مثقفون ولكن جهلة ..!!

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
مثقفون ولكن جهلة ..!! د. عبد الوهاب الروحاني المثقف .. كلمة تنطوي على جاذبية وابهار .. لكن ليس كل من امسك بقلم وكتب صار مثقفا .. ذلك لأن المهم في...

مثقفون ولكن جهلة ..!!

د. عبد الوهاب الروحاني

المثقف .. كلمة تنطوي على جاذبية وابهار .. لكن ليس كل من امسك بقلم وكتب صار مثقفا .. ذلك لأن المهم في المثقف هو كيف يفكر .. وماذا يكتب؟!

المثقف هو من يتطور نمط تفكيره بتطور عقليته .. واذا ما تطور تفكير المرء فهو بالضرورة يتجاوز المتوارث والتقليدي من التفكير البليد الذي يجافي الحقيقة ويخالف العقل..

اي ان المثقف يرفض ان يظل حبيس ما يتعارض مع لغة ومنطق العصر .. يمتلك فكرة وطنية، ونظرة اوسع للحياة والناس، ومحاطا برؤية اشمل تجاه مجتمعه ووطنه ..

ارجع لحولك:
للاسف، ارى انحدارا مخيفا في تفكير الكثير من مثقفينا ..
مثقفون كانوا يرسمون باقلامهم جداريات للتعايش والالفة والمحبة، اصبحوا بصورة مخيفة ومرعبة يعزفون على وتر العرقية والطائفية والتمييز ..

اخرون كنا نتغنى باشعارهم المتماهية في حب الوطن، والوحدة، والجمهورية، والعدالة، والمساواة، صاروا فجأة يتغنون بالاعراق والانساب، وينظرون لمشروعية “الطعن واللعن” وللفرقة والانقسام وصناعة الكراهية ..

“القبايل”، و”السادة”، و”الاطراف”، و”المزاينة”، “يمن اعلى ويمن اسفل” .. “ابناء الهضبة وعيال السهل” .. مسميات خلقت شرخا كبيرا في المجتمع اليمني قبل الثورة، وخفتت كثيرا بعدها، لكنها عادت اليوم للواجهة وبصورة مقلقة ..

تقدميون.. قوميون، ويساريون، وطنيون متحررون .. كثير منهم تحول من النقيض الى النقيض، واحدث شرخا بداخله وقلمه، منهم من يمت بصلة للفكر والمنهح، ومنهم من ركب الموجة وانجر وراءها ..

هاشميون يرفضون تزويج بناتهم من خارجهم، اخريات يطلبن الطلاق بمبرر “عدم تكافوء النسب” .. تنهار القيم وتتشتت الاسر ويضيع الابناء ..!!!

صاحبي،
صحفي “مثقف” محسوب على اليسار .. يقدم نفسه تقدميا متحررا، مدافعا عن العمال والكادحين، اتصل بي ذات يوم يسألني عن امر مهم -كما قال- وظننت الأمر مهما فعلا، واذا به يسالني عن بيت (فلان)، وهل هم قبائل فعلا؟!

ولانه يريد ان يزوج ابنه او ابنته من هذا البيت لم ارد (حينها) ان افسد عليه “الامر المهم”، وكنت انوي سؤاله عن اهمية الامر طالما الرغبة والتوافق قد توافرت بين القرينين..!!!

هذا الانحدار في مستوى وعي المثقفين وتفكيرهم يصيبني بيأس وخيبة امل كبيرة ..

تذمر في كتابات الكثير من المثقفين وعناوين خادشىة لقلم المثقف ووحهه لم نعهدها من قبل .. “دحباشي في عدن”، و “لغلغي في صنعاء” و “قبيلي في تعز” ..الخ.

حينما اقرأ كتابات فيها ردح مناقطي وعنصري وجهوي لصحفيين وكتاب معروفين اشعر بموجة جهالة تسعى للسيطرة على الوعي الثقافي اليمني ..

رعى الله العم سعيد التنوبي واطال في عمره .. حينما تسأله عن الحال يرد عليك ببساطة وتلقائية:
• “قد انت داري ان احنا في جحز الحمار الداخلي وعادك تسأل كيف الحال” !!

بهذا التعبير البسيط العم سعيد يختزل الكارثة ..

كيثرون سافروا للدراسة في امريكا وروسيا والصين، وفرنسا وبريطانيا، ودخل بعضهم ارقى الجامعات العربية والعالمية ..
خسرت عليه الدولة دم قلبها، وابوه باع البقرة من اجل يتعلم ويرجع يرفع راسه، وامه باعت الذهب، واخوته جاعوا بسببه،
والفاجعة رجع “زنحبيل بغباره” .. يقطر لؤما وبؤسا ومرضا “لا جبره ولا ملكه خير ولا عافية”

نمقت بعض العادات لانها معيبة ومتخلفة .. ونعيب على بعض المثقفين جهالتهم لانهم يمارسون التخلف في ازهي عصور التنوير ازدهارا ..

من هنا،
المثقف الحقيقي يا اصدقاء، هو ذلك الذي يسكن بداخله انسان ، مهمته تنويرية .. يتجاوز الصغائر .. ويسمو فوق عقد الانتماء للعرق والمذهب، يرفض التعصب للاسرة، والقبيلة، والقرية، والمنطقة، وينتمي لقيم الانسان ..
فكن يا صاحبي انسانا اولا ..!!

صفحة الكاتب 

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر