يأتي العيدُ كأنه يعرف الطريق إلى البيوت التي تغيّرت، وإلى القلوب التي ما زالت تحفظ ملامحها الأولى.
في اليمن، حيث يقف الإنسانُ شامخًا في مواجهة يومه، وفي المنافي، حيث يتعلّم اليمنيّ كيف يوزّع حياته بين أمكنة شتّى، بينما يظلّ انتماؤه لوطنٍ واحدٍ كاملًا لا يتجزأ.
قد تطول الإقامة، وتلينُ اللغة، وتُعاد تسمية الأشياء بمسمّياتٍ غريبة، وقد يُقال إنّ «فلانًا تأقلم»، وصار منساقًا مع المتغيرات، لا يلتفتُ لما وراءه لأنّ بعضَ إحساسه قد خفت، أو لأنّ بريق المنافي أنساهُ رائحة الأرض.
لكنّ الحقيقة التي لا تُمحى هي أنّ في الداخل مسافةً لا تُردم، واسمًا لا يُستبدل، ووطنًا من ثلاثة أحرف (ي م ن) لا يُعوَّض، ولا تمحوه كلّ خرائط الشتات.
ما خرجنا منه لم يُغلق بابُه في وجوهنا، وما نحمله في صدورنا يتجاوز كونه ذكرى؛ إنّه ارتباطٌ وجوديٌّ لا ينقطع.
في هذا العيد، يكفينا أن نستعيدَ المعنى: أنّنا «يمنيون» قبل كل شيء وبعد كل شيء، وأنّ الطريق ما يزال هناك ينتظر خطانا، وأنّ لنا فيه موضعًا لا يشبهه غيره، ولا غنى لنا عنه.
إلى أهلنا الصابرين في الداخل، والقابضين على جمر محاولات طمس الهوية في المنافي: كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.
تهنئة تمتدّ من «اليمنيون» إلى كل يمني، وإلى أمتنا العربية والإسلامية. سلامٌ للبيوت القلقة، وسلامٌ للقلوب التي تنتظر، وسلامٌ للإنسان أينما كان.