11 فبراير.. ديمومة الثورة  واستئساد الخانعين

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
11 فبراير.. ديمومة الثورة واستئساد الخانعين صالح أبوعسر ثمة أمراَ يستحق النظرة العلمية المجردة في الذكرى العاشرة لثورة التغيير اليمنية ، هذا الأمر يتمثل في حالة...

11 فبراير.. ديمومة الثورة  واستئساد الخانعين 

        صالح أبوعسر 

ثمة أمراَ يستحق النظرة العلمية المجردة في الذكرى العاشرة لثورة التغيير اليمنية ، هذا الأمر يتمثل في حالة الجبن والازدواجية المجتمعية المتمثلة في الاستئسادية المفرطة من قبل عينات مجتمعية ضد فبراير الثورة والفكرة والأشخاص ، ويمكن ملاحظة أن هذا التطرف الهجومي ضد فبراير لا ينتمي إلى أي فئة من الفئات الناقدة أو حتى المواجهة لأفكار وفعل ثورة فبراير ، لكنه يدرج ضمن إطار وحيد هو إطار محاولة التنفس عبر نافذة آمنة ، ففي حين يتم طلاء وجه هذا المستئسد ، قسراً، بالطلاء الأخضر عشية 21 سبتمبر من كل عام ، على مدى أعوام الانقلاب السبعة ، دون أن يجرؤ على التحدث بكلمة انتقاد واحدة ، ودون أن يمتلك حتى ترف الصمت والاحتجاج صامتاً ، فإنه يوقظ بداخله حرية الهمجي والشتام والمشنع كلما اقترب ذكرى فبراير ، الثورة التي أردناها أن تكون بادرة إحياء لمجتمع علق في الوهم لعقود . 

هذه الحالة الماثلة تكشف بجلاء عن مدى عمق ما نعانيه كمجتمع يحاول أن يبرر لخنوعه باختلاق بطولات وهمية ، وإذا كان الرهاب والانفصام المجتمعي قد أسهم في ظهور هذه الحالة فإن جلباب المسكنة الذي ما فتئ يلبسه بعض المنتمين لفبراير إما طوعاً أو قسراً قد أسهم في استمرارية هذه الظاهرة وتوسعها ، حتى أنها بدأت بالتحور والتطور إلى أشكال أكثر ديناميكية حد أنك تجد من ينشر عن ندمه على فعله الثوري وعلى تعاطفه مع مريدي التغيير . 

في الحقيقة من يفعل ذلك لم يك ثائراً ، لأن الثوار لا يتوبون ، ومن كان ينتظر من الثورة أن تحول له الجحيم إلى فردوس في ليلة وضحاها ، لا يمكننا أن نجيب عليه إلا بما قاله إقليدس لملك مصر في القرن الثالث قبل الميلاد ، حينما طلب منه هذا الملك أن يعلمه الهندسة في دروس قليلة وسهلة ، فكان جواب اقليدس : 

  ( لا يوجد طريق ملكي للرياضيات ) ، ونحن نقول لهم : لا يوجد مساراً سهلاً للثورات . 

الظاهرة المذكورة يجذّر وجودها أيضاَ الثوار بالتبعية ، وهم أولئك الملتحقين بالثورة تبعاً لا فكراً ، المعتنقين لها وراثة لا فهماً ، وقد وجدت الكثير من هؤلاء يمتلك تقييماً عكسياً لفبراير، نتج هذا التقييم العكسي عن فهم ناقص لماهية الثورة ، فمثلاً تجده يرى في سلمية الثورة نقصاً في حقها غير مدرك أن حالة السلمية التي اتبعتها فبراير هي حالة سمو نضالي تتجاوز في سموها حالات الثورات المسلحة إذ أن قلة قليلة من البشر لها استعداد على حمل السلاح لرفع الظلم والتضحية لأجل أحقية المجتمع في حياة حرة وكريمة ، لكن قلة أقل ، أو قل أناساً من نفسيات أكثر رقياً وقابلية للتضحية هم من يستطيعوا إلقاء سلاحهم ليواجهوا المدفع بصدورهم العارية ، أي أن حالة السلمية التي وصلتها الثورة الفبرايرية هي حالة أعلى من حالة الثورة المسلحة ، والدليل على ذلك أن الثائر الفبرايري المسالم في 2011م ، هو ذاته اليوم الثائر المسلح الذي يدافع عن ماتبقى من الجمهورية ضد الميليشيا الحوثية . 

يحاول الثائر الفبرايري في حالتيه السلمية والمسلحة أن يؤسس نواة لدولة يمانية قادمة تتجاوز حالة الإغراق الفوضوي التي تبنتها القوى المعادية لفبراير . 

و كأمانة تاريخية أن حالة الحراك الثوري اليمني كانت قد انطلقت باكراً ، قبل أي قطر عربي ، وإن كانت بصور مصغرة في ساحات مجلس الوزاء ، و في ساحات الجامعات اليمنية الكبرى . 

في الحالتين نجحت الثورة في نحت المقاتل الأعزل الذي له القدرة على القتال المسلح إن لزم الأمر وهذا ما يحدث الآن ، فالمؤمنون بالسلمية الذين غنوا في مسيراتهم مع أيوب طارش : ( وهبناك الدم الغالي ) ، هم ذاتهم الذين يهبون دمائهم اليوم لأجل المشروع الجمهوري واليمن الكبير . 

وما قام به النظام الذي عملت فبراير على إسقاطه بعد ذلك ، لهو أعظم البراهين على صوابية المشروع الفبرايري وأهميته ، ولو أنا في مجتمع يحرك ولو الحد الأدنى من التفكير الإدراكي الواعي ويملك ولو حداً أدنى من اللياقة التحليلية المنصفة لكانت حالة اللاوطنية الإنتقامية التي تبناها نظام علي عبدالله صالح بعد فبراير ، هي أكبر دليل عل أن الثورة كانت مساراً إجبارياَ في طريق الحلم بدولة مدنية حديثة . 

إنا شديدو الإيمان بصوابية ثورتنا ،و مع ذلك ندرك جيداً أن الإيمان وحده قد لا يكون له علاقة بكون هذه الحركة التغييرية صائبة بالمطلق ، بل نعدها حركة ككل الحركات التغييرية تخضع لمبدأ التقييم الدائم والديمومة الثورية إذا ما أردنا لها أن تؤتي أهدافها . 

مع مرور عقد على الثورة ينبغي لتلك الشحنات المعنوية التي تسربت إلى نفوس الثائرين أن تحافظ على منسوبها وأن لا تفقد كهربائيتها مع صعوبة المسار وخذلان المدعين . 

أيها الفبرايريون لا تفقدوا الاتجاه إطلاقاً ، فالهدف موجود والرؤية واضحة ، وكل ما يحتاجه الأمر هو التصميم . 

 

           فبراير مجيد 

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر