يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

مجلس القصر الملكي لحكم اليمن

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
مجلس القصر الملكي لحكم اليمن توفيق الحميدي في 7 أبريل دفنت الرياض ما تبقى من الشرعية اليمنية، وانتجت مجلس موالي لها لا يمت إلى الشرعية اليمنية بصلة، يمكن أن نطلق...

مجلس القصر الملكي لحكم اليمن

توفيق الحميدي
توفيق الحميدي

في 7 أبريل دفنت الرياض ما تبقى من الشرعية اليمنية، وانتجت مجلس موالي لها لا يمت إلى الشرعية اليمنية بصلة، يمكن أن نطلق علية “مجلس القصر الملكي السعودي لحكم اليمن ” وحددت وظيفته بتوقيع هدنة طويلة الأمد مع الحوثيين الانقلابيين.

لا أحد ممن حضر مشاورات الرياض السعودية يستطيع يجزم أنه استشير في اختيار هذا المجلس ، أو رشح أحد شخصياته، حيث كانت العملية برمتها من بدايتها إلى نهايته إنتاج ملكي سعودي، لاستكمال الفوضي في اليمن، ورسم خارطة جديدة لميزان القوى دون مشاركة اليمنيين، كان بعبع الحوثي هو الشماعة التي علقت السعودية عليه الضحية اليمنية لتقوم بخلسها وتقسيمها كما تشاء، صمت الجميع مثقفين وصحفيين وأعيان والأهم الدستوريين.

وعند الحديث عن مخالفة الدستور وفك عرى ما تبقى من شرعية نناضل تحت رايتها، وأن بالامكان ترميم الشرعية الحالية داخل الإطار الدستوي للجمهورية اليمنية، أقر الجميع بعدم دستورية ما حدث، وهي عملية جراحية ضرورية للتخلص من جثة هادي التي أصبحت عبء وعائق في طريق استعادة الجمهورية.

برغم كل ذلك كانت وثيقة الرياض هشة وركيكة في الصياغة والمضمون، ويستحيل أن تكون صيغت من خبراء سياسيين ودستورين، تؤكد على أن هادي دستورياً أو حتى بموجب وثيقة الرياض رئيساً، لأنه يستحيل تفويض رئيس جمهورية كامل صلاحيته وفقاً للقواعد والأعراف الدستورية، فالرئيس إما يستقيل أو يفوض جزء من صلاحيته، وهما حالتان مفهومتان، ومنصوص عليهما في الدستور اليمني، ويمكن سبب التضارب أن صيغة مجلس القصر أتت من خارج الدستور والاجماع الشعبي والسياسي، وحتى النضالي اليمني، وهي نتاج العقلية الملكية، حيث أثبتت كل التجارب أن نموذج المجالس الرئاسية يؤسس للفوضى دائماً، وهي تجارب حية سواء في التاريخ السياسي اليمني الحديث أو العالمي، حيث تتنازعة المصالحة والأراء المختلفة، فما بالكم بالولاءات الخارجية.

ولذا بيساطة، استطاعتا السعودية والإمارات دفن ما تبقى من شرعية في الرياض وشيع تلك الجثة مايقرب من 700 شخصية يمنية دُعيت للعزاء، وأتت بمجلس يتساوي مع الحوثي في الغطاء الدستوري، اختفى هادي أو أُخفي، برغم بقائه رئيساً وفقاً للدستور اليمني وصيغه 7 أبريل في الرياض ، وهو سلوك مخيف لكيفة التعامل الدوني والاستعلائي مع السياسين اليمنين، الذين وضعوا أنفسهم في خدمة الآخرين، كان العزاء الوحيد لهذا المجلس قدرته في خلق شرعية نضالية وفعلية على الأرض، وهو ما جعل الغالبية المعارضة تصمت لمنحه فرصة لإظهار هويته، لكن يبدو بعد مرور كل هذا الوقت أن المجلس لا يمتلك قرارة، وعاجز عن اتخاذ خطوات تستعيد الثقة بالدولة، بل للأسف مساهم في تعميق الفوضي وصناعتها، ويقتصر دوره فقط على الزيارات الخارجية والتعينات، دون أي فعل حقيقي يبعث على الطمأنينة، وفي أحداث شبوة انكشفت هشاشة المجلس و تخبطة، فلا مستشارين ذوي خبرة، ولا عقل سياسي يحركة، ولا مصلحة عليا يتمسك بها، وضعت الإمارات المجلس في خانة التبعية والعمالة بعد تدخلها بالطيران، سوف يخرج المجلس ليعلن أنه من استدعى الطيران الإماراتي لإنهاء التمرد، ولكن الحقيقة هو عدوان دولة أجنبية على دولة أخرى، وأي تدخل له شروطة الدستورية التي من المستحيل توفرها في المجلس الحالي، وإذا أحلناه إلى استدعاء هادي السابق فلن ينطبق علية، الإشكالية الكبيره غياب أي بديل سياسي منظم على الأقل في الفترة الحالية، وانشغال الجميع بمصالحهم الشخصية، وتسويق أنفسهم بمعايير خاصة ومالية بعيدة عن المشروع الوطني.

إن الكتلة الحرجة اليوم مهيئة وجاهزة ينقصها الأكسير الذي يجمع شتاتها، ويوجد قواها في مشروع وطني، ساهمت الأحزاب بسياستها الاستبدادية على غياب أي قيادات شبابية تحمل عبء المرحلة، وتتصدر المشهد، وانتجت قيادات رخوة الموقف محدودية الرؤية مطلقة الولاء، واستبعدت كل القيادات الوسطى الحية، وهو أمر تدركه السعودية والإمارات وتلعبا علية باريحية، حيث استطاعت اللجنة الخاصة السعودية المسؤلة عن ملف اليمن، توظيف العديد من القيادات المتوسطة والعليا في هذاه الأحزاب مستغلة ظروفهم المالية واحتياجهم للمنصب الحكومي، والاستقرار العائلي، وتحول الكثير منهم ومن النخب إلى راقصين يعرضون خدماتهم على أي كازينو سياسي للرقص بمقابل، هذا الواقع منح التحالف أريحية كبيرة في السيطرة على المشهد الإعلامي والسياسي، سهل عليها إدماج قوات الانتقالي وطارق في مجلس القصر الجديد، وكلف أقلام وسياسي اللجنة الخاصة بالدفاع عن شرعية المجلس بطريقة سخيفة ، وتفرغ المجلس لاستكمال مشروعة الخارجي، قبل الذهاب إلى مصالحة شاملة مع الحوثي بناء على ما يقره التحالف والحوثي.

اليوم لا حل إلا بكتلة وطنية صلبة تعتمد على مشروع واضح المعالم، والأهداف، أما الصراخ عبر القنوات أو التجمع في مجموعات واتس آب للشكوي، فلن يحل مشكلة، ولن يغير واقع، اعتقد مهم منح الشباب النظيف فرصة ليقوم بدورة، من خلال الدفع به وتجهيزه لمواجة الأحداث في المستقبل، لكن بدون وصاية أو تحكم من قبل بقايا وجوه الماضي البائسة، لأن ذلك سيكون رهان خاسر.

إقرأ أيضاً

دراسة حديثة لمنظمة سام: إعلان الرئيس هادي نقل السلطة التزام شخصي ولا يوجد ما يمنعه عن التراجع   

مقالات قد تهمك

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوع
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ شهر