كوالالمبور / اليمنيون

اختتم مطعم الخير في العاصمة الماليزية كوالالمبور، مساء أمس الإثنين، فعاليات "يوم القهوة اليمنية"، التي انطلقت يوم السبت الماضي 22فبراير واستمرت ثلاثة أيام، وسط أجواء ثقافية وتراثية احتفت بالإرث العريق للقهوة اليمنية. وأقيمت الفعالية برعاية السفارة اليمنية في ماليزيا وبتنظيم مؤسسة "يمنيون" الثقافية، حيث حظي زوار مطعم الخير بتجربة استثنائية، ليس فقط عبر تذوق القهوة اليمنية الأصيلة، بل أيضًا من خلال استكشاف تاريخها العريق، حيث قدّم فريق المطعم شرحًا وافيًا عن المراحل التي مرت بها زراعة البن اليمني، من سفوح جبال اليمن إلى مقاهي العالم، مؤكدين استمرار القهوة اليمنية في الحفاظ على مكانتها المتميزة بنكهتها الفريدة وجودتها العالية.

وكان حفل التدشين الرسمي للفعاليات قد أقيم يوم السبت 15 فبراير الجاري في جامعة APU، بحضور سعادة الدكتور عادل باحميد، سفير الجمهورية اليمنية في ماليزيا وعميد السلك الدبلوماسي العربي، إلى جانب عدد من قيادات الجالية اليمنية، وممثلي الاتحادات، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية، والمهتمين بالثقافة اليمنية.

أكد المنظمون أن الفعالية هدفت إلى تعزيز الروابط الثقافية بين الجالية اليمنية والمجتمع الماليزي، وتسليط الضوء على القهوة اليمنية كمنتج ثقافي وتجاري يعكس العمق الحضاري لليمن. كما شددوا على أهمية تكامل الجهود الرسمية والخاصة للترويج عالميًا للقهوة اليمنية، ليس فقط كمنتج اقتصادي، بل كجزء أصيل من الهوية اليمنية المتجذرة في التاريخ والوجدان.

في قلب كوالالمبور، يُعد مطعم الخير واحدًا من أبرز الوجهات اليمنية المتميزة، حيث لا يقتصر على تقديم الأطباق اليمنية الأصيلة مثل السلتة والمندي، بل يفتح أبوابه أمام عشاق النكهات المتنوعة، مقدمًا مزيجًا من الأطباق العربية والشرقية التي تعكس تنوع المطبخ اليمني وانفتاحه على الثقافات المختلفة.

في مطعم الخير، لا يُعامل الزوار كزبائن عاديين، بل يُستقبلون كضيوف في بيت يمني أصيل، حيث تتجسد فلسفة الضيافة اليمنية في كل التفاصيل، من الابتسامة الأولى عند الاستقبال إلى التجربة الغنية التي يعيشها الضيف. ولأن الضيافة اليمنية لا تكتمل دون القهوة، جاءت فعالية يوم القهوة اليمنية لتؤكد أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل ثقافة وهوية.

يحمل مطعم الخير في اسمه دلالةً عميقة مستوحاة من التراث الزراعي اليمني، حيث يشير مصطلح "الخير" إلى موسم الحصاد الذي يرمز إلى الوفرة والبركة في المحاصيل الموسمية. وقد ارتبط هذا الموسم في المهاجل الشعبية اليمنية بوصفه "موسم الخير"، حيث كان اليمنيون يحتفون به كدورةٍ زراعيةٍ تحمل لهم العطاء والاستقرار.

في المصطلح الزراعي اليمني القديم، يُعرف الشهر الزراعي باسم "ذو علان" باسم شهر الخير، وهو آخر شهور السنة الزراعية وفق التقويم الحميري، ويقابل شهر سبتمبر في التقويم الميلادي. خلال هذا الشهر، يودّع المزارعون اليمنيون الخريف المرتبط بالفقر والجوع ونفاذ المؤن، ويستقبلون موسم الخير، الذي يُبشر بالحصاد الوفير والحياة الكريمة.
هذا الارتباط العميق بين الخير والزراعة تجسد في التراث الغنائي اليمني، حيث كان الفلاحون يرددون خلال موسم الحصاد:
"واليوم يالله واليوم دائم.. قد صربوا الدُخن والذرة قائم
واليوم بالله واليوم دائم.. بكّر من أمصبح يرعى الغنائم
الخير لأهله يدوم دائم.. اليوم ما ترقد إلا البهائم"
ومن هذا المفهوم التراثي العريق، يستلهم مطعم الخير هويته، ليعكس قيم الزراعة، العطاء، والوفرة، إلى جانب المعاني النبيلة التي يجسدها الخير في الإسلام. فاليمن، بوصفها منبع العروبة والإسلام، كانت ولا تزال أرض الخير والعطاء، وهذه الروح هي ما يسعى المطعم إلى تقديمه لزواره عبر مزيجٍ من النكهة والثقافة.

ووفاءً لهذا الإرث، أعلنت إدارة المطعم أنها ستضيف القهوة اليمنية إلى قائمة المشروبات الدائمة، لتصبح جزءًا من تجربة مطعم الخير، حيث يمكن للرواد احتساء القهوة التي حملت عبق اليمن من المخا إلى العالم، في مكان يروي نكهاته بحكايات الضيافة والكرم.