احتشد أنت في مارب

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
احتشد، أنت في مارب؛ فكل ما فيها يدعو للاحتشاد. مارب مدينة باسلة لا تنام؛ تبيت واقفة وإصبعها على الزناد. يحرسها الشهداء، والشهداء وطن لا يموت.وكما"يتشبث الدم بالتراب وتنشب الأعضاء صورتها...

احتشد، أنت في مارب؛ فكل ما فيها يدعو للاحتشاد.  مارب مدينة باسلة لا تنام؛ تبيت واقفة وإصبعها على الزناد.  

يحرسها الشهداء، والشهداء وطن لا يموت.وكما"يتشبث الدم بالتراب وتنشب الأعضاء صورتها على صدر الحفر"، هم هنا واقفون في كل مدخل، يحمونها من موت كثير. يطالعونك من كل الجهات والواجهات؛ يقظة دائمة، وانتباهة ملازمة. هؤلاء يشعِرونك بالمسؤولية.

 

وكما يتشبث الدم بالتراب وتنشب الأعضاء صورتها على صدر الحفر

هم هنا في الصدارة؛ القادة الكبار، الفرسان المتقدمون، يمارسون مهماتهم كاملة. يواصلون إذكاء الروح، وإحياء العزم. يحدقون في الأعماق، يرنون إلى وقفتك، ووثبتك، وثباتك. لتكن بقدر الشهيد في التضحية والفداء، بمستواه في الموقف والرؤية والكلمة. بحجم القضية.

مارب الحضارة والحضور؛ يحضر التاريخ الحي في المعركة من أجل الحاضر والمستقبل.  

تجسد مارب رمزياتها الجامعة في هذا الصراع، ويبدو المكان بقدر المكانة. تتدفق اليمن باتجاه مارب، وتتضافر الروح الماربية في احتضان المد الوطني المقاوم، وتقاسم عبء الدفاع عن الجمهورية، ومواجهة مليشيا الموت والخراب.  

تكبر بموقفها مارب، وتكبر بها اليمن؛ ويرنو إليها العالم بإكبار. قدرها أن تظل كبيرة، متجاوزة الحساسيات والتباينات، والنزوعات الصغيرة؛ متعافية ومتسامية على كل الدعوات التي تسعى لتكريس مظلوميات جهوية، ترسخ شعور الضحية، وتضعها إزاء ذاتها اليمنية الملتحمة في حالة تهديد، وتقزم دورها كحامل للمشروع الوطني الكبير.  

قدر مارب أن تكون النموذج الأبهى للذات اليمنية الواحدة في هذا الصراع المصيري، بما لها من الرمزية والثقل والدور والفعالية والتأثير.

وما زلت أرى أن الاختراقات الكبرى قد تأتي من الهوامش؛ فالشهيد القردعي خير مثال. ويقينًا، فجر الخلاص سيشرق من البلق، مضَمَّخًا بدم الأحرار.

مارب حالة عظيمة ملهمة؛ مسقط العز والشرف والكرامة، ميدان الملاحم والبطولات. إليها ننتمي، وبها نلوذ ونحتمي، وعنها نقاتل ونقاتل. بها تفتخر كل اليمن، وعلى جبينها ينقش الحب صلاته.

بوركت سماوات من بشر وتراب؛ أرض تحدرت من عليين، مليكة كل العصور، حاضرة الأبد، ما بدلت ولا تبدلت، وأبدلتنا بجنان من شموخ وعزة وكبرياء، ووطن من فخر كثير.

مارب ملتقى الأبد والآماد، ملتقى الأسفار والأنهار؛ ما انهار سدها إلا لأنها انسكبت بكلها فيه كي تجري وتتدفق في قلب العوالم، وكي تروي عطش الحقب إلى المعنى الكريم.

هي العظمة الباقية، والرواية والحكاية، مهد الأسرار والأنوار، وموئل الثورة والثوار، سفينة نوحنا الأخيرة، وبوابة المجد والخلود.

مقالات قد تهمك

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ يوم
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ أسبوعين
علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب
آراء

علي لاريجاني… الغياب الذي يكشف ما وراء الخطاب

في هذا العمود الصحفي، يُقرأ مقتل علي لاريجاني بوصفه مؤشرًا على مرحلة أكثر هشاشة داخل النظام الإيراني، حيث لم يعد الجمع بين الخطاب الأيديولوجي وإدارة المصالح يوفر الغطاء نفسه كما في السابق. ويتوقف عند دلالات الاستهداف في قلب طهران، بما يعكس اختلالًا أمنيًا وتحوّلًا في قواعد الاشتباك، وتأثير ذلك على توازنات معسكر المحافظين. ويطرح الحدث بوصفه اختبارًا فعليًا لنموذج «ولاية الفقيه»، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة قد تفرض إعادة تعريف العلاقة بين الخطاب والواقع السياسي.

منذ شهر