إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم د. علي حفظ الله محمد إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم إن أهم ما يمكن البدء به في...

إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم

د. علي حفظ الله محمد

إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم
إحياء اللغة السبئية المسندية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم

إن أهم ما يمكن البدء به في سبيل إحياء اللغة السبئية هو تعلم وتعليم كيفية التواصل بها في كلامنا اليومي؛ أي كيفية نطقها في درج الكلام بسهولة المستعمل الطبيعي لا تكلفًا ولا تلكّؤًا فيه؛ لأنه لا ينفع أن تظل القومية اليمنية نظريًّا كتعبير صوري في وسائل السوشيال ميديا أو بكتابة الأسماء بالمسند أو تغيير البروفايلات بصور تعبيرية؛ لأنها لا تجدي نفعًا في معرفة اللغة التواصلية..

اللغة هي كائنٌ حيٌّ؛ تحيا بالاستعمال والتواصل اليومي؛ وتذهب وتنقرض بالإهمال وعدم الاستعمال في التواصل كغيرها من اللغات البشرية والمجتمعية؛ لاحظ أيها القارئ حتى على مستوى من يجيد اللغة الثانية سواء كانت انحليزية أو فرنسية أو أية لغة أخرى فإن مستواه يتحسّن ويعْظُمُ كلّما استعملها في حياته؛ وتضعُف لديه اللغة بمجرد الترك وعدم الاستعمال..

لذلك إن توافرت العزيمة والإرادة في التعامل باللغة السبئية المسندية إلى جانب اللغة العربية الفصحى كلغة قومية يعتز بها كل من له صلة بتاريخ وحضارة اليمنيين منذ آلالاف السنين قبل الميلاد وبعده حتى ظهور الإسلام الحنيف فعليه أن يتعلم كيفية النطق السهل في درج كلامه والتواصل المستمر(بمعنى التعبير بطلاقة وليس النطق بها مقطّعة كما نقرأ النقوش في الألواح الحجرية؛ لأن التعبير المقطّع عامل في تنفير النشء عن تعلّمها والتواصل بها؛ بل مدعاة للسخرية منه في أوساط المجتمع والاستهزاء بلغته الأم)؛ فضلا عن دمج مقرر دراسي ضمن المقررات المدرسية في الصفوف الأولى من التعليم الأساسي وتدريب مدرسي المقرر تدريبا جيدا حتى يتمكن المعلم من تدريسها بنوع من المُكنة والدُربة لتحبيب النشء في استعمالها في التعبير والتواصل..

أما عملية رسمها في الكتابة فلا يهمُّ الأمر كثيرا بقدر ما يهم تعلم نطقها بطلاقة؛ لأن الأمر الثاني يعد أهم عامل في اكتسبها وامتلاك ناصيتها؛ والابتعاد عن عوامل الهُزء بها والسخرية ممن يستعملها؛ أما الكتابة فهي معروفة بشكل جيد حتى للمبتدئ فضلا عمّن يملك أبسط معرفة بها.

وثمة تصوّرٌ قديمٌ يمكن للقارئ أن يستفيد منه وهو أن تكتب حروف اللغة السبئية المسندية حسب قواعدها القديمة التي كانت مستعملة آنذاك بإهمال حروف العلة في الرسم (الألف؛ والواو؛ والياء)؛ ولفظها في النطق؛ وكتابة التاء المربوطة تاء مفتوحة؛ كما أن عملية الكتابة بخط المسند القديم كان يتم بطريقة المحراث؛ أي من اليمين إلى الشمال؛ ومن الشمال إلى اليمين، ولكنه تطوّر وتقدّم بعد ذلك في أواخر الدولة السبئية فكُتب من اليمين حتى نهاية الكلام باستعمال /فواصل تفصل بين لفظة وأخرى؛ وما يميزه أيضا استعمال الألف والنون في نهاية اللفظة للتعريف؛ إذ كانت تقوم مقام (أل) التعريف في العربية الفصحى، مثل: (غ ي م ن/الغيم، ش م س ن/ الشمس)؛ وثمة ميمٌ – أيضا – تلحق بعض الأسماء وبعض الأفعال للتنوين تارة؛ أو للتنكير تارة أخرى؛ ثم إن خط المسند ينماز عن الأبجديات السامية الأخرى بوجود حرفي الضاد؛ والسين ونطق الأخير (سامخ)، وهو صوتٌ بين حرفي السين والصاد، لذا فالضاد والسين صوتان موجودان في اللغة المسندية قبل وجود الخط العربي المعروف لدينا والذي نخط به هذه السطور؛ الذي تتفرد به العربية الفصحى عن سائر الساميات؛ وما يميز خط المسند -أيضا- ويجعله أكثر قربا من مستعملي العربية لاسيما أهله وخاصته ما يمتلك من خصائص التصريف والتعريب وبعض قواعد النحو العربي اليوم..
21/02/2022

 

إقرأ للكاتب أيضاً قراءة في رواية الدجال- شوقي الصليعي

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر