” يا أيُّها المدَّثر “
طارق السكري
الفجرُ تائهٌ كقاربٍ صغير
الأفقُ مُبتلٌّ
وشاطئُ الأمانِ لا يُرى
اَلأرضُ في المرِّيخ
هنا الجحيمُ
هل ترى ؟
هنا الجحيمْ
الموجُ في الجحيمِ يغصبُ الضمير
لكنَّهُ ..
لكنَّهُ ..
لن يمنع المسيرْ
•
نقيقُ ضفدعٍ في الليل
مثلكمْ
إذا فتحتم بابكمْ
أو نقرةً للسيلِ في شفاهكم
كرامةً للهِ
سُدُّوا بابكمْ عن حلمنا الأنيق والنّبيل
فعزفنا جميلْ
•
مدينتي!!
خمسٌ إلى عشرِ احتمالاتٍ
تموتُ في القريبْ !!
كلُّ الضِّباعِ حولها ..
والليلُ والحديدُ واللهيبْ
لكنَّ شيئاً مَّا
في سرِّها المدفونِ لا يجيب
يَهُشُّهُمْ هَشَّ الذباب ..
إنْ صَحَا
يَهُشُّهُمْ .. عَنْ وجهها الحبيبْ
•
نباحُكمْ في الرِّيحْ
في كلِّ صبحٍ طائرٍ ..
أو هابطٍ على جريحْ
نباحكمْ لا يعرف المكانْ
يموتُ رعباً خلفكمْ .. أمامكمْ
لترحلوا
وجودكم
يَالسَّادةَ الحميرْ
وجودُكم حقير
•
سنلتقي في العاشرة
حبيبتي
ومعبدَ الذَّوقِ الذي
في كلِّ ذرَّةٍ
من الهواءِ
يجري في دمي
سنلتقي
هناك خلفَ مقبرةْ
أمامَ بائعِ الألغامِ والحلوى
بالقرب من دكَّانةِ السّلاح
أو ..
ربَّما .. في الشارع المقابلْ
وراء تاريخٍ من الأحزانِ
والجوعى
نمرُّ تحت ظُلَّةِ المعاولْ
لا تعبأي بهمْ
فالأرضُ أرضُنا
وعشقنا جداولْ
سنلتقي
سِلاحُنا الغمامةُ المعطَّرة
سنلتقي في العاشرة
•
أَوْجعتني ياصوتَ أمِّي الغائبِ
عيني ممزَّقةُ الإهابْ
تبدو كشيطانِ الطريقِ الشاربِ
عكَّازهُ القفرُ اليبابْ
من أين لي ياصوتَ أمِّي النَّاشبِ
قلبٌ كهاتيك الهضابْ
أو أنّ لي سمعاً كسمعِ الصاحبِ
إن قلتُ : هَا ! لبَّى وَجَابْ
لكنّهمْ .. نهرُ السَّوادِ السَّائبِ
قد أغرقوني بالحِراب
•
” يا أيُّها المدَّثر “
بالظلِّ والحنينْ
قمْ
نفِّضِ الأنينْ
اجمع إلى عينيكَ
باسمِ الطور والإسراءِ
كلَّ صوتٍ ثائرٍ أمين
لا يعرف التطبيعْ
هُمُ هُمُ
لا الزُّمرةُ القطيع
•
وقال لي أبي
” اِنهضْ فهذهِ تعِزُّ لا تنامْ
جدرانُ بيتنا النخيلُ
والنخيلُ يابنيَّ لا ينامْ
يظلّ واقفاً ..
وواقفاً
ولا يبالي صرخةَ الظلامْ ”
•
وقال لي عن مأربٍ
قولَ المحبِّ الصّادقِ الكلامْ
” طلائعُ النهارِ
من هناكْ
تطلُّ
أو تغيبُ كالسّهامْ
في أضلعِ الظُّلَّامْ ”
•
” يا أيُّها المدَّثر “
ورنَّ صوتٌ في الدجى
حولي
وضمَّد لي جراحي في الطريق
ومدَّ لي في حرقةِ الصحراء ماءً من بريق
وشقَّ بي ليلَ السّرابْ
ومضيتُ في التاريخِ والأحلامِ
وحدي
كلُّ ما حولي ينام .. ولا ينامْ