يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

26 سبتمبر.. ثورة ضد الطائفية

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
26 سبتمبر.. ثورة ضد الطائفية د. عبد القوي القدسي تعد الطائفية إحدى أهم المشكلات الإنسانية ، وأحد أهم أسباب نشوء الصراعات على...

26 سبتمبر.. ثورة ضد الطائفية

د. عبد القوي القدسي

 

 

FB IMG 1569852775268

 

 

 

 

 

 

تعد الطائفية إحدى أهم المشكلات الإنسانية ، وأحد أهم أسباب نشوء الصراعات على مدى التاريخ البشري ، ولقد اكتوى الشعب اليمني وبالأخص مناطق شمال الشمال بنار الطائفية منذ منتصف القرن الثالث الهجري ، وحتى قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة 1962 م .

ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تعد ثورة فكرية بامتياز ، فالشعوب تثور عندما تصبح حياتها في خطر نتيجة الجوع أو الطغيان أو تحكم الفساد ، بينما الشعب اليمني ثار لاجتماع كل تلك الأسباب في الطائفية الكهنوتية ، حيث كان القضاء على الثالوث المدمر : ( الجهل – الفقر – المرض ) هو أحد أسباب تلك الثورة المجيدة .
تأتي الذكرى السابعة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر واليمن يجاهد للتخلص من الإمامة التي عادت إلى المشهد بلباس الحوثي منذ عام 2014 حينما اجتاحت المليشيا الكهنوتية صنعاء بمباركة إقليمية ودولية تحت مبررات واهية .
يحاول الانقلابيين الحوثيون استعادة دولتهم الإمامية التي ثار الشعب اليمني ضدها في السادس والعشرين من سبتمبر ، ولكن الغالبية العظمى من الشعب تقف ضد المشروع الطائفي ، وتتصدى له بكل قوة ، ناهيك وقد كان من أهم أهداف الثورة التخلص من الاستبداد ، والقضاء على الجهل والفقر والمرض، وهذه كلها من نتائج الطائفية المقيتة .
كانت الطائفية المقيتة سبباً كافياً لانتفاضة الشعب لمرات متعددة توجهت بنجاح ثورة السادس والعشرين من سبتمبر .
(تعريف الطائفية – الجهل –الفقر-المرض -عودة الطائفية)

تعريف الطائفية : جاء في معجم المعاني وغيره أن : الطائفية مفهوم مشتق من (طاف، يطوف، طواف، فهو طائف) فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل يتحرك في إطاره وربما لصالحه. والطائفية هو انتماء لطائفة معينة دينية أو اجتماعية ولكن ليست عرقية فمن الممكن ان يجتمع عدد من القوميات في طائفة واحدة بخلاف اوطانهم أو لغاتهم. ونقصد بالطائفية في اليمن هو ادعاء البعض بانتمائهم إلى الحسن والحسين ابني فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، وبناء على هذا الانتماء يدعون الأفضلية على الناس والاستئثار بالحكم من دونهم حتى أنهم حرموا على اليمنيين من غير البطنين ( نسل الحسن والحسين ) التطلع للحكم .
كانت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ثورة فكرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ويكفي الثورة هدفاً نبيلاً بأنها سعت للمساواة بين الناس التي قضى عليها الطائفيون ، وقضت على العنصرية التي مارسها الإماميون ، فبعد أن كان الناس طبقات اجتماعية متفاوتة بناء على النسب أصبحوا في عهد الجمهورية إخوة يتمايزون بأعمالهم في خدمة البلد، وفي ظل الطائفية المقيتة تفشى الفقر وانتشرت الأمراض، ولعل حكم الأئمة عمل على تعميق هذا الثالوث الخطير : ( الجهل – الفقر – المرض ) .

الجهل مطية المستبدين

المستبد لم يصل إلى مبتغاه بذكائه ولكن بغباء قومه وجهلهم، ولم يتقدم للأمام خطوة إلا وقد تأكد من تراجع البلداء ألف خطوة. يختبر الجهلاء بالعفو عنهم بعد إهانتهم وتعذيبهم ، فيقدمون له الحمد والثناء بأنه لم يحرمهم حق الحياة فيطمئن عندئذ بأنهم فعلا بلهاء . يسلب حقوقهم، ويأكل أموالهم، ثم يرمي لهم بعض الفتات فيشكرون له عظيم كرمه ، ودماثة أخلاقه فيتأكد بأنهم حقا للاستبداد مهيؤون وللذل مرحبون .
إنه الجهل الذي أذل رقابا أراد لها خالقها أن تكون عزيزة فأبت إلا أن تكون هينة حقيرة.
الجهل الذي حط من قدر الإنسان حتى قدم للآلهة القربان .
الجهل الذي بسببه أيقن أناس بأن دماء بعض البشر أرقى من دمائهم ،فارتضوا لأنفسهم بتقبيل الأيدي والأقدام .
الجهل الذي جعل صنفا من البشر يقنعون أنفسهم بأنهم عبيد -لا غير -خلقهم الله لخدمة السلطان ،وحراسة المستبد وتقديم أنفسهم رخيصة في سبيل حماية اللاهوت والطغيان .
الجهل الذي بسببه يتحول الإنسان إلى مجرد آلة بيد سيده يقتل، ويعذب ، وينتهك الأعراض استجابة للأمر بلا وعي أو إدراك .
الجهل الذي بسببه تم تسفيه الأنبياء وقتل الصلحاء والتنكر لكل الأوفياء .
الجهل الذي بسببه تغلغلت الخرافة واستحكمت الحماقة ، وتربع على كرسي السلطة كل لقيط وآفة.
الجهل الذي بسببه صنع الأولون بأيديهم عجلا ثم عبدوه.
الجهل الذي بسببه تآمر قوم محمد عليه ليقتلوه.
الجهل الذي بسببه يصدق الأغبياء كل كذوب ويتبعوه .
الجهل الذي بسببه يفقد العالم صفته، وينسي الدكتور شهادته، ويتنكر الطبيب لذاته ،فإذا بأصناف من هؤلاء وغيرهم يسيرون في ركب سيدهم وزعيمهم بلا وعي ،تماما كالمعتوه.
بسبب الجهل سلم الناس للطائفة بالتميز ، وبسببه سلموا لأنفسهم بالدونية، وبسببه حورب العلماء، وبسببه انتشرت الخرافة، وتعطل العقل ، وأصبح اليمني مضحكة وأسيراً للخزعبلات.
الجهل الذي نقصده ليس -فقط- جهل العلم بالقراءة والكتابة ، وإنما الجهل المرتبط بتعطيل الوعي والعقل معاً ، وهذا ما نسميه: “الجهل المركب”.
سعى الأئمة إلى تعليم أبنائهم وتجهيل الرعية ؛ حتى يظل الإمام متحكماً بالشعب ، وبمصالحه وممسكاً بزمام أمره ، فالجاهل ليس أهلاً لتولي المناصب العامة أو إدارة شئون العامة .

