اليمن من دولة إلى ولاية إلى مشروع دولة

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
اليمن من دولة إلى ولاية إلى مشروع دولة! مشكلة اليمن هي أنها ، على خلاف مع تاريخها، أمة تراخى إهتمامها بالدولة بعد أن كانت من أولى الأمم التي أقامت...

اليمن من دولة إلى ولاية إلى مشروع دولة!

 

مشكلة اليمن هي أنها ، على خلاف مع تاريخها، أمة تراخى إهتمامها بالدولة بعد أن كانت من أولى الأمم التي أقامت الدولة وشيدت أركانها واستنبطت قواعدها وأحكامها ، فسادت ، حتى أن هذه البقعة من العالم لم تعرف إلابممالك اليمن المتلاحقة ، وما عداها كان مستقطباً في امبراطوريات أجنبية.

ثم جاءت الأزمان التي اختزل فيها اليمن إلى مجرد ولاية أو مستعمرة تتبع هذا المركز أو ذاك، فجرى تدمير الدولة وتقاليدها ، وتم اغتصاب تاريخ عريق كان فيه اليمن دولة ذات بنيان يطاول كبريات الأمم .. وكان أن فقد اليمني علاقته القديمة بالدولة حيث جرى ، وعلى نحو تعسفي ، تفكيك هذه العلاقة بأنماط مشوهة من علاقات التبعية التي ضاعت معها مكونات الشخصية التاريخية القديمة للدولة.

استمر هذا الحال حتى استعاد اليمن قراره بقيام ثورتي سبتمبر واكتوبر المجيدتين ، وكم هي العقبات التي واجهتها الثورتان في إعادة ترميم العلاقة ببن اليمني والدولة ، تلك العلاقة التي دمرتها قرون من الاستبعاد السياسي لمفهوم الدولة الوطني في حياة اليمنيين.

كان ترميم هذه العلاقة هو في صلب مهام الثورتين ، فقد أدرك الثوار أن الدولة بتقاليدها التاريخية هي الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها حينما يتعلق الامر باستقرار اليمن وبنائه على أسس جديدة وبروح العصر. ولم يكن ذلك ليتحقق بسهولة بسبب ما كرسته القرون من معوقات في البنى الاجتماعية والثقافية والسياسية المقاومة للدولة.

ولم يكن الصراع الداخلي الذي شهده اليمن عبر مراحل تاريخية مختلفة إلا من أجل بناء الدولة في مواجهة موروث رافض ومقاوم لبناء الدولة.

ظل هذا الموروث يكرس ثقافته في إضعاف الدولة والسخرية منها ، والمؤسف أنه حينما كانت تنتصر الدولة في هذا الصراع فأنها تضل طريقها إلى النموذج الذي يعزز موقف الرافضين لها بسبب الطبيعة الاستبدادية التي تجسدها ، الامر الذي جعل منح هؤلاء زخماً لمواصلة المقاومة حتى اليوم .

مشكلة اليمن هي الموقف من الدولة من قبل اليمنيين، فإما أن تكون مستبدة ليخفضوا لها جناح الذل حتى تضعف ويثأروا منها، وإما أن تكون ضعيفة وكل واحد يريد أن ينتزع منها مكاسبه الخاصة .

الدولة القوية العادلة هي ما يحتاج له اليمن ، وبدون ذلك لا حديث عن استقرار .

قوية بمعنى أنها تمثل ارادة الناس .

وعادلة بمعنى أنها دولة قانون .

مصدر النص

 

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر