اليمنيون يتحَدون الإرهاب ويعيدون نقش اليمن الكبير

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
ينطلق النص من الإشادة بالدور الذي يضطلع به اليمنيون، في الداخل والشتات، في إعادة تقديم اليمن ثقافيًا وإبداعيًا رغم الحرب والتهميش، معتبرًا هذا الفعل شكلًا من أشكال المقاومة الرمزية ضد الإرهاب ومشاريع الطمس. ينتقد الكاتب ازدواجية الموقف الدولي الذي يتعامل مع معاناة اليمنيين بمنطق المصالح والربح، ويتجاهل جرائم جماعة الحوثي رغم توصيفها كمنظمة إرهابية. كما يهاجم ثقافة الإحباط والتثبيط والانتقاص من أي جهد وطني، مستشهدًا بتجربة إعادة تشغيل ميناء قنا كنموذج لعمل تنموي يُحارَب بالسخرية بدل دعمه. ويخلص النص إلى التأكيد أن الجماعات الإرهابية وأدواتها إلى زوال، بينما يبقى اليمنيون بأفعالهم، ويظل اليمن الكبير حاضرًا في موانئه وتاريخه وقدرة أبنائه على البناء وإعادة النقش رغم كل الخراب.

اليمنيون يتحَدون الإرهاب ويعيدون نقش اليمن الكبير

 

فيصل علي

 

أيها اليمنيون الكرام وأنا أشاهد يومياتكم وما تسطرونه هنا على الفيس بوك، أو على تويتر، وعلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، أو على المواقع الإخبارية، أسر كثيراً عندما أقرأ، أو أشاهد، وأستمع إلى إبداعاتكم في مختلف المجالات، خصائص الشخصية اليمنية تتوزع بينكم، قيم مجتمعنا وأخلاقه أنتم خير من تمثلونها في سلوككم، أما الإبداع فلا يكاد يحصى ؛ هذا يكتب بطريقة محترفة، وهذا يوصل فكرته مختزلة مكثفة بتغريدة أو بعبارة أنيقة، وهذا يعرض القضية اليمنية بالصوت، وهذا يتفنن في عرضها بالصوت الصورة، وهذه تبدع في الغناء، وهذه تتألق في التقديم البرامجي، وهذا يبدع في الرسم، وذاك في التصوير، وهذا يعيد إنتاج التراث الغنائي والفني بقوالب حديثة، ومبدعون يمنيون كثر في البحث العلمي، وفي مختلف المجالات.

 

إنكم تعيدون نقش ورسم اليمن من جديد في عالمكم الجديد، برغم كل الألم، وكل التضحيات، وبرغم تجاهل العالم لكم، ولقضيتكم. ومع ذلك نجد كثير من الأصوات النشاز استكثرت عليكم توصيف الخارجية الأمريكية لجماعة الحوثي الإرهابية بأنها “منظمة إرهابية” مع أن هذا التوصيف واقع حال، وحالة توارثها عبد الملك الحوثي عن أبيه الذي كان ممن يقطعون رؤوس ثوار سبتمبر في ستينيات القرن الماضي، وهو حفيد الرسي وعبد الله ابن حمزة وسلالة تمجد الموت والقتل، وسفك الدماء، وتعيش على أوهام ثقافة الحروب.

 

بات هذا العالم مخادعاً مخدوعاً، المهم أنهم لا ينظرون لتضحيات شعبنا، لتضحياتكم أنتم بعين الإنسانية والرحمة، بل بعين البزنس، المكاسب، العمولات، الموازنات التابعة لشركات بيع الأسلحة، الأدوية، وشركات الإعمار التي تتطلع إلى كم ستهدم الحروب أكثر، لتحصل هي على عقود الترميم وإعادة البناء أكثر، لا ينظرون إلى دمكم المسفوح ولا إلى نفسياتكم ومعاناتكم.