الفقر

سياسة الحروب التي انتهجها الأئمة فرضت على الناس واقعاً كرس الفقر، فالإمام بيده المال ولا يصرف إلا للعسكر ، والزراعة التي هي رمز المدنية حقر الأئمة من شأنها، والتجارة والحرف محل استهجان، فلا بد والحال هذه أن يتوجه الناس إلى العسكرة وحماية السيد الإمام لينجو من الجوع والفقر .
يحكي لنا آباؤنا وأجدادنا حالة البؤس التي كانوا يعيشونها في عهد الأئمة ، وكيف كان الأئمة يثقلون كواهلهم بالإتاوات والزكوات والضرائب وغيرها حتى كاد الناس أن يهلكوا جوعاً ومخازن الإمام تمتلئ بأنواع الطعام .
الذي لا يملك قوته لا يملك قراره ، ولا يقوى على البناء أو المقاومة ، وصدق القائل : ” كاد الفقر أن يكون كفراً ” .
ثورة ٢٦ سبتمبر عملت على محاربة الجهل فنشرت المدارس وأسست الجامعات ، والمعاهد في القرى والمدن، وحاربت الفقر بإتاحة الفرصة للجميع بالعمل وتشجيع الاستثمار ، والزراعة والصناعة ، وحاربت المرض بفتح المستشفيات ومحاربة الخرافة ، وحرصت ثورة ٢٦ سبتمبر على تطبيع الأوضاع وإعادة الاعتبار للمواطن اليمني ، وإزالة جميع أنواع التمييز الطائفي والمناطقي .

المرض
في عهد الأئمة انتشرت الأمراض وأنواع الأوبئة ، واحتلت الشعوذة مساحات كبيرة في حياة الناس ، وزاد اليقين بالجن والعفاريت ، والخوف من الأشباح ، وفي ظل هذا الجو استطاع الأئمة نشر الخرافات المتعلقة بتميزهم ، وازداد الخوف من تأثيرهم .
المريض لا يحسن شيئاً، وهو مشغول بمرضه، واعتلال الجسد كفيل بتعطيله عن الحركة والعطاء، ويتكرر المشهد اليوم، وتنتشر الكوليرا وسائر الأمراض في عهد الجمهورية انتشرت المستشفيات وتم محاصرة الخرافات ، وانتشر العلم والثقافة الصحية ، وبدأ الناس يتخلصون من الأوهام ، ولا يخافون من تأثير غيرهم ، ولا يربطون الأمراض بالجن والعفاريت وأم الصبيان .

منهج الحوثي اليوم :

ينتهج الحوثيون اليوم نفس نهج الأئمة فمنذ انقلابهم على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014 أغلقت الكثير من المدارس ، وحرم المعلمون من حقوقهم ومرتباتهم ، وعاد الناس للإيمان بالخرافات وتقديس الشخصيات ، واتسعت مساحة الفقر ، وتسرب عشرات الآلاف من الطلاب من المدارس والتحقوا بجبهات القتال .
في ظل الحوثيين بدأ بعض الناس يعودون لتقديس الطائفة ، ووجد آخرون أنفسهم مضطرين للتعامل مع الطائفة ومجاملتهم والسير في ركبهم ؛ خوفاً على أنفسهم ومصالحهم .
حرب العلم فُتح على مصراعيه ، واستبدلت الكتب بملازم السيد ، واستخدم الدين في أبشع صورة .
ثورة ٢٦ سبتمبر ثورة وطن يأبى أن يستسلم للكهنوت ، وإن عاد اليوم بلباس الحوثي إلا أنه لم يعد ليبقى وإنما عاد ليكشف عن وجهه القبيح مجدداً فيقتلعه الشعب إلى غير رجعة .


FB IMG 1569850130940 1


* ملخص ورقة عمل قدمها الدكتور عبد القوي القدسي رئيس المركز التعليمي اليمني – ماليزيا، في الندوة التي أقامها مركز يمنيون للدراسات بعنوان” اليمن من ثورة 26 سبتمبر و 14 أكتوبر إلى عودة مخلفات الرجعية والاستعمار” في كوالالمبور بتاريخ 27 سبتمبر 2019

مقالات قد تهمك