من يحاكم من

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
من يحاكم من ؟ د. أحمد عبيد بن دغر من سيحاكم من؟ أنتم لا تصدرون أحكامكم ضد رموزًا يمنية وحدوية فحسب، فقد شملت أحكامكم قادة ومثقفين وسياسيين وإعلاميين، عسكريين...

من يحاكم من ؟ 

د. أحمد عبيد بن دغر 

 

من سيحاكم من؟ أنتم لا تصدرون أحكامكم ضد رموزًا يمنية وحدوية فحسب، فقد شملت أحكامكم قادة ومثقفين وسياسيين وإعلاميين، عسكريين ومدنيين، بل تصدرون أحكامًا ضد وحدة البلاد، ضد مصلحة الوطن العليا، تضعون سدودًا منيعة أمام وقف الحرب، ولم الشمل، وقيام مصالحة وطنية شاملة، وبإمعانكم في الإجرام تضعون اليمن الموحد، الممزق بأفعالكم الإجرامية ونهجكم الإرهابي على حافة الهاوية.

 

بلغ المحكوم عليهم من محاكمكم بالإعدام حد المئات، ما يصدر عنكم على مستوى الفعل، والكلمة، واستخدام القضاء يدمر اليمن الموحد، يدمر الوحدة الوطنية ويلحق بالهوية الوطنية واللحمة الاجتماعية أضرارًا فادحة، علم بها أتباعكم الجهلة الذين يقاتلون في صفوفكم، أو لم يعلموا، وإن ما تفعلونه لا يخدم سوى أسيادكم الإيرانيين أعداء الأمة العربية.

 

كلما أمعنتم في التمرد، كلما أوغلتم في الجرم، وازددتم عزلة عن الشعب اليمني، ويومًا ما وكما فعل ذلك اليمنيون مرات ومرات تجاه أجدادكم، ستجدون أنفسكم محاصرين من جموع الشعب الرافضة والمتمسكة بهويتها الوطنية، سيصحح هذا الشعب العظيم قريبًا هذا المسار الذي لونتموه بالدم، وسيطهر اليمن من رجزكم.

 

سوف تعيشون رعبًا يلاحقكم كلما نظرتم حولكم، فما حولكم ليس سوى اليمن، وأهل اليمن، وأحرار اليمن. لن تهنأوا بما استوليتم عليه من أرض، ولن تحكموا شعبًا يعتز بكونه أصلًا وفرعًا لهذه الأمة، يرفض الخنوع ولا يرى في الإمامة سوى العنصرية والعبودية التي يمقتها.

 

لن يمكِّنكم هذا الشعب العظيم من رقابه، حتى وإن قاتل بعض المخدوعين بكم، المضلَّلين “بملازم” جهلكم. إن ما ألحقتموه باليمن من عبث بالدولة وبالمجتمع وما سفكتموه من دماء ومن تعدٍ على الشرعية قد ألحق ضررًا فادحًا بالوحدة الوطنية، ثقوا أنكم تمضون إلى طريق مسدود. وتصنعون حتفكم بأيديكم.

 

كما أن عبثكم بأمن الجوار، وقتل الأبرياء واستدعاء التدخل لن يستمر طويلًا، حربكم بلغت مداها، هي كل طاقتكم في التعبير عن عدائكم لكل ماهو يمني وماهو عربي، وحده الشعب اليمني هو من سيحاكمكم، فهو وحده ميزان العدالة وكلمة الحق إذا ما تعرضت مصالحه الكبرى للخطر، وهو وحده من سيفرض السلام العادل المنشود.

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر