احتراق الناي

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
الشاعر والكاتب د. ماجد السامعي احتراق الناي ضجيجٌ بإيقاعٍ، وصَــمتٌ يُقَـاطِـــعُلتَعبرَ من حلْقِ السـكونِ الفواجِـــعُ: وكَـأسُكِ -يا صنعَاءُ- مَلأَى بِـغُـصَـةٍبها يَسكرُ السَاري، وتهذِي الشَوارعُ: تتُــوهُ.. ولا ندري إلى أي وجــهَــةٍتسيرُ...
الشاعر والكاتب ماجد السامعي
الشاعر والكاتب د. ماجد السامعي

احتراق الناي

ضجيجٌ بإيقاعٍ، وصَــمتٌ يُقَـاطِـــعُ
لتَعبرَ من حلْقِ السـكونِ الفواجِـــعُ
:

وكَـأسُكِ -يا صنعَاءُ- مَلأَى بِـغُـصَـةٍ
بها يَسكرُ السَاري، وتهذِي الشَوارعُ
:

تتُــوهُ.. ولا ندري إلى أي وجــهَــةٍ
تسيرُ بنا السَاعاتُ والوقتُ ضَـائعُ
:

(وليلٍ كموجِ البحرِ) للآاان لم يَزلْ
تُثرثرُ -رغمَ الصمتِ- فيه المدَافعُ
:

عزَفنَا على النَايَـاتِ حتّى تسعّرَتْ
وذابتْ بصــدر الناي منا أصــــابعُ
:

شَكونا إلى قاضٍ خِبـاثٌ فَـعـــالهُ
إذا خصمك القاضيْ فمن ذا تُشَارعُ؟!
:

نُـحـاولُ أنْ نشْـدو بآمال مَـوطُِـنٍ
به شَاخـتِ الأفْـراحُ والحزنُ يافعُ
:

وقد يرقُـصُ المـذبـوحُ لكـنْ تألُُّماً
وقد يضحكُ المهْمومُ والقلب دامعُ
:

متى الوطن المكلوم يلقي ثقاله؟!
لتسْكُـنَ أنّاتٌ، وتُشْفَى مــواجِـــعُ
:

متى يرتوي الظمآن؟! صوت يقول لي
وقد أقْفَـــــرَ الوادي وجفت منابعُ
:

متى تزهر الآمال؟ في النّاسِ خيبةٌ
وفي الأرضِ مُحتّلٌ خؤونٌ، وطَامِعُ
:

كطفلٍ هو الحلمُ الذي ظَــل عاحزاً
يحــنُّ…ولم تشفقْ عليه المراضِــعُ
:

سلوا خابز المأساة عن حالنا اسألوا
أيشبَعُ من خُـبزِ المُـعَــاناتِ جـائعُ؟
:

***

:

سينْـهَــــــضُ ظَـــلّامٌ بلا أي وازعٍ
ويَجْهَـل في مَسْعَاه ما الله صـانعُ
:

وكـالـذئب مكّــارٌ، لمُـعْــطِيـهِ ناكِـرٌ
وللعهد نكَّـــاثٌ وللفــــرضِ قـاطـعُ
:

فلا تَـخدَعنكَ اليوم أفَـعى بملمَسٍ
وإنْ لانَ في عيْنيكَ، فالسُمُّ نَاقِــعُ
:

تُزيّنُ بعـضَ القَــومِ ألفَاظـهُــم كما
تُزيّــنُ ذاتَ القُــبحِ فـينا البَـرَاقِــعُ
:

(تواضَعْ تكْنْ كالنجْمِ) ليستْ لعابثٍ
فما ضَرَنا- في البعضِ- إلا التواضعُ
:

فناضلْ على حقٍّ وسِــرْ في رحابِهِ
وقلْ يا رياحَ الشَــرِ تَكْفِـي الزَوابعُ
:

فلا يحْـفَلنْ بالعِـزِّ منْ ضَـــاعَ حَقُهُ
ولا يســتَرِدُّ الحقَّ مَـــن لا يُــدَافِـعُ
:

 

مقالات قد تهمك

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح
شعر

صباح القهوة — عبدالعزيز المقالح

في قصيدة «صباح القهوة» يكتب شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح لحظة صباحية تتحول فيها القهوة إلى مشهد داخلي مضيء. الفنجان «الحَيْسي» الطيني فيها رمز أرضٍ وجبالٍ وهويةٍ تنبع من مدرجات البن في اليمن، وتعيد للنهار معناه. بين ضوءٍ شاحب وغيمٍ ساطع في الفنجان، يصوغ المقالح علاقة حميمة بين الإنسان ومكانه، ويجعل من القهوة طقسًا يعيد ترتيب الروح. وفي سياق احتفال مؤسسة يمنيون الثقافية بـ«يوم موكا 2026»، نستعيد هذه القصيدة بوصفها تحيةً لشجرة البن اليمنية، واحتفاءً بصوتٍ شعري ربط الصباح بالهوية، وجعل من فنجان القهوة نافذةً على ذاكرة اليمن وضيائه.

منذ شهرين
قميص يعقوب
شعر

قميص يعقوب

قصيدة «قميص يعقوب» للشاعر يحيى الحمادي نصٌّ شعري عن الغربة اليمنية ومعنى الوطن حين يتحول إلى جوع وديون وحنين. يكتب الشاعر بلهجة فصيحة عالية عن الانكسار والوفاء، ويواجه أسئلة المنفى والعودة والكرامة، في قصيدة طويلة تتكئ على صورة الوطن بوصفه قدرًا لا بديل عنه.

منذ 9 أشهر
للشاذلية سر…
شعر

للشاذلية سر…

ليست القهوة في هذا النص الشعري للأديب اليمني الشاعر ماجد السامعي عنصرًا يوميًا عابرًا، بل مدخلًا لفهم علاقة اليمنيين بالذوق والروح والتاريخ. عبر لغة شعرية مشبعة بالإحالات الصوفية، يستحضر النص نكهة البن باعتبارها شاهدًا على مجدٍ متسلسل، ينتقل من الشاذلية إلى القرى، ومن الفنجان إلى الذاكرة، دون ادّعاء أو تزويق لغوي.

منذ سنة