صنعاء – اليمنيون – رصد
وضعت دار «Archaeological Center Ltd» صورة تمثال نصفي برونزي على الواجهة التعريفية لمزادها المقبل في تل أبيب. وينسب الباحث عبدالله محسن، في منشور على صفحته بفيسبوك، القطعة إلى آثار اليمن، وذلك قبل نشر الدار البيانات الفنية وسجل الحيازة الخاصين بها.
وتبين صفحة دار المزاد على منصة Bidspirit أن البيع سيجري على يومين؛ إذ تُعرض العملات والأوزان والأختام القديمة يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، بينما خُصص يوم الثلاثاء 29 سبتمبر للآثار. ويبدأ الجزء الثاني عند الخامسة مساءً، بحسب التوقيت المحدد في صفحة الدار.
ويؤكد ظهور التمثال على واجهة المزاد الجهة المنظمة وموعد البيع، فيما لا يزال الكتالوج التفصيلي غير متاح حتى اليوم 27 أغسطس الجاري. وبذلك تبقى معلومات أساسية خارج النشر، تشمل رقم القطعة وقياساتها وتأريخها والسعر التقديري وتسلسل انتقالها بين المالكين.
ويربط محسن التمثال بمجموعة شلومو موساييف، رجل الأعمال وتاجر المجوهرات الذي عاش بين عامي 1925 و2015، وبدأ تكوين مجموعته في القدس قبل أن يواصل توسيعها بعد انتقاله إلى لندن عام 1963. وتشير مصادر متخصصة في المزادات والمقتنيات الأثرية إلى أن مجموعته تجاوزت ستين ألف قطعة من آثار الشرق الأدنى ومخطوطاته وتحفه.
ملامح ديونيسية محتملة
يمثل العمل شخصية شابة بملامح متوازنة ونظرة ساكنة. ويحيط بالشعر إكليل تتداخل فيه عناصر نباتية وكتل تشبه عناقيد العنب، فيما تتجمع الخصل المتموجة عند جانبي الرأس. وتظهر على أحد الكتفين عقدة زخرفية متصلة بالثوب، مع شريط يعبر الصدر بصورة مائلة.
وتقرب عناقيد العنب والزخارف النباتية التمثال من الأيقونوغرافيا المرتبطة بديونيسوس، إله الخمر والخصوبة في الفن اليوناني والروماني. ويظل هذا الاحتمال قراءة أولية للصورة، في انتظار الوصف العلمي الذي ستعتمده دار المزاد عند إتاحة الكتالوج.
وتظهر على سطح التمثال درجات خضراء وبنية محمرة، مع ترسبات ومواضع تآكل متفرقة. ولا تكفي هذه المظاهر لتقرير عمر القطعة أو أصالتها؛ إذ يمكن معالجة الأسطح البرونزية لإنتاج طبقات مشابهة. ويتطلب التقييم الدقيق فحص المعدن وتقنية الصب والترسبات المجهرية ومقارنتها بنماذج أثرية موثقة.
تصحيح بشأن «عمامن يهامن وتر»
تعزز فرضية الصلة بديونيسوس قطعة أخرى خرجت من مجموعة موساييف وعُرضت لدى معرض كريستوف باشر للفن القديم في فيينا. فقد عرّف المعرض القطعة بأنها تمثال نصفي لديونيسوس من «العربية السعيدة»، مؤرخ بالقرن الأول الميلادي، ويحمل نقشًا من سطرين بخط المسند.
ويفيد النقش بأن «عمامن يهامن وتر» أقام التمثال في حِرّان. والصياغة الدقيقة للقطعة السابقة هي: تمثال نصفي لديونيسوس أقامه عمامن يهامن وتر. أما وصفه بأنه تمثال لـ«عمامن يهامن وتر» فيخلط بين الشخصية المصورة وصاحب الإهداء الوارد اسمه في النقش.
سابقة مخطوطة توراة ريدة
وتستحضر القضية واقعة أخرى حدثت في مارس 2016، أثناء سيطرة الحوثيين على صنعاء، حين نقلت الوكالة اليهودية، في عملية سرية، 19 يهوديًا يمنيًا إلى إسرائيل على دفعتين، بينهم 17 وصلوا ضمن المجموعة الرئيسية، ومعهم لفافة توراة قديمة من تراث جالية ريدة.
وقدرت التقارير عمر المخطوطة بما يتراوح بين 500 و800 عام، قبل أن تظهر في لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأكد متحدث باسم الوكالة اليهودية لاحقًا أن اللفافة أُخرجت من اليمن سرًا، فيما نقلت الجزيرة عن صحيفة يديعوت أحرونوت أن تل أبيب دفعت مبالغ مالية للحوثيين لتيسير خروج أفراد المجموعة عبر عمّان.
وتربط هذه الرواية العملية بترتيبات مالية نُسبت إلى الجماعة في الصحافة الإسرائيلية، بينما لا تثبت المصادر الموثوقة المتاحة أن المخطوطة كانت «أقدم نسخة من التوراة»؛ لذا فإن الوصف الأدق لها هو مخطوطة توراة يمنية قديمة ونادرة.
سجل الحيازة هو القضية الأساسية
وجود آثار يمنية في مجموعة موساييف موثق من مصادر مؤسسية؛ فقد عرض متحف إسرائيل زوجًا من الأسود البرونزية يعود إلى مدينة نشان، السوداء حاليًا في محافظة الجوف، ومؤرخًا بالقرن السادس قبل الميلاد. ويحمل التمثالان نقشين متطابقين يشيران إلى تقديمهما للإله عثتر من ملكي نشان يدع أب ويشهر ملك.
ولا يثبت وجود هذه القطع في المجموعة المسار الذي سلكه التمثال المعروض حاليًا أو تاريخ خروجه من اليمن. وتتوقف الإجابة على سجل الحيازة الذي يفترض أن يحدد تاريخ اقتناء موساييف للقطعة، والمالك أو التاجر السابق، وبلد وجودها عند الاقتناء، ووثائق التصدير أو التداول المصاحبة لها.
ويمنح وضع التمثال على واجهة المزاد قبل نشر الكتالوج الجهات اليمنية وقتًا للتحرك قبل موعد البيع. وتستطيع الهيئة العامة للآثار والمتاحف مخاطبة الدار من الآن، وطلب ملف القطعة وصورها الكاملة وسجل ملكيتها ووثائق خروجها من بلد المنشأ، ثم مقارنة البيانات بالسجلات الوطنية وقوائم القطع المفقودة والمنهوبة.
وكان «اليمنيون» قد تناول اتساع الظاهرة ومسارات النهب الداخلي والتداول الخارجي في ملف «آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة»، وما تفرضه من بناء سجل وطني موحد للآثار الموجودة في المتاحف والمجموعات الخاصة ودور المزادات حول العالم.