 

ومع كل ذلك أنتم باقون، وتبدعون في حياتكم رغم قتامة المشهد؛ جماعة الحوثي الإرهابية تمارس القتل والموت والتفجير، وعالم المنظمات المأجورة يدافع عنها. وهناك من أبناء بلدنا من يصمتون حياداً ومن يهاتفون جماعة الإرهاب والموت جماعة الهاشمية السياسية بأنهم معها فلا تقلق، ويبحثون عن حلول فردية لشخوصهم، مع علمهم أن مد أياديهم للإرهاب فيه مخاطر عليهم وعلى بلدهم، هم أيضاً متخصصون في الردح والقدح ضد كل ما هو يمني ولا يعجبهم العجب.

 

لدينا أيضاً من يحقرون أعمال الآخرين، وهذا مما يعاب، مهما كان العمل لأجل الوطن والمواطن بسيطاً فهو في محل ترحاب وفخر لنا جميعاً، مثلاً “بن عديو” محافظ شبوة، شاب يمني أصيل افتتح ميناء قنا التاريخي – الذي كان المحطة الأولى  لطريق البخور، كانت تصل إليه المواد الخام من الهند والصين، وفيه يعاد إنتاجها وتغليفها وتجهيزها للتصدير إلى أوروبا، عبر الطريق الممتد من قنا إلى غزة – افتتحه المحافظ بإمكانيات بسيطة، خرج علينا “المطيرفين”؛ هذا لم يعجبه الميناء، وذاك لم يعجبه الشيول الذي شق الطريق الساحلي إلى الميناء، وذاك لم تعجبه السفينة الراسية هناك في ساحل قنا، وهذا لا يعجبه “بن عديو”، وكلام فارغ كثير، أسخفه ما قرأتموه لثلة “الهقش” الذين يهولون الأمور على الدوام، ولديهم حروبهم الخاصة التي يخضونها ضد البلد لصالح هذا الطرف أو ذاك، ممن يملحون لقفوهم بثمن بخس دراهم معدودة.

 

الرجل محافظ ومهمته تنفيذية ومتحمس للعمل من الصفر، في محافظة نائية ومنسية من القرن الماضي، جاء أبنائها اليوم للقيام بمهامهم، فكل أبناء محافظة يحملون على عاتقهم – أو هكذا يفترض- بناء محافظتهم وإنشاء المؤسسات الخدمية اللازمة لاستمرار الحياة، لدينا أكثر من 22 ميناءً يمنياً نحتاجها في التنمية وإعادة بناء هذه البلاد.

 

الحروب لن تستمر وعصابة الهاشمية السياسية راحلة، وباعة الوهم راحلون، ومشترو الأقلام المأجورة راحلون، ستبقون أنتم وتبقى اليمن ويبقى ميناء قنا وكل موانئي اليمن الكبير، فاستمروا بنقش اليمن كما تحبون أن تروه.

اقرأ للكاتب أيضاً اليمن بين الإسلام والسلالة

 

مقالات قد تهمك

اليمنيون ورمزية الوعل
هوية

اليمنيون ورمزية الوعل

يتناول هذا النص رمزية الوعل في الحضارة اليمنية بوصفه شاهدًا ثقافيًا جامعًا، لا مجرّد أثرٍ أو شعارٍ بصري. ينطلق من النقوش والطقوس اليمنية القديمة، مرورًا بخط المسند والهوية الثقافية لليمن الكبير، وصولًا إلى سؤال الوعي المعاصر، وحدود توظيف الرموز الحضارية بين الثقافة والسياسة، في سياق الدفاع عن الجمهورية والهوية الوطنية الجامعة.

منذ 3 سنوات
الوعل الجريح
هوية

الوعل الجريح

ينطلق المقال من رمزية «الوعل الجريح» بوصفه استعارة لهوية اليمني المقاوم، ويعيد قراءة الوعل في الأسطورة والجغرافيا والتاريخ السياسي لليمن، من حضارات معين وسبأ إلى لحظة الانكسار المعاصر. يربط النص بين تآكل الهوية، وأزمة بناء الإنسان، وصعود الطائفية والقبيلة المُسيَّسة، ويقارن التجربة اليمنية بتجارب أمم نهضت من الهزيمة كاليابان وتركيا. يخلص المقال إلى أن الهوية الوطنية والدولة هما آخر القلاع، وأن الخلاص يبدأ من استعادة الوعي، لا من السلاح ولا من الشعارات.

منذ 8 سنوات