صفحة من أوراق الجـرهـمي الأخير

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
صفحةٌ من أوراقِ الجُـرْهُـمِيِّ الأخير أنا نازحٌ ، وأنا على جرحي أسير مَن ؟ قلتُ لي والفجرُ شرطيٌّ ، يُسيءُ الظنَّ بالأغرابْ مِنْ لا جديدْ :(ستموتُ بعثاً من...

صفحةٌ من أوراقِ الجُـرْهُـمِيِّ الأخير

 

 

أنا نازحٌ ، وأنا على جرحي أسير

مَن ؟ قلتُ لي

والفجرُ شرطيٌّ ، يُسيءُ الظنَّ بالأغرابْ

مِنْ لا جديدْ

:(ستموتُ بعثاً من جديدْ

الموتُ فاتحةُ النشيد )

الصوتُ كان يصبُّ في أذني ،

وقلبي كان يمضعهُ التراب

والوقتُ أغنيةٌ على شفةِ السرابْ

والصوتُ غضٌّ كالشباب

وأنا على جرحي أسير

 

مِن برزخٍ ، قَدمي مهرولةٌ ، على عينيَّ مكتوبٌ : غريبْ

والبحر يصرخ : يا غريبْ

وإلى متى والصوت ينفخ في الرماد؟

مِن لا بلادْ

ستقوم عند الفجر تركض في مكانك بين غابات السطورْ

لا حِسَّ حولك غير شَكْشكةِ السلاحِ

وغير حشرجة الصخورْ

من برزخٍ للغيب كان يُطِلُّ صوتُك ياغريبْ

 

– يا أيها الـ سِيزِيفُ ، هذا منطقٌ صعبٌ ،

– ولكني انتصرتُ على الرُّفاتْ

ونفضتُ عن شفتي السُّباتْ

ونقضتُ كلَّ قوالبي

ونفذتُ مِن شَرَكِ الأساطيرِ القديمةِ ،

وانقلبتُ عليكْ

ما عدتُ أحمل صخرةً غيري ،

وأعلى قمَّة شفتي

سأغرسني هناكْ

قلمي ، وأشعاري سواكْ

لا ، ليس يغريني رضاكْ

وأنا على جرحي أسير

 

الحزنُ صار توهُّجي ، ودمُ العناقيدِ

ونديمتي “إنِّي” وشحرورُ المواعيدِ

 

وأنا أريكةُ “إنِّي”

وأبي أنا وحدي ، وسيِّدُ “إنِّي”

وأنا انفصالٌ واتِّصالْ

وأنا القديمُ أنا الجديدُ

أنا التناقضُ

والشهودُ أنا الغيابُ

أنا الكمالْ

وأنا اختياري ، وانتفاضةُ “إنِّي”

وأنا النهارُ أعودُ في عزِّ الشتاءْ

وأنا ذخيرةُ موطني عادتْ لتلتهمَ الشقاءْ

وأنا على جرحي أسير

 

غَصَبتْ مراكبيَ الرياحْ

وشراعُ أزمنتي انطفا

والبحرُ أحزابُ

والأفقُ سردابُ

وَحُداءُ بوصلتي غرابْ

غَرقٌ ، ودربُ مشيئتي غَرَقُ

وسحائبٌ غَرَقُ

ورفاقنا غَرَقُ

كذبوا وما صدقوا

سلخوا من الليل البهيمِ

وأوغلوا ، والشعبُ كان يغُطُّ في دَعَةٍ

ويسبحُ في حريرٍ من وعودْ

دخلوا عليهِ الدارَ واقتحموا

نهبوا وما رحموا

هتكوا وما احتشموا

قادوهُ من عينيهِ / من شفتيهِ

شَدُّوهُ من قدميهِ

ألقوْهُ في النيرانْ

حتى إذا ما أقبل الصبحُ

صنعوهُ تمثالاً وباعوهُ

 

بحرٌ هُمُ غُدُرُ

ملحٌ وجوههمٌ ، وحديثهمُ ملحُ

وضميرهمْ ، ووعودهمْ ، وطلوعهم ملحُ

وأرائكٌ ملحُ ، ومكاتبٌ ملحُ

وحكومةٌ ملحُ

بحرٌ هُمُ غُدُرُ

ليس الغزاةُ سواهمُ عبروا

نبشوا خبايا الأرضِ

كالجرذانِ ، كالدّيدانْ

نهبوا سيوفَ الله والقرآنْ

كانت مخدَّرةً ، وجرحُ ذراعها بحرُ

وزفيرُها عمْرُ ، وجبينها عذرُ

بلقيسُ حين أتَوْا بها مِن خيمةِ الضِّيفانْ

 

البردُ فارَ ، وقامَ من قبر الحَنادسْ

أيلولُ ، وانتفضتْ على البحرِ النَّوارسْ

 

البردُ فارَ ، وثار في الأرجاءِ صوتٌ من قديمْ

هو صوتُ أسلافي العظيمْ

 

وتساقطتْ شُهُبُ ، وتوقَّدتْ كتبُ

وتحرَّكت قيعانُ

وتواثبتْ ، تمشي على أجفانها الخِلجانُ

وانهدَّ سقفُ البحرْ

وأنا على جرحي أسير

 

ترنيمتي “إنِّي” هنا وأنا هنا

وأنا أنا للشمسِ عَرَّافُ

أنا ظِلُّها في الأرضِ/ نخلٌ ، راهبٌ في الليلِ

أتلو جذوةً من نار

وأنا لموسمها القِطافُ

الشمسُ حَوَّائي ، وما لي غيرها أمٌّ وحزني أمُّها ، وأنا أبوها التُّبَّعيُّ ، وعصرُها الحالي ، وآتيها الجديدُ ، وجوهرُ

وأنا إذا غامتْ ، وغشَّاها الطغاةُ المصدرُ

وأنا إذا ما البحرُ هاجَ وأسقطتها لجَّةٌ شمطاءُ ، لمَّا تستغثْ ، كَفِّي لقاربها الضِّفافُ

وأنا على جرحي أسير

 

مِن لا بلادْ

قدري بأن تمشي خطايَ إلى الشمال

ويدايَ راحلتي .

وأعود من أقصى النهايةِ للبدايةْ

لم أنتظر أحداً ، ففرساني القصيدة

وأسير من أقصى البدايةِ للنهايةِ ، هازماً لغتي وأزمنتي البعيدة

وأسيرُ .. حيث تحطُّ راحلتي بلادي

لم أنتظر أحداً على

جرحي

أسيرْ

 

طارق السكري

ماليزيا – أغسطس

7/8/2021

 

إقرأ أيضاً 

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة