما نطق به الشرع وفقاً لاجتهاداتهم وتأويلاتهم، أو حتى خالفت ما نطق به الشرع وحسابهم على الله إذا اختارت ذلك الأغلبية.

وقد أقر علماء أهل السنة اختيارات أغلبية الناس ولو خالفت الشريعة، فالأمر في إقرار اختيارات الناس يعود إلى القلة والكثرة، ولو خالفت اختياراتهم أحكام الشريعة، ولا يعني ذلك الاعتراف بمشروعيتها الدينية بل إقرار مشروعيتها التعاقدية التسييرية مع الاحتفاظ بحق إعلان عدم مشروعيتها الدينية، ومن غرائب من يرفضون التسليم التسييري لرأي الأغلبية استنادهم إلى مقولة للإمام مالك بن أنس وهي في الحقيقة حجة عليهم وليست لهم فعندما سأل عبد الله بن عبد العزيز بنِ عبد الله بنِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإمام مالكَ بنَ أنس عن جواز الخروج عمَن خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها؟ أجابه مالك: “الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة”.

وجواب مالك واضح في اعتماد معيار الأغلبية في الطاعة السياسية للنظام، وأن من لديه تصور للحكم فليعرضه على الناس فإذا اختارت الأغلبية تصوره، اكتسب المشروعية السياسية، وإن رفضته الأغلبية افتقد إلى المشروعية السياسية التعاقدية، مع احتفاظ صاحب التصور لحقه في الاعتقاد بمشروعية تصوره.

ومن رفض حكم الله في حرية الإرادة في دار الابتلاء وحق الناس في الايمان والكفر والاحتكام إلى مرجعياتهم الفلسفية والدينية، وفسر الحاكمية على طريقة الخوارج فهو متأول لا يتم تكفيره، وقد رفض أهل السنة تكفير الخوارج رغم تكفير الخوارج للصحابة.وسنتوقف في تناولة أخرى بإذن الله مع مفهوم الحاكمة في مدرسة المودودي وسيد قطب واختلافه وتقاطعه مع مفهوم الحاكمية في مدرسة الخوارج.

إقرأ للكاتب أيضاً

فتاوى التكفير بالإلزام.. جنوح عن منهج مدرسة الاجتهاد اليمنية.. مجيب الحميدي

عن العلمانية وحقوق اﻹنسان والدولة المدنية

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوع
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر