طرحت دراسة أكاديمية منشورة في Journal of Semitic Studies الصادرة عن University of Oxford قراءة جديدة لإحدى الروايات الواردة في كتاب «التيجان في ملوك حِميَر»، تربطها بإله من ديانة اليمن القديم.
الدراسة التي أعدّها الباحث محمد عطبوش تعتمد على مقارنة بين النسخة المطبوعة من الكتاب ومخطوطة أقدم، لتكشف اختلافًا في اسم بطل القصة: «قيل بن عنز» في الرواية المتداولة، مقابل «قيل بن عثّر» في المخطوطة.
ويرى الباحث أن هذا الاختلاف قد يشير إلى ارتباط الاسم بالإله «عثتر»، المعروف في نقوش جنوب الجزيرة العربية بوصفه إلهًا مرتبطًا بالمطر، خصوصًا مع دلالة كلمة «قيل» في اللغة اليمنية القديمة على معنى الزعيم أو الملك.
وتتعامل الدراسة مع القصة باعتبارها أقرب إلى بنية طقس ديني للاستسقاء، مستندة إلى تفاصيل مثل الموكب والوليمة والغناء، وهي عناصر تتقاطع مع ما هو معروف في النقوش الأثرية.
كما تتوقف عند بعض الألفاظ التي يُحتمل تعرضها للتحريف عبر نسخ المخطوطات، ومنها وصف فتاتين بـ«جرادتين»، حيث يرجّح الباحث أن الأصل كان «ورادتين»، في إشارة إلى دور طقسي مرتبط بالضيافة في سياق ديني.
وتقترح الدراسة أن بعض المرويات الإسلامية قد تكون احتفظت ببقايا من معتقدات أقدم، أعيدت صياغتها لاحقًا ضمن سياق ديني مختلف، مع ما صاحب ذلك من تحوير في الأسماء والمعاني.
ولا تقدّم الدراسة دليلًا أثريًا مباشرًا، لكنها تفتح نقاشًا حول قراءة النصوص التراثية بوصفها مصدرًا غير مباشر لفهم تاريخ اليمن القديم، في ظل محدودية النصوص الأسطورية المكتشفة حتى الآن.
وتمثل هذه الدراسة نموذجًا لجهود بحثية يمنية فردية تتواصل في مرحلة تتسم بالصراع، وتؤكد استمرار الاهتمام بإعادة قراءة تاريخ اليمن القديم وتطوير أدوات فهمه.