كوالالمبور – اليمنيون

تحوَّلت ساحة مدرسة الجيل العربي الحديث الدولية (MAGIS) صباح أمس الإثنين إلى مشهد ثقافي استثنائي، حيث امتزجت أصوات الطلبة بروائح القهوة اليمنية الأصيلة في فعالية استهدفت تسليط الضوء على تاريخ البن اليمني وإرثه الثقافي. المبادرة، التي نظمتها مؤسسة يمنيون الثقافية برعاية سفارة بلادنا في ماليزيا، لم تكن مجرد تذوق للقهوة، بل خطوة لإعادة تقديمها كرمز حضاري يتجاوز المفهوم التقليدي للمشروب.

مع توالي رشفات القهوة، بدا المشهد كأنه امتداد لحكاية طويلة تمتد من جبال اليمن إلى كوالالمبور، حيث انعكست دهشة الطلبة على ملامحهم، وكأنهم يكتشفون نكهة لم يسبق أن خبروها من قبل. وبينما كان بعضهم يتأمل الفناجين بين أيديهم، لم يكن المشروب بالنسبة لهم مجرد قهوة، بل تجربة تفتح نوافذ على تاريخ لم يكن مألوفًا لديهم.

وفي بادرة لتعزيز هذا الوعي الثقافي، قدمت مؤسسة يمنيون للطلبة كتيب "ثلاثية رشفات الغيوم"، الذي يسرد حكاية ثلاث شخصيات يمنية: سعيد المزارع، وأسعد التاجر، وسلمى المهندسة الزراعية، في رحلتهم مع القهوة من المنحدرات الجبلية في اليمن إلى الأسواق العالمية. وسرعان ما تبنت المدرسة الكتيب كجزء من أنشطتها الثقافية، حيث سيناقش الطلبة خلال الأسابيع المقبلة كيف تحوّل البن اليمني من مجرد محصول زراعي إلى رمز ثقافي عالمي.

ويأتي إدراج القهوة اليمنية ضمن الفعاليات الثقافية للمدرسة انسجامًا مع رؤيتها التعليمية التي ترتكز على تقديم تجربة تفاعلية ومتعددة الثقافات. فباعتبارها مؤسسة تعليمية دولية، تحتضن مدرسة الجيل العربي الحديث الدولية طلبة من خلفيات وجنسيات متنوعة، ما يخلق بيئة مثالية لتعزيز الوعي الثقافي من خلال التعلم التجريبي والتفاعلي.

وعلى المستوى الرسمي، شهدت جامعة APU في كوالالمبور حفل التدشين الرسمي ليوم القهوة اليمنية، بحضور سعادة السفير الدكتور عادل باحميد، عميد السلك الدبلوماسي العربي في ماليزيا، وقيادات الجالية اليمنية، والاتحاد العام للطلبة اليمنيين، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.

وأكد المنظمون أن الفعالية جاءت في إطار رؤية تهدف إلى:
- إبراز القهوة اليمنية كتراث ثقافي يعكس عمق الحضارة اليمنية.
- تعزيز الروابط بين الجالية اليمنية والمجتمع الماليزي عبر أنشطة ثقافية وتذوقية.
- إيجاد تكامل بين الجهود الرسمية والمجتمعية لتقديم القهوة اليمنية للعالم ليس فقط كمشروب، بل كهوية ثقافية وتجارية.

وهكذا، ومن قلب مدرسة تحتضن ثقافات متعددة، يواصل اليمنيون إعادة تقديم إرثهم الثقافي بلغة عالمية، حيث لا تبقى القهوة مجرد مشروب صباحي، بل تتحول إلى رسالة تمتد من جبال حراز إلى ضفاف كوالالمبور… تحكي قصة اليمن في كل رشفة.