البردوني ومصطفى

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
البردوني ومصطفى هي قصيدة جليلة لا يتذوقها إلا من تسمو به إلى العليا روحه وتضطرم نيران الثورة في قلبه وهنا أعني قصيدة مصطفى للعظيم البردوني. يرسل البردوني رسالته إلى...

البردوني ومصطفى

 

هي قصيدة جليلة لا يتذوقها إلا من تسمو به إلى العليا روحه وتضطرم نيران الثورة في قلبه وهنا أعني قصيدة مصطفى للعظيم البردوني. يرسل البردوني رسالته إلى شخصية ربما تكون حقيقية أو لعلها خلقت في مخيلته.. شخصية مصطفى ذلكم الفتى المحب لوطنه المتطلع إلى رفعة أمته وفي نفس الوقت هو ذلك الشخص الخائف من قوة الطغاة وحشود المستبدين. يبدأ البردوني قصيدته باستهلال يلخص فيه ضعف المستبد أي أنه وضع النهاية بداية فالمتتبع للشعر يجد أن الأدباء عادة يقدمون النصيحة ثم ينتهون إلى الخلاصة غير أن البردوني رحمه الله بدأ بالخلاصة أولا فيقول مخاطبا مصطفى:

فليقصفوا لست مقصف … وليعنفوا أنت أعنف
وليحشدوا أنت تدري … أن المخيفين أخوف
أغنى ولكن أشقى … أوهى،د ولكن أجلف
أبدى ولكن أخفى … أخزى ولكن أصلف
يكثفون عليهم … حراسة أنت أكثف
تسابق الوقت يعيا … وأنت لا تتوقف
فتسحب الشمس ذيلا … وتلبس الليل معطف

إن غاية ما يستطيع المستبد عمله هو أن يقصف أو يستعمل العنف المفرط أو يحشد جهده لكن ذلك كله يجب ألا يخيفك فأنت أقوى منه ولعل البردوني في هذه الأبيات قد استقى فكرة الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد عندما قال ” إن خوف المستبدين من الشعوب أكبر من خوف الشعوب منهم لأن خوف المستبد ناجم عن شيء مجهول بينما خوف الشعوب ينجم عن شيء معلوم لديهم”

بعدها يحاول البردوني الإرتقاء بهمة مصطفى الفقير ومحدود الثقافة عن طريق المقارنة بينه وبين كثير من الأذكياء والمثقفين الذين لا يشعرون بالانتماء لهذا المجتمع ولا يحاولون الذود عن الأمة بل تجدهم ضعيفي الهمة يبكون لسماع أغنية بينما لا يبكون من انهيار أمة على الرغم من مكانتهم وثقافتهم. ولأن مصطفى محدود الثقافة فقد أورد البردوني لفظا عاميا في قصيدته هو ” من سِب” أي بسبب فيقول
يا مصطفى: أي سر
تحت القميص المنتف
لِمْ أنت بالكل أحفى
من كل أذكى وأثقف؟
من كل نبض تغني
“يبكون من سب أهيف”

ثم يشدد البردوني على أن أهمية الفرد هي ما يقدمه لمجتمعه لا ما يملك فعلى الرغم من أن مصطفى لا يملك لا طريفا ولا تالدا إلا أنه ذو همة عالية وقصد شريف وجيب نظيف فيقول

فلا وراءك ملهى
ولا أمامك مَصْرَف
فلا من البعد تأسى
ولا على القرب تأسف
لأن همك أعلى
لأن قصدك أشرف
لأن صدرك أملى
لأن جيبك أنظف

ويختم البردوني القصيدة بما يختم به الناصح فيقول له حتى وإن كسروك لكنك ستعود أقوى
قد يكسرونك،لكن
تقوم أقوى وأرهف
قد يقتلونك، تأتي
من آخر القتل أعصف
لأن جذرك أنمى
لأن مجراك أريف
لأن موتك أحيا
من عمر مليون مترف

قصيدة جميلة لمن أراد أن يسمعها مغناة بصوت عبد الفتاح القباطي فقد أبدع ايما إبداع بيد انه ألحن في مواضع عديدة في القصيدة

مصدر النص

 

مقالات قد تهمك