البُن اليمني يعيد كتابة مكانته في قائمة التراث العالمي

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
قدّمت الحكومة اليمنية ملف ترشيح البُن اليمني إلى منظمة اليونسكو لإدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، باعتباره عنصرًا أساسيًا من الهوية الثقافية اليمنية. ويغطي الملف ممارسات زراعة وإنتاج البُن في اليمن، مدعومًا بجهود رسمية وخبراء محليين، في مسعى لترسيخ الاعتراف الدولي بالدور التاريخي لليمن في تشكيل ثقافة القهوة العالمية.

اليمنيون

أعلنت الحكومة اليمنية، يوم الإثنين الماضي، عن تقديم ملف ترشيح البُن اليمني إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تمهيدًا لإدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوة وُصفت بأنها استعادة لمكانة لا تحتاج إلى إثبات، بل إلى توثيق عالمي يليق بعراقة البُن اليمني ودوره التاريخي.

وقال السفير اليمني لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح، في منشور على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، إن الملف يشمل المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة وإنتاج البُن في مختلف مناطق اليمن، وقد تم تجهيزه وتقديمه بعد جهد جماعي شمل تغطية واسعة للجغرافيا اليمنية.

وأضاف جميح:

"خلال السنوات الماضية ظللنا نبحث عن هيئة يمنية ذات كفاءة وقدرة مهنية في مجال البُن للمساهمة بإعداد الملف وتمويله، وأخيراً وجدنا من أبناء اليمن الأخيار من تكفل بذلك."

وأشار إلى أن الملف تم تمويله وإعداده بدعم من جهات يمنية فاعلة وخبراء محليين، وبتعاون من وزارتي الإعلام والثقافة والسياحة، ووزارة الزراعة والري، كما عبّر عن شكره لمنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال الذين ساندوا هذا الجهد الوطني.

وأكد جميح أن العمل سيستمر خلال المرحلة المقبلة لمتابعة إجراءات التصنيف حتى الإعلان الرسمي عن إدراج البُن اليمني ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو.ووصف السفير الخطوة بأنها محطة جوهرية في مسار الاعتراف الدولي بالبُن اليمني كمنتج ليس فقط زراعيًا، بل كعنصر من عناصر الهوية الثقافية اليمنية التي أثّرت في ثقافة القهوة العالمية منذ قرون، انطلاقًا من ميناء المخا.

في سياق متصل، وجهت مؤسسة يمنيون الثقافية رسالة شكر وتقدير للسفير محمد جميح، مشيدةً بدوره في قيادة الملف نحو هذه المرحلة المتقدمة، ومؤكدةً أن ما تحقق يُعدّ خطوة في الطريق نحو ترسيخ سردية يمنية أصيلة حول القهوة، تتجاوز الأساطير السطحية وتعود إلى عمق التجربة اليمنية في الزراعة والتجارة والهجرة والذوق.

وجاء في الرسالة:

"يمثل هذا الملف تتويجًا لمسار طويل من النضال الثقافي والمعرفي من أجل إبراز القيمة الرمزية للبُن اليمني، لا بوصفه محصولاً زراعياً فحسب، بل كرمزٍ راسخ في وجدان اليمنيين، وركيزة من مساهمتهم التاريخية في تشكيل ثقافة القهوة العالمية."

ودعت المؤسسة إلى مواصلة متابعة الملف حتى لحظة الإعلان الرسمي عن إدراجه ضمن قائمة التراث، مؤكدةً استعدادها للعمل المشترك في سبيل بناء رواية ثقافية حديثة تُعيد الاعتبار لمكانة اليمن العالمية عبر منتجه التاريخي الأشهر: البُن.

مقالات قد تهمك

عشرين كيلوغرامًا من البن بيعت بـ600 ألف دولار في مزاد «أفضل قهوة في بنما»
أخبار موكا

عشرين كيلوغرامًا من البن بيعت بـ600 ألف دولار في مزاد «أفضل قهوة في بنما»

بيع لوت نادر من قهوة جيشا بوزن 20 كيلوغرامًا مقابل أكثر من 600 ألف دولار في مزاد «أفضل قهوة في بنما»، مسجلًا أعلى سعر للقهوة في تاريخ المزادات. التقرير يروي قصة القهوة التي خرجت من مزرعة لا إزميرالدا في بوكيتي، وكيف تحولت من اكتشاف زراعي داخل المزرعة عام 2003 إلى واحدة من أغلى القهوة في العالم.

منذ أسبوع
الإيحاءات في القهوة المختصة بين الكيمياء والتحضير وضبط اللغة الحسية
أخبار موكا

الإيحاءات في القهوة المختصة بين الكيمياء والتحضير وضبط اللغة الحسية

تُظهر خرائط النكهات كيف تتحول الإيحاءات الحسية في القهوة من كلمات عامة إلى قراءات مرتبطة بالارتفاع والتربة وطريقة المعالجة. الوصف المكتوب على الأكياس ليس زخرفة لغوية، بل خلاصة لمسار كيميائي وزراعي يبدأ في الحقل ويُعاد تشكيله بالتحميص والتحضير، قبل أن يصل إلى الكوب في صورة طيف عطري يمكن قياسه وتكراره داخل الصناعة.

منذ شهرين
من فنجان إلى مؤسسة: كيف صنع المقهى أدبًا في الغرب وبقيت القهوة رمزًا في النص العربي
أخبار موكا

من فنجان إلى مؤسسة: كيف صنع المقهى أدبًا في الغرب وبقيت القهوة رمزًا في النص العربي

لم يعد حضور القهوة في الأدب مسألة رمزية عابرة، بل يكشف مسارًا تاريخيًا مختلفًا بين ثقافتين. ففي أوروبا تحوّل المقهى إلى فضاء إنتاج فكري وسردي أسهم في تشكيل الرواية الحديثة والفلسفة الوجودية، بينما بقيت القهوة في النص العربي عنصرًا لغويًا وتأمليًا داخل القصيدة والرواية دون أن يتحول المقهى إلى مؤسسة معرفية مستقلة. يقارن التقرير بين النموذجين من منظور دراسات الأدب الحضري وسوسيولوجيا الفضاء العام، متتبعًا علاقة المكان بالكتابة، ودور المدينة في إنتاج النص، وحدود الحرية التي سمحت للمقهى الغربي بأن يصبح مختبرًا أدبيًا حقيقيًا.

منذ شهرين