تحت ظلال النار بين يدي الهجرة النبوية

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
على ضوءِ الأذانِ ، رأيتُ صوتاً ، يُلوِّح لي ، وليلاً كانت الأرضُ دبيبُ خطىً ، ومن حولي خرابُ ظلالٌ مرهفاتُ الحدِّ تنزفُ بي ، وأشجارٌ ذئابُ ولاةٌ لا أمان...

على ضوءِ الأذانِ ،

رأيتُ صوتاً ، يُلوِّح لي ،

وليلاً كانت الأرضُ

دبيبُ خطىً ، ومن حولي خرابُ

ظلالٌ مرهفاتُ الحدِّ تنزفُ بي ، وأشجارٌ ذئابُ

ولاةٌ لا أمان لهم ، شريفُهمُ غرابُ

بلالٌ قال لي صبراً ، وفي الصحراء كان بلال ملقى

وتبسم لي سميةُ : لا تخفْ سيزول هذا الليل ، ينطفئُ السياطُ ،

وعدتُ إليَّ ثانيةً ،

كما لو كان يلعب بي شرابُ

وعدتُ إليَّ ثانيةً ،

ومثلي كانت الكلماتُ في المنفى ،

وعصري وجهُ جلادٍ ،

ومثلي كان يجلده البلاطُ ،

ولاةٌ لا أمان لهم وموطنيَ الغيابُ .

توشَّحتِ السكينةُ ثوبَ عرُسٍ ، رياضُ الفكرِ أمطارٌ وخصبُ

وأجهشتِ النجومُ ،

وطوَّق جيدَ يثربَ بالأغاريدِ النسيمُ

وجاء الأوس أرسالاً ، وجاء الخزرج الغر الميامينُ

على أجفان “يثرب” منهمُ ظللٌ من الإيمان ، يطفو فوقها القربُ

محمَّدُ جاءْ

محمَّدُ جاءْ

محمَّدُ جاءْ

تعسجدتِ الرمالُ ، تزنبق الصخرُ

تروَّى الأفقُ واخضلَّتْ أناملهُ

وسال الفجر والشعرُ

وعدتُ إليَّ ثانيةً ،

وكنتُ على جدار الوقت أرسف بالسلاسلْ

أمامي ليلُ أحزاني

تنادمني ، كئيباتُ الثواني

وخلفي تلهث الذكرى

وأبوابُ مفتحةٌ

وشطآنٌ من الماضي الجميلِ

غدي بالحقد يحتضرُ

دمي بالنار تعتصرُ

وأرضي لم تعد أرضي

غزاها البدو والحضرُ

وعادَ – وكنتُ ملقىً – بي إلى أسلافيَ الزمنُ

سلاماً ، أقبل اليمنُ

هنالك حيث شبَّ الضرعُ ، والأيامُ قاحلةٌ

وقام الماءْ

وضاء على الطريق النخل

محمَّدُ جاءْ

محمَّدُ جاءْ

بشوشاً ، بين عينيهِ

سماواتٌ من الوردِ

وفي جنبيهِ طاف الفنُّ ، من زنديهِ قالت غيمةٌ لي

ذاتَ وجدِ

سرقتَ النار !

قلتُ أجل

ولكني اكتويتُ ببردها وحدي

 

طارق السكري

ماليزيا

10/8/2021

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة