إيران رسالة التنصيب

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
إيران.. رسالة التنصيب د. ياسين سعيد نعمان الرسالة التي وجهها رئيس النظام الايراني الجديد بابراز لقائه بوفد جماعة الحوثي ، وما رافق ذلك من تصريحات غير مسئولة بشأن النصر الذي...

إيران.. رسالة التنصيب

د. ياسين سعيد نعمان 

الرسالة التي وجهها رئيس النظام الايراني الجديد بابراز لقائه بوفد جماعة الحوثي ، وما رافق ذلك من تصريحات غير مسئولة بشأن النصر الذي حققته مليشياتها في اليمن إنما تتمحور حول مسألة واحدة وهي استبعاد السلام في اليمن من الأجندة الإيرانية وتكريس وكلائها كقوة نافذة ومسخرة لمهام تتعلق بأمنها القومي قبل أي شيء آخر ، مما يعني أن خيار السلام لم يعد محمولاً بأي رافعة يمكن الاعتماد عليها في تحقيقه إلا في حالة واحدة وهي فرضه بتغيير معادلات القوة .

ومما يجعل الرسالة أكثر وضوحاً ، وتثير أكثر من سؤال في نفس الوقت ، هو أن معظم دول “التحالف” كانت حاضرة تنصيب رئيس النظام صاحب المشروع الذي استهدف ، ولا يزال ، الاستقرار في هذه البلدان بتسويق مشروعه الانقسامي الطائفي عبر وكلائه الذين سلحهم ومولهم وقذف بهم إلى وسط مجتمعاتهم ليقوموا بوظيفتهم المزدوجة ، إضعاف وارهاق دولهم بالحروب ، وحماية نظام الملالي الايراني بتوسيع مساحات الاشتباك كلما تطلب الأمر ذلك .

الرسالة تقول إن السلام بيد إيران وحدها ، ويمكننا أن نستنتج ذلك من واقع التحركات التي سبقت الانتخابات الايرانية ، والتي تجمدت بعد ذلك بانتظار التنصيب وما سيسفر عنه من سياسات جديدة .

في هذه الأثناء يستمر الهجوم على مقاومة الانقلاب الحوثي بحق وباطل من أكثر من كوة سياسية واعلامية ، بما في ذلك الخلافات السياسية الداخلية ، والبحث عن كبش فداء كما هي العادة .. ولا هدف لذلك غير سحقها في الوعي المجتمعي المحلي ، والاقليمي، والدولي لتمرير مشاريع استسلام لا يمكن تجاهلها . وللاسف فإن المدماك السياسي للشرعية ممثلاً في قواها السياسية يتداعى بانقسامات وتوجهات انقسامية تحت مسميات مختلفة بصورة لا تدل على أنه يدرك مخاطر هذا الوضع الذي يحول فيه الحوثي صراعه مع اليمنيين من سياسي إلى صراع “وجود” بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .

لا خيار أمام هذه القوى سوى البحث في تغيير معادلة القوة ، والتي بدونها ستواصل مشاريع التسوية المذلة مشوارها .

تغيير معادلات القوة ليس مستحيلاً ، ولا صعباً ، إذا استطاعت القوى السياسية والاجتماعية المناهضة للمشروع الحوثي الانقلابي التخلص من الذاتيات التي شرذمتها وأخذت تدفع البعض إلى البحث عن ملاذات تغلب فيها الخلاف السياسي فيما بينها على الصراع الوجودي مع مليشيات الحوثي التي أخذت تعيد تشكيل نفسها كبديل للجميع . 

آن الأوان لوضع “خارطة طريق” لإعادة تعبئة هذه القوى على قاعدة تأجيل الخلافات السياسية لمواجهة الصراع الوجودي الذي يصر عليه الحوثي المدعوم من النظام الايراني. 

ستكون القدرة على وضع خارطة طريق تستوعب كل القوى المقاومة لهذا المشروع التدميري بمثابة اختبار حقيقي لأهليتها لمواصلة المقاومة ، وإلا فإن التسوية التي ستبقي اليمن رهناً لحروب متواصلة قادمة .

مصدر المقال

إقرأ أيضاً ما وراء تعيين ” سفير” للنظام الإيراني لدى جماعة الحوثي

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ 3 ساعات
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر