الدراما اليمنية وتكريس الصورة النمطية السيئة 

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
تقتصر صناعة المسلسلات والبرامج في اليمن على شهر رمضان المبارك، بالرغم من الإمكانيات البسيطة والسيناريو المكرر إلا أنه ينتج عنه تنافس بين القنوات اليمنية للحصول على حقوق البث من...

 

تقتصر صناعة المسلسلات والبرامج في اليمن على شهر رمضان المبارك، بالرغم من الإمكانيات البسيطة والسيناريو المكرر إلا أنه ينتج عنه تنافس بين القنوات اليمنية للحصول على حقوق البث من الشركات المنتجة .

لكن يلاحظ في المسلسلات والبرامج أن الشخص الواحد قد يستحوذ على كل الأدوار في المسلسلات فتجده بطل مسلسل ، وكاتب السيناريو ، والمخرج ، والمنتج وفي بعض الأحيان يقوم بالاستحواذ على تصوير المشاهد التي لا يكون جزء منه، فينتج عن هذا الاستحواذ ضعف كبير في الدراما اليمنية.

أيضا نلاحظ كمشاهدين بعيدين عن النقد الفني أن غالبية هذه المسلسلات تتصف بروح الفكاهة ولكن بمفهومها الخاطئ أو بالأصح بمفهومها القديم الذي يرجع إلى ستينات القرن الماضي. فالمفهوم الواضح في الكوميديا المقدمة هو أن تظهر بدور الساذج في المسلسل والمشكلة الأكبر أن كل الممثلين في المسلسلات يحاولون الاتصاف بهذا الشيء بعيدا عن دور الكوميديا التي تتطلب خفة ظل لا يتصف بها الجميع من الممثلين في المسلسل الواحد.

كما أن السيناريو أو القصة التي يحاول المسلسل أن يوصلها للمشاهدين لابد أن يتواجد فيها أناس بمواصفات مختلفة فهناك الكوميدي والجاد والمحترم وغيرها من المواصفات التي تعتمد عليها ركائز القصة المقدمة .

خلال السنوات الأخيرة أصبحت الدراما اليمنية تتراجع بشكل كبير جدا بتركيزها المستمر على الجانب الكوميدي مع أن الجمهور اليمني لا يحبذ جزء كبير منه الكوميديا، فيهم الجادين برجات متفاوته، بمعنى ليس كل الجمهور يحب الكوميديا وانما يفضل الأدوار الجادة والواقعية، ولذا على الدراما التعامل مع كل فئات الجمهور.

لا أدري ما هي الغاية من تقديم المواطن اليمني بهذا الشكل المتواضع والمخزي في المسلسلات فتلاحظه لا يهتم بمظهره ولا نظافته الشخصية، ويظهر بأنه شخص امعه ليس له رأي ولا قرار.

هناك فجوة كبيرة بين الدراما والمجتمع، المجتمع اليمني واعي ومتنوع ويقدم نفسه في المراتب الأولى يسبق النخب ويسبق الإعلام والدراما وكل من لم يستطيعوا تقديمه أو التعبير عنه.

كمان أنه يظهر بطريقة مخالفة نهائيا عما هو عليه سوأ تم عرضه من سأكنى القرى أو ساكني المدن الكبيرة . لابد أن الجمهور المحلي قد أصبح ينظر إلى هذه المسلسلات بشيء من الارتياب. و السؤال الذي يطرح نفسه هل هذا هو المجتمع اليمني الذي نحاول أن ننقل صورته إلى العالم؟ وإذا فرضنا أن هناك جمهور عربي يتابع الدراما اليمنية فهل هذه الدراما تنقل بهذه الطريقة الرديئة صورة مجتمعنا؟

غاب عن اذهان ممثلينا الكرام أن الفن رسالة الشعوب، وليس الانتقاص منها أو تزييف واقعها أو نقل صورتها بما لا يليق بها. لابد أن يكون هناك رؤية لكل عمل يتم إنتاجه.

تعمل هوليوود على تقديم المواطن الأمريكي على أساس أنه هو المنقذ للبشرية في كل عصر ضد الأشرار الذين يتربصون بالعالم في كل مكان، وتقوم هوليوود أيضا بتنظيف الوجه القذر لأمريكا من خلال تقديم جيشها على أنه حامي حمى الكرة الأرضية.

أيضا هناك منافس جديد في سوق الدراما وهو صاعد بقوة ظهر الآن وهي الداما والأفلام التركية، وهي تقدم الأمة التركية للعالم وتنافس وتخصد ملايين المشاهدات.
فمثلا مسلسل نجد أن مسلسل وادي الذئاب كيف عرض المجتمع التركي وكيف فسر مفهوم الدولة وطموح تركيا وقوة استخباراتها والدعوة إلى تعظيم الدولة في قلوب الناس، لقد نقل صورة تركيا القوية إلى الجمهور التركي والعالمي.

عندما كنت اتابع سابقا المسلسلات المصرية الهابطة والتي زيفت الواقع المصري وشوشت على العقل العربي طويلاً كنت أجزم أنه لا يوجد مستقبل للدراما اليمنية المحافظة لأنه أصبح التصور الكبير لديَّ أن المجتمع اليمني مجتمع محافظ ولن يستطيع الممثلين أن يمثلوا بجودة كامل فنحتاج الرقاصة والنساء عاريات ومالمشاهد الساخنة والاحضان والقبل وهذا الشيء الذي لا يمكن أن يقبله المجتمع اليمني، لكن هذه النظرة القاصرة تغيرت بعد مشاهدتي لمسلسل ارطغرل الذي يحاكي قيامة الخلافة الإسلامية العثمانية ونهوض الأمة التركية. كيف أن مسلسل ارطغرل حقق نجاحا كبيراً، بدون ابتذال وبلا مشاهد جنسية سخيفة بل قدم تاريخ تركيا بفنتازيا وخيال يعكس صورة تركيا اليوم وليس مجرد تاريخ فقط، فاسقاط التاريخ على الواقع رسالة هامة للغاية.

اذا لماذا تقدم الدراما اليمنية صورة مختلفة عنا كشعب يمني يعتز بهويته وحضارته؟ هناك الكثير ليقدموه للمشاهدين وبالتمسك بعاداتنا وثقافتنا وخضارتنا الممتدة لاكثر من خمسة ألف سنة.

ولا يمنع هذا الشيء من إخفاء الأشياء السيئة في بلادنا سواء كان اظهار السلاح على أساس أنه جزءا من المظهر الشخصي للمواطن، وهذا غير صحيح. كما أن إظهار القات يسيء لمجتمعنا .

ما المانع أن يحاولوا أن يظهروا صورة حسنه عنا وإظهار المواطن اليمني بمظهر لائق يرقى لحضارته وتاريخه؟

العمل الدرامي هو رسالة تحاول من خلالها ان تغير في المجتمع الى شيء إيجابي بعيدا عن الاحتقار وجلد الذات. الحقيقة المره التي أحاول أن أقولها لكم عندما تظهروننا بهذا القدر من السخف والاحتقار لا يضحكنا بل يؤلمنا.

سيقول أحدهم لابد من إظهار المجتمع اليمني بصورته كما هو ولكن أنا أرى العكس. ما يعيشه المجتمع اليمني اليوم ليس ما هو عليه وليست هذه حقيقته. المجتمع الذي باع البخور والعطور قرونا من الزمن وباع القهوة والعسل للعالم لابد أنه انظف واجمل من هذه الصورة النمطية السخيفة التي تظهره بها الدراما اليمنية.

. وهذه هي الصورة التي لابد أن نوصلها للمشاهدين . عندما تقدم المواطن اليمني بالشكل الجميل ستبدا عيون الناس بالتأقلم على تناغم الملبس والمظهر . عندما تقدم الشخصية اليمنية بأنها قوية وطموحه سيبدأ المشاهدين بالتغير.

ولكن من خلال تقديم بطل المسلسل وطموحه الوحيد في المسلسل هو أن يتزوج جارته الجميلة هذا تسطيح للشخصية اليمنية تسطيح لقضايا المجتمع ومشكلاته.

خلاصة لابد أن يؤمن صناع الدرانا و الفنانين و المنتجين أن العمل الدرامي يحتاج إلى فريق كامل، وكل فرد يختص بما هو منوط به، وفكرة الرجل الواحد الأحد في المسلسل لم تعد مجديه، وإنما تولد عمل لا يرتقي لأن يبث وينشر في وسائل التواصل الاجتماعي ناهيك عن بثه في قنوات التلفزة.

مقالات قد تهمك

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ 5 أيام
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ أسبوع
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ 3 أسابيع