آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط 

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط فيصل علي آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط اليوم صليت الجمعة فعلياً عن بعد...

 آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط 

 

فيصل علي 

 

 

 آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط
آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط

 

اليوم صليت الجمعة فعلياً عن بعد آلاف الأميال عبر شاشة الجزيرة مباشر في “الجامع الكبير آيا صوفيا” حضرت الآذان والخطبة والصلاة واستمعت إلى الرئيس أردوغان يتلو بعض آيات القرآن الكريم كواحد من المسلمين لا كزعيم فالزعماء بحمد الله لا يجيدون التلاوة – بعضهم، معظمهم، أغلبهم اختاروا ما يناسبكم- ولا يجيدون حتى القراءة والكتابة، فلديهم” خدم بغلة السلطان” يقرأون ويكتبون لهم -ما علينا – فمنذ الحظر وإجراءات الحجر الصحي لم يتسنّ لي حضور صلاة الجمعة، والتي أصليها هنا في ماليزيا كإسقاط للواجب لا أكثر، وليس هذا فحسب حتى حضوري في مساجد اليمن كان يشبه هذا الإسقاط، لا لأني لا أحب الصلاة أو لديّ موقف من الدين أو ماشابه – لو كان لي شيئاً من ذلك لما ترددت عن التصريح به- فقط لرداءة الخطبة وتحولها من خطاب إلى مجرد كلام إنشائي أو كلمة عادية لا تحمل من معاني الخطاب شيئاً.

 

ربما أحدثكم لاحقاً عن الفرق بين الخطاب والكلمات العادية، لكني الآن أتحدث عن حدث عظيم وكبير وجليل وتحول فيه دلالات سياسية وثقافية ودينية كبيرة في الشرق الأوسط، لا نستطيع تحديد نوع العواطف التي يجب على الناس اتباعها أو الابتعاد عنها، ولا يمكن لوسائل الإعلام الموجهه توجيه الناس، قد تتلاعب هذه الوسائل بعقولهم، لكنها مازالت غير قادرة على حرف مسار عواطفهم، وحرية العاطفة مكفولة مثلها مثل حرية الرأي وكثير من الحريات.

 

 آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط
آيا صوفيا.. تحولات سياسية وثقافية ودينية في الشرق الأوسط

 

الأتراك بمختلف توجهاتهم القومية والدينية لا يفرطون بثوابتهم القومية وهويتهم المرتبطة بالإسلام، فهم مسلمين أكثر من كونهم إسلاميين أو علمانيين، الإسلام مرتبط بحضارتهم وتاريخهم وثقافتهم وهويتهم، ولذا تحويل الدولة هناك ايا صوفيا من متحف إلى مسجد لاقى تفاعلاً جماهيراً لا يمكن للسلطة وحدها صناعته.

 

على عكس القوميين والإسلاميين العرب فريق ناقصه وطنية وفريق ناقصه هوية إسلامية، وإن كان المؤتمر القومي الإسلامي قد خطا نحو التقارب بين التيارين، إلا أنه تقارب ورقي “كلاسيكي” نخبوي ولم ينتقل من دفاتر ومحاضر الاجتماعات إلى الشارع والنخب أو حتى إلى المثقف العضوي لدى الطرفين، حاجة تشبه تجربة اللقاء المشترك في اليمن.

 

في عصر مابعد القوميات والوطنيات تظل للشعوب خصوصياتها التي لا يجب على الساسة وحواشيهم تجاوزها، من هذه الخصوصيات كان يجب أن تبدأ المشاريع الكبرى في كل قطر ودولة، لا أن تستورد مشاريع الآخرين لأن المستورد يظل بلا معنى. لا إكراه في الدين ولا في العلمانية ولا في الديمقراطية ولا في أي فكر كان، من يحلمون باكراه الناس على فكرهم اليوم هم بقايا عقود الانحطاط الستة الماضية.

 

الحرية هي المشترك الأكبر للناس أينما كانوا، بمجرد القفز على الحرية يتحول أي توجه إلى مشروع فاشل قابل للفناء، إن تخيل البعض أنهم يمثلون الشعب بدون انتخابات فهذا ليس سوى استجرار واستمرار لعقود الانحطاط، لا الإكراه سيستمر ولا الانحطاط سيستمر ولا الزيف سيستمر، ما لا يريده الناس حتى وإن أجبروا على القبول به أو الصمت حياله لن يستمر، وكل الطرق مؤدية إلى الحرية، لا الطائفية ولا القروية ولا الجهوية ولا الاستبداد عموماً يستطيع منع أنوار الحرية من السطوع، الغرف المغلقة وخلايا الإرهاب والعمليات الأمنية القذرة مجرد معيقات في طريق الحرية وكلها غير قادرة على البقاء والاستمرار مادام أن للشعوب أهدافاً واضحة ومطالب تبدأ بالحرية وحتما ستصل إلى الاستقرار.

 

 قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم.

 

نشر في 25 يوليو 2020

 إقرأ أيضاً المقال على صفحة الكاتب

آيا صوفيا: أول صلاة جمعة بعد تحويله من متحف إلى مسجد

مقالات قد تهمك

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوع
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ 4 أسابيع
حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ
آراء

حرب النبوءات بدوافع الاستحواذ والنفوذ

في هذا العمود الصحفي يقرأ الدكتور بكر الظبياني مشهد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وبين إيران وميليشياتها من جهة أخرى بوصفه صراعًا يتجاوز الشعارات الدينية إلى حسابات النفوذ والجغرافيا السياسية. يوضح أن استدعاء النبوءات والرموز العقائدية يُستخدم أداةً للتعبئة وإضفاء الشرعية على المواجهة، فيما يكمن جوهر الصراع في السيطرة على الطاقة والممرات الاستراتيجية. ويرصد انعكاسات التوترات على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن كلفة الحروب تتحملها الشعوب، بينما تجني بعض القوى الدولية مكاسب غير مباشرة من استمرارها.

منذ شهر